سمارة محمود سمارة *

العوامل السياسية يمكن اعتبارها خطراً سلبياً يتهدد معدلات النمو الاقتصادي العالمي. فاستمرار التوترات سيؤدي إلى تعريض أسواق النفط العالمية التي تعد مؤشراً اقتصادياً مهماً لقطاع الأعمال للمخاطر.
بعد مرور 10 سنوات تقريباً على الأزمة المالية العالمية، مازالت التساؤلات كثيرة حول الاقتصاد العالمي ومدى التحديات التي ستواجهه في العام 2018 والتساؤل ما هي السيناريوهات المحتملة التي يمكن أن يسترشدوا بها لتجنب المخاطر وإيجاد الفرص في مختلف القطاعات في الأسواق العالمية.
بالرغم من أن الاقتصاد العالمي ينمو بوتيرة جيدة إلى حد ما منذ سبع سنوات تقريباً والمتوقع حسب الخبراء الاقتصاديين وتحليلاتهم أن تستمر إلى عام 2019 إلا أن هناك تحديات جدية لا مجال لتجاهلها أو إغفالها وخاصة بعد تقرير وكالة «موديز» التي تشير إلى أن نسبة الدين الحكومي السيادي العالمي تبلغ الآن 75 في المئة مقارنة مع 57 في المئة قبل 10 سنوات ما جعل الأسواق في توتر دائم.
لذا يجب توخي الحذر لوجود احتمال حدوث انسداد في الاقتصاد الصيني والأمريكي إلى جانب ارتفاع معدلات التضخم العالمية والتوجه إلى انتهاج سياسة نقدية أكثر تشدداً.
فحسب مؤسسة «مورغان ستانلي» فإن كلاً من الاقتصاد الأمريكي والصيني قد نموا العام 2017، وإن الاقتصادات الناشئة لها دور محوري في اللعبة التي يقودها كل من البرازيل والهند.
أما عودة معدل النمو للارتفاع مجدداً عامي 2017 و2018 فيعود إلى عدة عوامل كاستقرار أسعار الطاقة والسلع الأساسية والانتعاش في اقتصادات العالم وسياسات تحفيز النمو في الصين.
وكما عرفت الصين في السنوات القليلة الماضية تغييراً في سياستها فقد أصبحت تعتمد في النمو على الاستهلاك المحلي بدلاً من الاعتماد الكامل على الصادرات وهذا يعني أن المدخرات الصينية يتم تدويرها وتوجيهها نحو الاقتصاد المحلي.
أما العوامل السياسية فيمكن اعتبارها خطراً سلبياً يتهدد معدلات النمو الاقتصادي العالي. فاستمرار التوترات في منطقة الشرق الأوسط وشبه الجزيرة الكورية وأوكرانيا وكتالونيا وفنزويلا كل ذلك سيؤدي إلى تعريض أسواق النفط العالمية التي تعد مؤشراً اقتصادياً مهماً لقطاع الأعمال للمخاطر.
كما أن تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (البريكست) ستلقي بظلالها على الأزمة حيث من المتوقع أن يكون هناك تداعيات رئيسية على النمو الاقتصادي في بريطانيا، فمنذ التصويت على الخروج بدأ الاقتصاد البريطاني يتباطأ خاصة أن العلاقة غير واضحة حتى الآن حول كيفية العلاقات المستقبلية بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والآثار التي ستنتج عن ذلك.
إن ازدياد الطلب على التخلص من قبضة الدولار والتي تسعى إليها كثير من الدول منذ فترة للتعاملات الخارجية تارة إلى استخدام العملات المحلية بديلاً للعملة الأمريكية والمطالبة بنظام نقدي جديد وخاصة الصين التي تطالب بربط اليوان الصيني بالذهب وربط عقودها النفطية باليوان وهو حلم قديم للصين.
ومن جانب آخر فإن التصدع الاجتماعي له دور كبير في التحديات وحجم الهوة بين الأغنياء والفقر وركود الأجور في كثير من البلدان ونرى تلك الاعتراضات عند اجتماعات اقتصادية في كثير من دول العالم.
على الجانب الإيجابي هل يستطيع قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تحقيق نمو من شأنه إنقاذ الاقتصاد العالمي من التباطؤ؟ هذا ما ستثبته السنوات القادمة.
وتوقع صندوق النقد الدولي أن يتسارع النشاط الاقتصادي العالمي. حسب تقريره إن هذه التوقعات تأتي وسط حالة الغموض وعدم اليقين المتعلقة بتوجهات السياسة الأمريكية وتأثيرها في الاقتصاد العالمي.
إضافة إلى البطالة في العالم ومعدلاتها المرتفعة وتأثيرها في الاقتصاد حيث أظهر تقرير حديث لمنظمة العمل الدولية أن ارتفاع معدل البطالة العالمي من 5.7 في المئة إلى 5.8 في المئة في عام 2017 وهو ما يمثل زيادة قدرها 3.4 مليون في عدد العاطلين عن العمل في دول العالم، وتوقع التقرير أن يصل عدد العاطلين على مستوى العالم إلى أكثر من 200 مليون وهذا تحد يوجب خلق فرص عمل لعشرات الملايين من الداخلين الجدد إلى سوق العمل في كل عام، وهذا مثير للقلق للاقتصاد العالمي.
وبصفتها واحدة من المحركات الاقتصادية الهامة ستمثل الولايات المتحدة الأمريكية مصدراً مهماً للتغيرات في عام 2018 مثل سياسات ترامب الاقتصادية المتعلقة بتشديد السياسات النقدية للاحتياطي الفدرالي الأمريكي وتمرير تخفيف قانون الضرائب ورفع نسبة الفائدة للمرة الثالثة خلال عام سيحفز نمو الاقتصاد الأمريكي لمواجهة التحديات.
أما الاقتصادات الناشئة فمازال هناك إجماع عام على استمرار حيوية الأسواق الناشئة في العام الحالي على الأقل.
ورغم الحرص على استخدام وصف الوضع «بالأزمة» فإن الخبراء يتوقعون أن النمو العالمي سوف يستمر ولكن بخطى مخيبة للآمال بحيث يترك الاقتصاد عرضة للمخاطر السلبية خاصة أن مخاطر الركود تزداد في الاقتصادات الرئيسية في العالم.

* خبير مالي، عضو جمعية المحاسبين ومدققي الحسابات

أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top