جون بليندار *

كشف مدير الاحتياطيات في «المركزي» الأسترالي أن حصة عملات الاحتياطي غير التقليدية في البنك ارتفعت من 2% عام 2009 إلى 7% عام 2017. ويمثل كل من الدولار الأسترالي والدولار الكندي ربع هذه النسبة.
كان ضعف الدولار من السمات المميزة لإدارة دونالد ترامب الفوضوية، في حين أن الشعور السلبي تجاه الدولار سائد بشكل ملحوظ منذ مطلع العام. وعلى المدى القصير، لم يقدم إغلاق الحكومة الأمريكية ولم يؤخر شيئاً على هذا الصعيد، يضاف إلى ذلك أن الاختراق الذي تحقق في محادثات تشكيل الائتلاف الذي يقود الحكومة الألمانية وضع المزيد من الضغوط على الدولار مقابل اليورو.
واللافت في ما يتعلق بالمدى البعيد لضعف الدولار هو محدودية ارتباط فروق سعر الفائدة به. فمنذ الصيف الماضي فشل اتساع الفوارق في معدلات أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة وغيرها من الاقتصادات المتقدمة في دعم الدولار. وفي الواقع، لم تستجب العملات الرئيسية للقوانين المفترضة للتمويل الدولي. ومن ثم تزايد التكهنات بأن التحول الهيكلي قد يكون جاريا حيث يفقد دولار ترامب وضعه كعملة احتياطي عالمية بارزة. وتقول الفرضية إن مسؤولي الاحتياطيات الرسمية للدول ذات العلاقة يتخلصون من جزء من حيازاتهم من الدولار لصالح عملات احتياطية غير تقليدية بما في ذلك الرنمينبي.
وهناك بعض الأدلة الواضحة لدعم هذه الفرضية. فقد كشف ديفيد سونر مدير الاحتياطيات في البنك المركزي الأسترالي عن أن حصة عملات الاحتياطي غير التقليدية في البنك ارتفعت من 2 في المئة عام 2009 إلى ما يقرب من 7 في المئة عام 2017. ويمثل كل من الدولار الأسترالي والكندي حوالي ربع هذه النسبة ويتم تضمين العملات غير التقليدية الآن في نحو 70% من القطع الأجنبي الإجمالي للبنك المركزي.
وفي الوقت نفسه أصبح الرنمينبي أصل احتياطي بديل للدولار منذ أن قرر صندوق النقد الدولي في عام 2016 إدراجه في سلة العملات التي تتشكل منها حقوق السحب الخاصة. وفي الأسبوع الماضي كشف بنك فرنسا أنه يحتفظ بمبلغ غير محدد من احتياطياته في الرنمينبي بعد أن أعلن البنك المركزي الألماني أنه يقترح نقل جزء من احتياطياته إلى العملة الصينية. جاء ذلك بعد إعلان البنك المركزي الأوروبي في يونيو/حزيران الماضي أنه باع كمية صغيرة من احتياطياته من الدولار لإعادة استثمار 500 مليون يورو في الرنمينبي.
وفي الوقت الذي قد يعكس هذا شكلا من أشكال التحول إلى نظام عملة احتياطي متعدد الأقطاب، إلا أن صداه يتردد في الأسواق العالمية. ولا يزال الدولار يمثل ما يقرب من ثلثي جميع الاحتياطيات الرسمية، في حين أن نسبة الرنمينبي لا تتجاوز 1 في المئة. ومن الأفضل النظر إلى التحول إلى عملات الاحتياطي غير التقليدية ليس باعتباره حكماً على الدولار ولكن في إطار سعي أي بنك مركزي لتحقيق المكاسب. وفي عالم أسعار الفائدة المنخفضة، يصبح العائد على سندات الدين السيادية ذات السيولة العالية التي تحتفظ بها البنوك مخيبا للآمال. وقد تجلى ذلك بشكل ملحوظ في الديون السيادية باليورو حيث كانت عوائد منتصف عام 2014 في معظم أنحاء السوق سلبية. وهكذا تم التخلي عن اليورو لصالح الدولار والعملات الأخرى وارتفعت نسبة الاستثمار في الديون السيادية في الأسواق الناشئة.
ولا بد من الإشارة أيضا إلى أن عددا متزايدا من المصارف المركزية زاد حيازاته من الأسهم وسندات الشركات. ورغم ما يوفره هذا السلوك من تنويع في الحيازات إلا أنه ينطوي على مخاطر على معادلة السيولة والسيولة والائتمان. ومن المنطقي أيضا أن تتسبب مواقف البنوك المركزية للأسواق الناشئة التي تدخلت لدعم عملاتها المحلية، في تضخيم حجم احتياطيها من القطع الأجنبي. ومع وجود احتياطيات تتجاوز بكثير ما هو مطلوب لحماية العملة من الانهيار، فمن المنطقي تحقيق أقصى قدر من العائدات على الجزء غير التحوطي من ذلك القطع الأجنبي.
ولا شك أن اعتبار البنك المركزي مسؤولاً عن دفع الدولار هبوطا يولد شعورا بعدم الارتياح لدى من يحتفظون بكميات كبيرة منه خاصة الصين. فبعد خفض حيازتها من الدولار عام 2016، زادت العام الماضي 129.5 مليار دولار لتصل إلى 3.1 تريليون دولار.
والبشارة التي يحملها ضعف الدولار للمستثمرين هي في تخفيف التشدد في الظروف المالية العالمية ولعل هذا ما يفسر استمرار طفرة أسواق الأسهم إذا افترضنا أن الدولار سيبقى ضعيفا على المدى البعيد. وحتى العائد على سندات الخزانة الأمريكية يتجاوز اليوم نسب العائد على الأسهم. وبفرض استمرار تعقب معدلات العائد الأعلى ليس فقط من قبل مديري صناديق الاستثمار بل من قبل مختلف فئات المستثمرين، فسوف تتزايد احتمالات تهافت العالم على شراء الدولار مجددا، وهنا ندخل في دوامة الخطر من جديد.

* فاينانشل تايمز

أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top