دبي: أنور داود

مرت ثلاث سنوات على الحملة السياسية التي اتخذتها الناقلات الأمريكية الثلاث «دلتا إيرلاينز» و«أمريكان إيرلاينز» و«يونايتد إيرلاينز»، للحد من وصول الناقلات الخليجية إلى السوق الأمريكي ومنع المسافرين الأمريكيين من الحصول على خيار أكثر تنافسية للسفر. وبالرغم من عشرات ملايين الدولارات التي أنففتها «ناقلات التذمر» على المكاتب القانونية وجماعات الضغط في واشنطن ومقابل آراء مجموعة من «الخبراء»، بما فيهم مسؤولون أمريكيون سابقون، لم تكن سوى طريقة للالتفاف على صوت «أمريكا أولاً»، وذلك وفقاً لمجلة الأجواء المفتوحة الصادرة من طيران الإمارات.
وأشارت المجلة إلى أن الحملة العدائية التي انتهجتها الناقلات الأمريكية، قامت على ثلاثة أعمدة رئيسية أثبت أنها ادعاءات كاذبة، أولاً، أنها معركة بين 3 ناقلات أمريكية مع 3 ناقلات أجنبية من دول الخليج فقط.
ثانياً، نافسة الناقلات الخليجية تسبب ضرراً تجارياً واضحاً، وثالثاً، شركات الطيران الأمريكية خسرت العديد من الوظائف نتيجة لهذه المنافسة.
كانت هناك جماعات داعمة من مختلف أصحاب المصلحة الأمريكيين لاتفاقية الأجواء المفتوحة، والتي عارضت دعوات الناقلات الأمريكية الثلاث التي تنادي بإعادة النظر في هذه الاتفاقية.
وشكلت شركات الطيران الأمريكية العريقة وهي «فيديكس» و«جيت بلو»، و«أطلس إير كارغو»، و«خطوط هاواي الجوية» تحالف الخطوط الجوية الأمريكية لدعم الأجواء المفتوحة. كما دعمت كل من «يو بي إس» و«ألاسكا ايرلاينز» و«جمعية الخطوط الجوية للشحن» بشكل منفصل، اتفاقية الأجواء المفتوحة، وقد انضمت إليها جمعية السفر الأمريكية (صوت لصناعة الضيافة والسياحة الأمريكية)، فضلاً عن جماعات المستهلك بما في ذلك تحالف السفر والأعمال واتحاد المسافرين.
وحققت الناقلات الأمريكية الثلاث أرباحاً قياسية تناقض مزاعم الضرر التجاري التي الحق بها، فمنذ أن بدأت حملتها، وصل صافي أرباحها إلى 28.28 مليار دولار في عامي 2015 و2016، كما أنها على الطريق لتحقيق أكثر من 10 مليارات دولار في 2017 وحده.

ارتفاع التوظيف

وليس من المستغرب أن الناقلات الأمريكية الثلاث غير قادرة على إثبات مصداقية ادعاءات الضرر التجاري في مواجهة هذه النتائج المالية الممتازة، وحقيقة أن غلين هاوينشتاين رئيس «دلتا»، كان قد اعترف أن شركته لم تعانِ مالياً من منافسة الناقلات الخليجية.
وعلى الرغم من ادعاءات ناقلات التذمر بفقدان الوظائف في شركات الطيران الأمريكية، أظهرت بيانات وزارة النقل الأمريكية نقيض هذا الأمر، وخاصة مع ارتفاع التوظيف في شركات الطيران الأمريكية بين يناير 2015 ونوفمبر 2017، حيث ارتفع التوظيف في شركات الطيران الأمريكية الرئيسية بنسبة 19%، مضيفةً 107 آلاف وظيفة. وكان إدوارد باستين الرئيس التنفيذي لشركة دلتا قد صرح مؤخراً أمام «ديترويت اكونوميك كلوب» بأن شركته تخطط لتوظيف 25 ألف موظف خلال السنوات الخمس المقبلة.

مستند «الإمارات»

ومع عدم وجود أي أساس قانوني أو وقائعي لمطالبات ناقلات التذمر، نشرت «طيران الإمارات» مستنداً من 400 صفحة في يونيو 2015 لدحض مزاعم الناقلات الأمريكية التي رفضت متابعة ادعاءاتها قانونياً، كما أنها رفضت الإجابة عن سؤال الحكومة الأمريكية عن الأحكام التي تم خرقها في اتفاقية الأجواء المفتوحة من قبل الناقلات الخليجية، ولذلك فشلوا في تقديم شكوى لوزارة النقل الأمريكية ضمن ممارسات المنافسة العادلة للنقل الجوي الدولي. وأنفقت الناقلات الأمريكية الثلاث ملايين الدولارات على الصعيد المحلي الأمريكي، فضلاً عن رسائل أعضاء الكونجرس الأمريكي الخفية والإعلانات الممولة في صحيفة نيويورك تايمز، ودعواتها عبر أبواق خاصة مثل جماعة «الأمريكيين من أجل سماء عادلة» وجماعة «الشراكة من أجل سماء مفتوحة وعادلة» لإيصالها إلى الإدارة الأمريكية الجديدة التي تنادي ب «أمريكا أولاً».
وبعد ثلاث سنوات، فشلت ناقلات التذمر بإقناع الحكومة الأمريكية بأن خفض الخيار التنافسي للمستهلكين الأمريكيين من أجل زيادة أرباحهم بشكل كبير، سيجعل أمريكا عظمى مرة أخرى.


أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top