دانييل موس *

كل المؤشرات تدل على أن عام 2018 سيكون عاماً مثيراً فيما يخص السياسة النقدية. وهو كذلك فعلا نظرا لما يجري في أوروبا واليابان.
وقد شهد المستثمرون أول مفاجآت العام الأسبوع الماضي عندما اشترى بنك اليابان كمية سندات أقل، وصعَّد البنك المركزي الأوروبي لغة«الصدمة والرعب» التي يجب أن تتطور مع تطور أداء اقتصاد منطقة اليورو. وحظيت المواقف الجديدة وما تلاها من ردود أفعال بترحاب واسع حيث يقال الكثير عن قوة النمو في الاقتصاد العالمي والمفاجآت التي تنتظر الكثير من المستثمرين.
أولا لنذهب إلى اليابان، فقد كان المستثمرون مخطئين في تفسير تخفيض مشتريات البنك المركزي من السندات كدليل على حدوث تحول وشيك في السياسة المالية. وربما يكون ذلك صحيحاً فيما يخص اتجاه تلك السياسة على المدى الطويل. المؤكد أنها لن تزداد مرونة. لكن هل ستبقى متكيفة مع مستجدات الاقتصاد في المدى المنظور؟ الجواب، نعم. فمع الزخم الجديد الذي حصل عليه برنامج الإصلاحات الاقتصادية الياباني واتجاه معدلات التضخم نحو المسار الصحيح، فلن يكون مرجحاً أن يقدم حاكم البنك المركزي هاروهيكو كورودا أو من يخلفه في المنصب تقليص حجم التحفيز المالي في الوقت الراهن على الأقل.
بعد يومين من قرار بنك اليابان انتقلت العدوى إلى أوروبا. وكان السبب المباشر هو نشر محضر اجتماع البنك المركزي الأوروبي الذي عقد في ديسمبر / كانون الأول وما كشف عنه عن استمرار البنك في متابعة معدلات النمو القوية على الرغم من تدني معدلات التضخم.
وسرعان ما قفز اليورو وارتفعت عوائد السندات الألمانية. وبدا الأمر كأننا دخلنا مرحلة تغيير فوري في سياسة البنك المركزي الأوروبي عنوانها خفض شراء السندات إلى 30 مليار يورو حتى سبتمبر /أيلول.
ما طبيعة الخيط الذي يربط بين هذين الحدثين؟ على الرغم من أن جميع البيانات والتصريحات حول اقتصاد عالمي قوي تعكسها الانتعاشات المتزامنة هنا وهناك، لا يزال الناس يركزون على نقطتين الأولى أن النمو واقع والأخرى أن السياسة المالية لا بد أن تتفاعل معه.
أنا لا أقول إن السياسة سوف تتغير بين عشية وضحاها. ولكن إذا تأملنا ما يجري في إطار عالمي سيكون مفتاح هذا الإطار طبيعة اتجاه السياسة المالية. والسؤال المهم هنا هل سيعمل حكام البنوك المركزية على جعل السياسة أكثر تشدداً أم أقل، وعلى افتراض أن القوة في معدلات النمو الاقتصادي من النوع المستدام، فيجب أن تكون الإجابة «أقل».
ومع ذلك تسيطر الريبة على الموقف. وقد كانت البنوك المركزية متفائلة جداً في توقعاتها لسنوات خلت. لكن ذلك التفاؤل غاب في الشهور الاثني عشرة الماضية. عندما يتعلق الأمر بأوروبا واليابان، وبعيداً عن التحيز الأيديولوجي، غالباً ما يربط بعض المراقبين هذين الاقتصادين بالركود والتشدد والانخفاض. وفي الوقت الذي تواجه المنطقتان تحديات طويلة الأجل فإن إخراجهما من إطار الانتعاش العام لا مبرر له.
وأمامنا نقطة تحول يفرضها اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي. ومن السابق لأوانه أن نتوقع حدوث تحول في الاتصالات بين البنوك الأعضاء في الاتحاد وإن كان بعض حكام البنوك منشغلين بقوة في تحقيق اختراق وهناك من يوصي بزيادة درجة التشدد في السياسة النقدية خاصة حاكم البنك المركزي الألماني.
ولعل محافظ بنك فرنسا فرانسوا فيليروي دي غالهاو، يحمل الرؤية الأكثر إثارة حيث قال الأسبوع الماضي «إننا نتوقع اتجاه سياستنا وتبعات تغييرها، لكننا لسنا ملتزمين ببرنامج زمني مفروض مسبقاً وسنركز على تطوير وحدة الموقف التي تضمن تحقيق مستويات التضخم المستهدفة».
من الواضح أن الصورة الكلية توحي بما هو أهم لكل من يتابع التفاصيل وإن كانت بعض التفاصيل تغري المتعجلين. وتجدر الإشارة هنا إلى أن ما يجري في العالم مترابط بقوة وأن تغيير رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي لا يعني الخلاص من كل المعوقات.

* بلومبيرج

أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top