دبي: أحمد البشير

تعرضت عملة البتكوين إلى انتقاد حاد من قبل كبار قادة الأعمال المشاركين في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس. وكانت العملات الرقمية من أهم المواضيع التي طرحت خلال المنتدى، وكانت هناك جلسة رسمية حولها، كما تم تخصيص حلقة نقاش تركز على تكنولوجيا البلوكشين. وعلى الرغم من الإشادة بالبلوكشين، التكنولوجيا التي تعتمد عليها العملات المشفرة، إلا أن البتكوين تعرضت للانتقاد كبير.
قال ستيفن بولوز، محافظ بنك كندا، خلال لقاء مع شبكة «سي إن بي سي» إنه «لا توجد قيمة جوهرية لشيء مثل البتكوين، لذا فهي في الحقيقة ليست أصولاً يمكن تحليلها، ولا تتعدى كونها مضاربة أو مقامرة».

طبيعة متقلبة

في سياق متصل، قالت سيسيليا كينجزلي، نائبة محافظ بنك السويسري المركزي، إن البتكوين وغيرها من العملات المشفرة ليست نسخة جيدة من المال، بسبب طبيعتها المتقلبة. وأوضحت خلال جلسة نقاش على هامش منتدى دافوس: «من وجهة نظري، فإن العملات الرقمية مثل البتكوين وغيرها، لا تفي بالمعايير ليطلق عليها تسمية مال»، مضيفةً: «يمكن أن يطلق عليها تسمية أصول، لكنها ليست نسخة جيدة للمال لأنها ليست مستقرة من حيث القيمة، وليست وسيلة فعالة للتبادل التجاري حيث لا يمكنك شراء احتياجاتك عبر البتكوين».
وأكدت، تيريزا ماي، رئيسة وزراء بريطانيا، أنها ترى في عملة البتكوين مشكلة جديرة بالاهتمام، حيث قالت في تصريح لقناة «بلومبيرج»، على هامش منتدى دافوس، إن على بريطانيا وغيرها من الدول، متابعة المخاطر «بكل جدية». وحذرت ماي من أن العملات الرقمية، يمكن أن تستغَل من قبل مجرمين، وقالت إنه في ضوء الإرهاب، يجب أن تدرك شركات التقنية مسؤوليتها الاجتماعية.

انهيار في النهاية

وكان روبرت شيلر، الخبير الاقتصادي الحائز على جائزة نوبل، قد قال قبل «دافوس» إن البتكوين قد تعيش 100 عام لكنها ستنهار في نهاية المطاف. وأضاف:«البتكوين قد تنهار تماماً وتصبح طي النسيان، واعتقد أن هذه نتيجة جيدة، لكن يمكن أن تبقى العملة الرقمية موجودة لمدة طويلة قد تصل إلى 100 عام». وشيلر ليس الاقتصادي الأول الذي يشكك في البتكوين، حيث وصف جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لبنك «جيه بي مورجان» البتكوين بالخدعة، في حين قال وارين بافيت، الرئيس التنفيذي لشركة «بيركشاير هاثاواي» إن نهاية العملة الرقمية ستكون سيئة.

سمعة سيئة

ولا تزال البتكوين تتمتع بسمعة سيئة بسبب استخدامها في أنشطة غير مشروعة. وقالت كريستين لاجارد، مديرة صندوق النقد الدولي، خلال جلسة حوارية على هامش دافوس: «إن السرية وعدم الشفافية، والطريقة التي تخفي بها وتحمي غسل الأموال، وتمويل الإرهاب، وغيرها من أنواع التجارة غير الشرعية ليست مقبولة أبداً». وشهدت البتكوين ارتفاعاً هائلاً في العام الماضي، لكنها شهدت بداية صعبة هذا العام، حيث تراجع سعرها بما يزيد على 21% منذ الأول من يناير/ كانون الثاني الجاري.

القيمة صفر

وفي ديسمبر/ كانون الماضي قالت مؤسسة «مورجان ستانلي» في مذكرة بحثية إن القيمة الحقيقية المحتملة لعملة البتكوين هي صفر.
وجاءت الورقة البحثية تحت عنوان «فك تشفير البتكوين»، وكتبها المحلل جيمس فوسيت الذي لم يضع سعراً مستهدفاً للعملة الرقمية.
وأوضح فوسيت أنه لا يمكن تقييم عملة البتكوين كعملة لأنها غير مرتبطة بسعر فائدة، كما لا يمكن معاملتها مثل الذهب الذي يمكن استخدامه كحلي، أو في الصناعات الإلكترونية.
وأيد فوسيت حجته بضعف القيمة الحقيقية للبتكوين بمخطط يوضح تراجع قبول الدفع عبر البتكوين بين أكبر 500 تاجر إلكتروني خلال العام 2017، موضحاً: «إذا لم يقبل أحد الدفع عبر البتكوين فإن قيمتها ستكون صفراً».

عبارة عن فقاعة

وتعد العملات الرقمية متقلبة جداً، وحذر العديد من أنها قد تصبح فقاعة، إلا أن منتدى دافوس شهد أيضاً حضور عدد كبير من مناصري ومستثمري العملات الرقمية، وكانوا متفائلين بمستقبل هذه العملات، وتحدوا وجهات نظر بولوز وشيلر. وأوضح ريتشارد ميرهيد، الشريك في شركة «فابريك فينتشرز»: «نحن لا نزال بعيدين عن الفقاعة من حيث القيمة السوقية الإجمالية».
من جهته، قال نيكولاس كاري، مؤسس محفظة «بلوكشين أنفو» للعملات الرقمية:«عليك أن تنظر إلى الأسس، وبالنسبة لنا نحن نرى زيادة في حجم المعاملات، وهو واحد من المؤشرات الأولى التي تشير إلى زيادة عدد الناس الذين يستخدمون العملات الرقمية في حياتهم، وهذا أمر مثير للاهتمام بالنسبة إلي». (وكالات)


أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top