حطمت العملات الرقمية جميع التوقعات وحققت حضوراً لافتاً في العناوين الإخبارية خلال 2017، ولكن من المرجح أن تواجه هذه السوق النامية سنة معقدة في 2018 رغم حفاظها على الزخم والنمو القويين في الوقت الراهن. وسيكون 2018 عاماً حاسماً لسوق الأصول الرقمية المزدهرة حالياً، حيث يترقب المتفائلون لحظة وصول قيمتها إلى مليار دولار، بينما يتوقع المتشائمون خضوعها لمزيد من التنظيم، وحتى منع تداول العملات الرقمية من قبل السلطات المالية التي تعتقد بأن الأمور بدأت تخرج عن سيطرتها وأخذت تشكل تهديداً حقيقياً لاحتكار هذه المؤسسات لشؤون النقد.
وقال جيكوب باونسي، محلل العملات الرقمية في «ساكسو بنك»: «إذا ما حافظت السوق على الزخم الذي أبدته في الربع الأخير من 2017، فإن بلوغ مليار دولار أمريكي ليس بالهدف البعيد، لا سيما عندما نأخذ بعين الاعتبار أن القيمة الإجمالية لهذه السوق نمت بمقدار أربعة أضعاف خلال الربع الماضي لتصل قيمتها إلى 600 مليار دولار، وقد وصلت الآن إلى 700 مليار».
ويتمثل العامل الديناميكي الرئيسي في حقيقة أن أعداد مستخدمي العملات الرقمية تنمو بواقع مئات الآلاف أسبوعياً، حيث ينضم إلى السوق أكثر من 100 ألف مستخدم جديد يومياً. وتتوقع «مؤشرات جوجل» نمواً هائلاً في معدلات البحث عن العملات الرقمية ضمن الأسواق الناشئة، في حين ستكون الأسواق المتقدمة مسرحاً لمعظم المعاملات الضخمة بهذه العملات. ويعزى ذلك إلى الواقع الحالي للسوق؛ حيث إن الأسواق النامية التي تواجه معدلات تضخم هائلة تستطيع أن تكون المستفيد الأكبر من العملات الرقمية، في حين أن الأسواق المتقدمة تتمتع ببنية تحتية أفضل (الكهرباء وتكنولوجيا المعلومات) كي تدعم على نطاق واسع هذا المجال الصاعد. يضاف إلى ما سبق أن هناك رؤوس أموال ضخمة تسعى للانكشاف على هذا الصنف من الأصول إلى درجة تصل حد الطمع أكثر من كونها سياسة استثمارية مدروسة.
ويشبه سلوك الأصول الرقمية المشفرة حالياً سلوك أسهم شركات الإنترنت أواخر التسعينيات.

أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top