إعداد: بنيمين زرزور

غابت منغصات الأداء عن أسواق الأسهم العالمية في أسبوع شهد نتائج شركات قوية كانت العامل الأهم في دفع المؤشرات إلى مستويات قياسية جديدة خاصة في وول ستريت التي استفادت من استمرار تراجع الدولار أمام العملات الرئيسية.
أغلقت مؤشرات وول ستريت على أرقام قياسية يومياً خلال الأيام الخمسة بعد أن تمت تسوية الخلاف بشأن تمويل الحكومة الفيدرالية الأمريكية الذي أنهى إغلاقها لمدة ثلاثة أيام، وسجل مؤشر «إس أند بي 500» المستوى القياسي رقم 14 منذ بداية العام الحالي.
ورغم تعالي نبرة الحمائية على لسان المسؤولين الأمريكيين بدءاً بالإعلان عن فرض ضرائب على واردات ألواح الطاقة الشمسية، ثم تأكيد وزير الخزانة ستيفين مونشين على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس أن الدولار الضعيف مصلحة للولايات المتحدة، إلا أن حماسة المستثمرين لتداول الأسهم لم تتراجع تغذيها نتائج الشركات التي فاقت التوقعات عموماً وتراجع معدلات العائد على سندات الخزانة الأمريكية.
وبدأت تداولات الاثنين على وقع النجاح في حل مشكلة تمويل الحكومة الأمريكية مؤقتاً وهو ما لم تستفد منه الأسهم الآسيوية كونه جاء بعد إغلاقها فأنهت على هبوط وسط تداولات متقلبة شهدت خلالها أسهم شركة «توشيبا» مكاسب بنسبة 4% عقب إعلانها عزمها على طرح وحدة الرقائق على الاكتتاب العام. وكان أداء الأسهم الأوروبية عادياً وسط ترقب تشكيل الائتلاف الحكومي الألماني وما يحدث في واشنطن التي منحت وول ستريت زخماً بعد الاتفاق على تمويل الحكومة لينهي على مكاسب لافتة مستفيداً من صمود أسهم قطاع الطاقة، حيث بلغت مكاسب داو جونز 142 نقطة.
وانتعشت آسيا الثلاثاء بزخم ما جرى في وول ستريت الاثنين وبدفع من قرار بنك اليابان تثبيت أسعار الفائدة وسط أداء قوي لأسهم شركات السيارات، ما ساعد مؤشر نيكاي على تحقيق مكاسب بنسبة 1.24%. وكان الوضع في أوروبا أفضل بعد أن كشفت نتائج شركات السيارات عن مكاسب فاقت التوقعات، كما كشفت شركات تقنية ومنها «لوجيتك» عن تجاوز مبيعاتها توقعات المحليين، حيث بلغت 812 مليون دولار، وحقق سهم شركة «كارفور» مكاسب بلغت 6%. وفي وول ستريت منحت نتائج الشركات القوية خاصة «جونسون أند جونسون» و«بروكتر أند غامبل» الأسهم زخماً جديداً لتنهي على أرقام قياسية.
إلا أن أداء الأسهم الآسيوية الأربعاء لم يكن موفقاً بعد استمرار تراجع الدولار وظهور مؤشرات على مخاوف من تضرر المصدرين خاصة اليابانيين، ما دفع أسهم قطاع السيارات والتقنية والقطاع المالي هبوطاً. وفي أوروبا تقلبت الأسهم وسط مخاوف حمائية بعد توقيع ترامب على قانون فرض الرسوم الجمركية على استيراد لوائح الطاقة الشمسية، وهو ما أحدث اهتزازات في أداء وول ستريت الذي تمكن من تجاوز الأزمة والإغلاق على مكاسب بلغت في داو جونز 41 نقطة.
وتعمَّقت أزمة الأسهم الآسيوية الخميس والجمعة وسط استمرار هبوط الدولار ولم ينفعها ما جاء في كلمة الرئيس ترامب في دافوس، حيث تكبَّدت أسهم شركات الصادرات مزيداً من الخسائر وضغطت على نيكاي الذي فقد 1.24% في حين تراجع مؤشر شنجهاي 0.14%. وانتقلت العدوى إلى الأسهم الأوروبية وسط استمرار مكاسب اليورو والجنيه الاسترليني مقابل الدولار لتنهي على تراجع، بينما حققت الأسهم الأمريكية أرقاماً قياسية جديدة.
وانتهى الأسبوع على مكاسب استثنائية في وول ستريت زادت على 2% في المؤشرات الثلاثة التي توالت عليها الأرقام القياسية طوال الأسبوع. وكان الفارق بين مكاسبها ضعيفاً، حيث تصدر الفائزون مؤشر ناسداك بنسبة 2.31% تلاه «إس أند بي 500» بنسبة 2.23% ثم داو جونز بنسبة 2.09%. وكان مؤشر شنجهاي المركب بين المؤشرات الأعلى مكاسب خارج وول ستريت، وانفرد بها تقريباً عندما أغلق الجمعة على 3558.13 نقطة بمكاسب بلغت 2.01%. أما بقية المؤشرات الرئيسية العالمية فأنهت على اللون الأحمر تقدمها فاينانشل تايمز 100 في لندن متراجعاً 0.84% ومؤشر داكس بنسبة 0.70% ثم مؤشر نيكاي بنسبة 0.74%.
وتسبب تراجع الدولار دون توقف، في دفع معدلات العائد على سندات الخزانة صعوداً، حيث ارتفع في فئة السنوات العشر خمس نقاط يوم الجمعة ليبلغ رقماً قياسياً هو الأعلى منذ منتصف عام 2014، حيث بلغ 2.67% بينما ارتفع العائد على فئة السنتين إلى 2.13%.
وتابعت أسعار الذهب تطورات مسيرة الدولار على مدار الأسبوع لتحقق مزيداً من المكاسب أوصلت سعر الأونصة إلى 1366 دولاراً يوم الخميس، وهو الأعلى منذ منتصف عام 2016، قبل أن تستقر الجمعة عند 1353 دولاراً منهية الأسبوع على مكاسب بلغت 22 دولاراً منها خمسة يوم الجمعة.
واستمر المسار التصاعدي في أسعار النفط والسلع الاستراتيجية مستفيداً من الحديث المستمر عن النمو القوي المتزامن في اقتصادات العالم الكبرى ومن استمرار الحديث عن تمديد اتفاقية خفض الإنتاج بين أوبك ودول منتجة من خارجها ومنها روسيا. وتجاوز سعر خام برنت حاجز 70 دولاراً ليبلغ 71.28 دولار يوم الخميس قبل أن يستقر عند 70.47 دولار مساء الجمعة وينهي أسبوعه على مكاسب بنسبة 2.7%.


أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top