قال البيت الأبيض إن الهجمات الإلكترونية كلفت الولايات المتحدة الأمريكية بين 57 و109 مليارات دولار في 2016، محذراً من تأثير هجمات من هذا النوع في الاقتصاد بشكل عام إذا تفاقم الوضع.
جاء تحذير البيت الأبيض في وثيقة أعدها مستشارون اقتصاديون ملحقون به في محاولة لتحديد التأثير الكمي «لنشاط مؤذ على الإنترنت ضد كيانات خاصة أو عامة»، مثل تسريب معلومات أو سرقة مواد تخضع للملكية الفكرية ومعلومات مالية واستراتيجية حساسة.
تتعلق أحد أكبر المخاوف التي عبر عنها التقرير بالهجمات المعلوماتية على بنى تحتية مثل الطرق السريعة وشبكات الكهرباء وأنظمة الاتصال أو السدود. وقال التقرير إنه إذا كانت مؤسسة تمتلك جزءاً أساسياً من بنى تحتية، يمكن أن يسبب هجوم على هذه الشركة خللاً كبيراً في الاقتصاد، إلى جانب المخاوف من انتقال العدوى إلى أبعد من الهدف الأساسي.

الطاقة والمال

وعبر معدو التقرير عن قلقهم أيضاً على قطاعي الطاقة والمال. وقالوا إن هذين القطاعين مترابطان ويعتمد كل منهما على الآخر مع قطاعات أخرى مرتبطة بشكل وثيق بالإنترنت، تشكل بالنتيجة كلها خطراً أكبر من انعكاس ممكن على كل الاقتصاد في حال هجوم معلوماتي كارثي». وكانت بريطانيا حملت الخميس موسكو، خصوصاً الجيش الروسي مسؤولية الهجوم الإلكتروني «نوت-بيتيا» الذي ألحق أضراراً بآلاف الحواسيب في العالم في حزيران/‏ يونيو 2017. ونفت موسكو الاتهامات. لكن البيت الأبيض هدد موسكو «بعواقب دولية» في إطار هذه المعلومات.

هجمات متطورة

وإلى جانب روسيا، ذكر البيت الأبيض في التقرير دولاً أخرى مثل الصين وإيران وكوريا الشمالية. وقال الخبراء الاقتصاديون إن عمليات هذه الدول «التي تملك المال تشمل في أغلب الأحيان هجمات متطورة ومحددة الأهداف». وقال التقرير إن التهديدات بهجمات إلكترونية تأتي أيضاً من «ناشطين قراصنة» ومجموعات ومنظمات إجرامية وشركات متنافسة أيضاً. ودعا البيت الأبيض الشركات إلى تقاسم المعلومات حول الهجمات السابقة بشكل أوسع لتأمين وقاية أفضل.

هجمات على شركات دولية

وكانت محكمة أمريكية قد اتهمت ثلاثة مواطنين صينيين بشن هجمات إلكترونية على شركات دولية. وبحسب لائحة الاتهام، فقد استهدف الصينيون الثلاثة، الذين قالت تقارير إنهم يديرون شركة أمن إلكتروني في الصين، مؤسسات كبرى مثل موديز، وسيمنز، وتريمبل لتطوير النظم العالمية لتحديد المواقع. وقالت المحكمة إن المتهمين استخدموا أساليب اختراق البريد الإلكتروني وبرمجيات خبيثة في محاولة للوصول إلى بيانات سرية خاصة بالشركات التي استهدفوها.

أمريكا والصين

وكانت الاختراقات الإلكترونية موضوعاً رئيسياً في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين لسنوات عدة. وألقت السلطات الأمريكية في أغسطس/‏ آب الماضي القبض على صيني لاتهامه ببيع برمجيات خبيثة بغرض اختراق نظم معلومات الشركات الأمريكية. وقضت محكمة أمريكية على رجل أعمال صيني بالسجن لأربع سنوات في الولايات المتحدة عقب اعترافه بالقرصنة على معلومات حساسة عن شركات أمريكية تعمل بقطاع الدفاع. وكررت السلطات في بكين نفيها التورط في أنشطة القرصنة على النظم الإلكترونية الخاصة بالشركات أو الحكومات الأجنبية.

الخسائر العالمية

تجدر الإشارة إلى أن خبراء ومتخصصين في الأمن الإلكتروني حذروا من أن الجرائم الإلكترونية تكلف الاقتصاد العالمي ما يزيد على 400 مليار دولار سنوياً، وتقدر خسائر منطقة الشرق الأوسط وحدها بأكثر من مليار دولار. وأضاف الخبراء أن الجرائم والهجمات الإلكترونية من أخطر التهديدات التي تواجه معظم دول العالم، إذ تعد انتهاكاً أو خطراً وشيكاً لانتهاك السياسات الأمنية الإلكترونية. وبحسب أحدث الدراسات الصادرة عن مؤسسة «أوبن ثينكينغ» للتدريب، من المتوقع أن تتسبب الهجمات الإلكترونية في خسارة الاقتصاد العالمي نحو 3 تريليونات دولار بحلول عام 2020، إذا لم تتخذ الحكومات التدابير اللازمة لمواجهة هجمات القرصنة الإلكترونية. (أ.ف.ب)

أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top