تحقيق: فاروق فياض

تشهد بعض المناطق الحرة في الدولة، التي شملها قرار مجلس الوزراء رقم 59 لسنة 2017 في شأن المناطق المحددة لغايات المرسوم بقانون اتحادي رقم 8 لسنة 2017 في شأن ضريبة القيمة المضافة، نمواً في حجم إقبال مستثمرين وشركات لتأسيس أعمال جديدة من خارج الدولة أو حتى من مناطق حرة أخرى داخل الدولة لم يشملها قرار مجلس الوزراء في شأن المناطق المحددة وذلك نظراً للامتيازات والمقومات التي تتمتع بها المناطق الحرة المحددة مقارنة بتلك غير المحددة.
يتم التعامل مع المنطقة المحددة على أنها خارج الدولة وخارج الدول المطبقة للضريبة بشروط، وبالتالي تعامل التوريدات منها وإليها على أنها مناطق غير خاضعة لضريبة «القيمة المضافة» وحدد قرار مجلس الوزراء 20 منطقة محددة من بين 37 منطقة حرة على مستوى الدولة لأغراض ضريبة القيمة المضافة. وبحسب المادة رقم 1 لقرار مجلس الوزراء «تعد المناطق المحددة الموضحة والمستوفية للشروط الواردة في قرار مجلس الوزراء رقم 52 لسنة 2017 بشأن اللائحة التنفيذية لأحكام المرسوم بقانون رقم 8 لسنة 2017 في شأن ضريبة القيمة المضافة على أنها مناطق محددة لغايات تنفيذ المرسوم بقانون اتحادي رقم 8 لسنة 2017 المشار إليه».
وتسعى بعض المناطق الحرة المحددة نظراً لحجم النمو المتوقع عليها خلال الفترة القادمة، إلى رفع أسعار المساحات التأجيرية لديها وتشمل «الأراضي والمستودعات ومكاتب الشركات بالإضافة إلى سكنات العمال» تحت غطاء المزايا والمقومات التي تقدمها المنطقة الحرة بعينها إلى المستثمرين والشركات والتي ستعود بالمنفعة للمنطقة الحرة والمستثمرين والشركات على حد سواء بما يضمن تطوير وتعزيز البنية التحتية والحوافز الاستثمارية للمنطقة الحرة.

الأكبر في المنطقة

وقال محمد المعلم، المدير التنفيذي والمدير العام لموانئ دبي العالمية - إقليم الإمارات والمدير التنفيذي للمنطقة الحرة لجبل علي - جافزا»: تمتلك «جافزا» العديد من المقومات والمميزات التنافسية التي قد تؤهلها لأن تكون على رأس أولويات مختلف المستثمرين والتجار من حول العالم مثل التسهيلات الاستثمارية، وتصنف من أكبر المناطق الحرة حول العالم، وهي أول منطقة حرة في المنطقة، وقريبة جداً من ميناء جبل علي الذي يصنف الأكبر في دول المنطقة، ووقوعها في إمارة دبي التي تعد قلباً نابضاً للدولة ودول المنطقة بشكل عام، بالإضافة إلى تواجد أكبر مطار دولي في العالم «مطار آل مكتوم الدولي» بالقرب منها يؤهلها لرفع نسبة الإشغال وازدياد إقبال الشركات والمستثمرين إليها خلال الفترة القادمة، كما أن الدولة تتمتع بمزايا استثمارية متنوعة وبمناطق حرة مختلفة الأشكال والأحجام والتنوع، والمميزات التنافسية لدى «جافزا» لا تتمتع بها منطقة حرة أخرى في الدولة والمنطقة.
وأضاف المعلم: تشهد المناطق الحرة المحددة وغير المحددة على حد سواء نمواً وإقبالاً جيداً من قبل المستثمرين والشركات، ويبقى الخيار الأول والأخير لدى المستثمرين والتجار في التوجه للاستثمار وتأسيس أعمال جديدة له في مناطق حرة محددة أو غير محددة بحسب أولوياته وتوجهاته ونظراً للحوافز الاستثمارية التي توفرها كل منطقة حرة على حدة. وتابع المعلم: لا نية لدينا في رفع أسعار المساحات التأجيرية في «جافزا» حالياً، وأي طرح جديد أو توجه مستقبلي لدينا فيتم دراسته بعناية بما يتواءم مع متطلبات السوق ويتماشى مع التوجه الاستثماري العام، ويجب علينا ك «جافزا» أن نكون جزءاً أساسياً من حلقة فاعلة لتحفيز أسس السوق وتقوية دعائمه ونشجع التجار على الاستثمار. وأي رفع للأسعار لا ينمُ بشكل عشوائي مقارنة مع دراسات الجدوى الاقتصادية المرافقة لها والأسس السليمة حيال ذلك، و«إذا كان لدينا نية في رفع أسعار الرسوم على المستثمرين فإن إيراداتها ستوظف لتقوية وتطوير البنية التحتية في «جافزا» بما يعود بالمنفعة والإيجابية للمستثمرين أنفسهم».

الحد من الآثار الضريبية

من جانبه، استبعد دراغان كوليبيرك، المدير المالي في نستلة الشرق الأوسط (CFO) الشركة السويسرية المستثمرة في دبي (تستثمر في مناطق حرة غير محددة) أن يعود دخول ضريبة القيمة المضافة حيز التنفيذ بتأثير كبير في القدرة التنافسية التي تتمتع بها المناطق الحرة في الإمارات. واعتبر أن السلطات الضريبية ستكون سريعة في معالجة إعادة مبالغ المطالب بها، وضمان انخفاض التأثير في التدفق النقدي في الشركات. ويعتبر الإعلان الأخير الصادر عن وزارة المالية الذي يؤكد استثناء المناطق الحرة من قانون ضريبة القيمة المضافة، مفيداً جداً ويظهر بوضوح أن السلطات تدرك الآثار المحتملة لضريبة القيمة المضافة وتبحث عن سبل للحد منها.أضاف كوليبيرك: بالتزامن مع دخول قانون ضريبة القيمة المضافة حيز التنفيذ، هناك إجراءات وأعمال إدارية إضافية في شركاتنا للاهتمام بتوثيق وتسجيل وإعداد التقارير الخاصة بضريبة القيمة المضافة على الصادرات والواردات. وبالنسبة لنا، لن يكون هناك أي تأثير آخر لضريبة القيمة المضافة في صادرات شركاتنا بسبب عدم إضافة ضريبة القيمة المضافة على المنتجات المصدرة. وبما أنه يترتب علينا زيادة ناتجة عن ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5%؛ فإن سعر بيع منتجاتنا سوف يزداد بنسبة 5٪ كذلك حيث إن المستهلك هو آخر من يتحمل تبعات قيمة الضريبة.
وأشار كوليبيرك إلى أن 75 % تقريباً من منتجات «نستلة» في الشرق الأوسط تصنع محلياً في مصنع شركة «نستلة» الشرق الأوسط في «دبي الجنوب» ومصنع «نستلة» في دبي. كما أن ١٥% تقريباً من المنتجات المصنعة في هذه المصانع هي حصة السوق الإماراتي، ولا تقع مصانعنا داخل المنطقة الحرة، وجميعها مسجلة في ضريبة القيمة المضافة. لذلك، ستكون منتجاتنا خاضعة لضريبة القيمة المضافة، ومن السابق لأوانه توقع مدى تأثير ضريبة القيمة المضافة في أداء الأعمال.

تساؤلات واستفسارات

قال سمير عبد الهادي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «سام تيك» ومقرها «مدينة دبي للإنترنت - منطقة حرة غير محددة»: على مدار العام الماضي ومنذ اللحظات الأولى لتهيئة المناخ المحلي في الدولة بفرض ضريبة القيمة المضافة، عملنا على تهيئة أنفسنا وأعمالنا ونظامنا المحاسبي للتعامل مع الضريبة، والأمور جيدة بالنسبة لنا ولكن؛ هنالك العديد من التساؤلات والاستفسارات التي نطرحها على الجهات المختصة في الدولة حول الضريبة ولم نتلق منها الإجابات الشافية حتى الآن.
تابع عبد الهادي: لا تأثير حول ضريبة القيمة المضافة والبالغة 5% بما أن المستهلك النهائي هو من يتحمل دفعها وهي بالأساس قيمة قليلة جداً مقارنة مع مختلف الدول الأخرى التي تطبق الضريبة على مواطنيها، وأغلب منتجاتنا وأعمالنا موجهة إلى السوق المحلي، ونسبة ضئيلة جداً «8%» موجهة أيضاً إلى السوق السعودي وكلنا نعرف أن السعودية أيضاً ستطبق الضريبة على مواطنيها والمقيمين فيها، أي أن احتساب الضريبة في المنطقتين خاضع للضريبة. وأوضح أنه لا نية مستقبلاً أو تطلعات نحو الانتقال إلى مناطق حرة محددة حيث إن العمر التأسيسي للشركة يبلغ أكثر من 14 عاماً وخلقنا أرضية قوية من العملاء والمستثمرين لمنتجات الشركة، وفيما لو قررنا الانتقال إلى مكان آخر سيحدُ ذلك من أدائنا وعملياتنا، وسهولة العمل والتسهيلات الممنوحة للشركات في الدولة أمر مهم جداً يحفز المستثمرين على تمتين استثماراتهم وتقويتها وتنميتها مستقبلاً.

الخيارات الاستثمارية

أوضح محمد المعلم، المدير التنفيذي والمدير العام لموانئ دبي العالمية - إقليم الإمارات والمدير التنفيذي للمنطقة الحرة لجبل علي - جافزا» إن الشركات المستثمرة في المناطق الحرة ومن ضمنها «جافزا» كان لديها هاجس قوي خلال العام الماضي، حول إمكانية احتساب ضريبة القيمة المضافة عليها، ولكن؛ بعد صدور اللائحة التنفيذية باعتماد 20 منطقة حرة محددة تعامل معاملة خارج الإقليم فهذا حتماً سيعود بالنفع الكبير لدى المستثمرين و«جافزا» بشكل عام.
وأشار المعلم إلى أن الخيارات الاستثمارية التي أتاحتها الدولة في كافة إماراتها، تحفز التجار والمستثمرين على حرية اختيار المكان الأنسب لفتح تجارتهم واستثمارهم وتأسيس أعمالهم بما يعود عليهم بالنفع، حيث يتماشى ذلك مع توجهات المستثمر وخياراته ذات الأولوية القصوى في اعتماد المكان الأنسب لبناء استثماره أو تأسيس تجارته حتى في مناطق حرة خارج دبي مثالاً، ونحن في مشاورات مستمرة مع التجار والمستثمرين والشركات لمعرفة مطالبهم وخياراتهم وماذا يرغبون بهدف تحسين الأداء وتهيئة المناخ الاستثماري الإيجابي.

 


أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top