دبي: عبير أبو شمالة

توقعت وكالة التقييم الائتماني العالمية «ستاندرد آند بورز»، أن تسجل الاقتصادات الخليجية نمواً يتراوح معدله بين 2 إلى 3% في العام الجاري. ورجحت أن يشهد القطاع المصرفي استقراراً في الأداء خلال 2018، وقال محمد دمق المحلل الائتماني المعني بالبنوك والمؤسسات المالية لدى الوكالة إن مستوى الاقتراض سيتحسن نسبياً على مستوى بنوك الإمارات ودول المجلس من 2.6% في العام الماضي إلى مستوى يتراوح بين 3 إلى 4% في العام الجاري.
توقع محمد دمق، خلال مؤتمر صحفي نظمته الوكالة حول أداء قطاعات المصارف والتأمين والعقارات في الإمارات ودول مجلس التعاون، أن تتحسن الأوضاع المالية للبنوك بشكل لافت مع نمو في السيولة، خاصة في النصف الثاني من 2018. وقال إن تأثير ارتفاع معدلات الفائدة على القطاع المصرفي سيكون سلبياً إلى حد ما، فالبنوك ستتمكن من تمرير جزء من هذا الارتفاع إلى العملاء عبر رفع الرسوم، كما ستستفيد من ارتفاع قيمة الأصول لديها، لكنها ستتحمل نتائج ارتفاع تكلفة الاقتراض.

القيمة المضافة

ولفت إلى أن تأثير فرض ضريبة القيمة المضافة على البنوك في الإمارات سيكون بدوره سلبياً، حيث سيؤدي إلى رفع التكلفة التشغيلية. وقال إن البنوك ستتمكن من تمرير جزء من التكلفة إلى العملاء لكن من الصعب أن تمرر التكلفة كاملة. وتوقع أن تكون هناك ضغوط على ربحية البنوك في المنطقة في المرحلة المقبلة مع تباطؤ نسبي في النشاط الاقتصادي، وقال إن رسملة البنوك في الإمارات ودول المنطقة مرتفعة، وربحيتها على الرغم من التراجع المتوقع فيها، تبقى مرتفعة مقارنة بنظيراتها العالمية. وقال إن نظرة الوكالة للقطاع المصرفي ولمستقبل التقييمات الائتمانية للبنوك الإماراتية والخليجية إيجابية بنسبة 70%. وتقدر الوكالة مستوى القروض المتعثرة للبنوك الخليجية بحوالي 3%، في حين تقدر تغطية المخصصات بما يزيد على 140% من القروض المتعثرة. وتتوقع الوكالة استقرار أسعار النفط عند مستوى 60 دولاراً للبرميل في 2018.

عقارات دبي

من جانبها، قالت سابنا جاجتياني محلل الائتمان الأول لدى الوكالة، إن قطاع العقارات في دبي يحتاج المزيد من الوقت للتعافي، وتوقعت أن يأتي التعافي في القطاع بشكل تدريجي ولفتت إلى أن أسعار العقارات السكنية والإيجارات في دبي تراجعت خلال العام الماضي بنسبة تراوحت ما بين 5% - 10%، ما يتماشى مع توقعات الوكالة.
ورجحت أن يستمر هذا التصحيح في الأسعار، مع تراجع بنسبة من 10 إلى 15% خلال هذا العام وفي العام القادم على الأقل، قبل أن تستقر الأسعار في 2020 على أقرب تقدير. وتوقعت أن يحظى القطاع بزخم مع اقتراب موعد استضافة معرض «إكسبو 2020» الذي يتوقع أن يسهم في رفع مستويات الطلب والأسعار على عقارات الإمارة.
انخفاض العقارات السكنية
من جهة أخرى، تتوقع الوكالة استمرار انخفاض أسعار العقارات السكنية وكذلك انخفاض الإيجارات السكنية ومحلات التجزئة. ويعكس هذا التوجه في انخفاض الأسعار في الغالب دخول وحدات جديدة للسوق خلال العامين إلى الأعوام الثلاثة المقبلة. وتوقعت الوكالة أن يبدأ القطاع حلول 2020 في الاستفادة بشكل كبير من الانتعاش المحتمل في النشاط الاقتصادي والمناخ الإيجابي للأعمال المرتبط بمعرض إكسبو؛ حيث من المتوقع أن يؤدي تدفق أكثر من 25 مليون زائر إلى دبي لزيارة المعرض، بالإضافة إلى المقيمين الجدد، إلى دعم السوق.

تكاليف مباشرة

وحول تأثير ضريبة القيمة المضافة على القطاع، قالت إنها ستضيف تكاليف مباشرة على العقارات التجارية، وكذلك ستضيف تكاليف غير مباشرة على العقارات السكنية، مما قد يؤدي إلى المزيد من التراجع في نشاط القطاع. ولفتت إلى وجود عدد من العوامل الإضافية التي يمكن أن تسهم في تعزيز أداء سوق العقارات في دبي ومن بينها تحسن أسعار النفط في الفترة الأخيرة، وإن قالت إن قطاع العقارات في الإمارة لا يتأثر كثيراً بالتغير في أسعار النفط مع محدودية اعتماد الإمارة اقتصادياً عليه، إضافة إلى عودة المستثمرين الصينيين والسياح الروس ما سيعطي دفعة جديدة للسوق. وقالت إن عمليات تشييد العقارات، سواء التي تقوم بها شركات التطوير العقارية الخاصة أو الحكومية، ستواصل تحفيز النشاط الاقتصادي.

نمو قوي

وتتوقع الوكالة أن يبقى النمو الاقتصادي في دبي قوياً نسبياً عند نحو 3.5% خلال الفترة ما بين 2018-2020، مع نسبة نمو سكاني بنحو 5%. ورجحت الوكالة أن يحافظ قطاع المكاتب على استقراره عند المستويات الحالية نظراً للتوقعات بإنجاز عدد محدود من وحدات المكاتب. ولا تزال الفجوة في الإيجارات مستمرة وذلك نتيجةً للفارق الكبير في الإيجارات ما بين العقارات المصنفة «درجة A» (ذات الجودة العالية والواقعة ضمن المناطق التجارية الحيوية) والعقارات الواقعة في باقي الأماكن. أما بالنسبة لإيجارات التجزئة فقالت إنها تتعرض لضغوط انخفاض الأسعار، نتيجةً لإنجاز المزيد من الوحدات، وقوة الدولار الأمريكي، وتزايد المخاطر من التجارة الإلكترونية.

التجارة الإلكترونية

وقالت إنه في حين أن التجارة الإلكترونية لا تمثل سوى نسبة ضئيلة فقط، لا تزيد على 3% من إجمالي مبيعات التجزئة في منطقة الخليج، إلاّ أن التجارة الإلكترونية يتوقع لها أن تشهد المزيد من النمو المتسارع. وبحسب تقرير نشرته شركة الاستشارات العالمية «إيه تي كيرني»، من المتوقع أن ينمو حجم مبيعات التجارة الإلكترونية ليصل إلى 20 مليار دولار بحلول 2020 من 5.3 مليار دولار في 2015. وسيشكل نمو التجارة الإلكترونية بهذا الحجم ضغطاً على تجار التجزئة ومالكي عقارات التجزئة في المستقبل. وقد بدأ كلا القطاعين في المنطقة بالعمل على تطوير وتكييف أعمالهم مع الوضع الجديد من خلال الاستثمار بقوة في منصات التجارة الإلكترونية.

قطاع التأمين

من جانبه، توقع محلل الائتمان الأول لدى الوكالة إمير موجكيك، أن يشهد قطاع التأمين في الإمارات ودول المجلس عمليات دمج واستحواذ جديدة في العام الجاري لمواجهة الضغوطات الحادة على هوامش الربحية.

تحديات تنظيمية

قال إمير موجكيك إنه على الرغم من استمرار التحدّيات التنظيمية والتنافسية في قطاع التأمين في دول المجلس، إلا أن الوكالة تتوقع أن تظل الظروف الائتمانية لشركات التأمين المُصنّفة بمستوياتٍ قوية ومستقرة عموماً في العام 2018. وأضاف أن اللوائح التنظيمية الجديدة، بالإضافة إلى ارتفاع متطلبات رأس المال، وغيرها من المتطلبات، سوف تؤدي إلى زيادة التكلفة وإلى مزيدٍ من الضغوط على الربحية لدى بعض شركات التأمين. وامتثالاً للوائح التنظيمية الجديدة سيتعيـّن على بعض شركات التأمين تكييف نماذج أعمالها، فيما ستحتاج بعض الشركات الأخرى، خاصة في الإمارات، إلى زيادة رأس مالها.

العملات الرقمية

قال محمد دمق، إن العملات الرقمية تعتبر أداة للمضاربة، ولفت إلى 3 أسباب تدعو إلى الاعتقاد بوجود فقاعة في العملات الرقمية أبرزها شح المعروض من وحدات العملات الرقمية، إضافة إلى التذبذب الحاد في أسعارها، كما أنها على العكس من العملات الرقمية لا تفيد من تدفقات السيولة ولا تخضع لتنظيم. ولفت كذلك إلى خلل آخر ويتمثل في تركز المستخدمين فما يملكه 1600 مستثمر في البتكوين على سبيل المثال يوازي ما يملكه 26 مليون مستثمر في هذه العملة من وحداتها.
وأكد أن مستقبل العملات الرقمية يعتمد على تشريعها وعلى نجاح المشرعين في التعامل مع القضايا الصعبة المرتبطة بهذه العملات ومن بينها استخدامها بصورة غير قانونية. أما عن تكنولوجيا البلوك تشين فأكد أنها ستنعكس إيجاباً وبشكل كبير على قطاع الخدمات المالية، حيث ستحول تماماً طريقة العمل في القطاع.

تباطؤ نمو أقساط الاكتتابات

رجح إمير موجكيك أن يتباطأ النمو في إجمالي أقساط الاكتتاب في بعض الأسواق خلال 2018 بعد أن حافظ على قوته خلال السنوات القليلة الماضية. وقال إن القطاع قد يشهد المزيد من التقلب في الربحية، لأن ارتفاع التكاليف التشغيلية وتصاعد المنافسة في قطاع التأمين بالمنطقة سيواصل ضغطه على الشركات الأقل ربحية. ونظراً لأن عوائد الاستثمار تساهم عادةً بحصة كبيرة من الأرباح، فإن المخاطر الجيوسياسية والتقلبات في أسعار الأسهم والسلع العالمية يمكن أن تؤدي إلى تقلباتٍ أكبر في عوائد الاستثمار. وترى الوكالة أن هذه العوامل قد تؤدي إلى توسيع الفجوة ما بين شركات التأمين الكبيرة التي عادة ما تكون أكثر تنوعاً وربحية، وبين نظيراتها الصغيرة. وأضاف أن أغلبية الشركات التي تصنفها الوكالة في الخليج تتمتع برسملة جيدة جداً.

أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top