حوار: عبير أبو شمالة

أكد رحمة الشامسي، رئيس مجموعة الخدمات المصرفية للشركات لدى مصرف الشارقة الإسلامي أن المصرف لمس طلباً جيداً على الائتمان في 2017، خصوصاً فيما يخص مشاريع البنية التحتية، وتمويل المشاريع التي تخص الحكومات الاتحادية أو المحلية، وكذلك الشركات القائمة منذ فترة. وقال في حوار مع «الخليج» إن السبب في تراجع الفجوة بين القروض والودائع لصالح الودائع يرجع إلى كون الإمارات من أفضل الدول المستقرة في المنطقة، خصوصاً فيما يتعلق بالاستثمار ومميزاته الهائلة، والأمن والبيئة الآمنة والجاذبة، وهذا سبب رئيسي لجذب رؤوس الأموال، فمعظم الأموال تحولت إلى الدولة وبقيت فيها، ونسبة الودائع ارتفعت، بالإضافة إلى أن العملاء حريصون جداً في اتخاذ القرار فيما يخص الاستثمار والصرف.
وأضاف قائلاً إن ارتفاع السيولة لا يشكل عبئا على البنوك التي تمتلك مشاريع كبيرة، سواء فيما يخص البنية التحتية، أو فيما يخص احتياجات الحكومات الاتحادية والمحلية وفي ما يلي نص الحوار:

كيف ترون النمو الاقتصادي للدولة في العام الماضي وما هي توقعاتكم للعام المقبل؟

- كانت النتائج إيجابية وكان النمو إيجابياً وجيداً ومُرضياً ولله الحمد رغم أن سنة 2017 كانت من السنوات الصعبة على المستوى الاقتصادي بشكل عام في دول الخليج العربي، حيث إنه تم تحقيق الأهداف المرجوة مع الأخذ بعين الاعتبار الظروف التي مرت بالمنطقة على الصعيدين الاقتصادي والسياسي. وفيما يتعلق بالتوقعات للعام المقبل، فإن الأسواق لا تزال حذرة بشكل عام في اتخاذ القرار، وأعتقد بأن النمو هذا سوف يستمر مع حذر في بعض القطاعات، وبشكل عام أتوقع أن تكون النتائج إيجابية.

السياسة الائتمانية

سجل المصرف أداءً إيجابياً في العام الماضي، فما هي برأيكم أبرز العوامل التي دعمت نمو الأداء، على الرغم من التباطؤ الاقتصادي على مستوى بعض القطاعات الرئيسية؟ وما هي توقعاتكم للعام المقبل؟

-هنالك العديد من العوامل التي دعمت هذا النمو من بينها السياسة الائتمانية التي اعتمدتها إدارة المصرف، وفي الحقيقة نحن لا نكون متحفظين لمجرد التحفظ وإنما لاختيار عملائنا من خلال آلية دقيقة جدا متوافقة مع الاستراتيجيات المطروحة في المصرف.

النمو المتوازن

ما هي قطاعات العمل الأكثر نمواً بالنسبة لكم، الأفراد أم الشركات؟

- في الحقيقة نحرص في المصرف على أن يكون النمو متوازنا، حيث نضع في بداية كل سنة حزمة أهداف نعمل على تحقيقها على أفضل وجه، كما أن هناك مراجعة دورية مستمرة للنتائج كل 3 أشهر، سواء على مستوى الأفراد أو على مستوى الشركات، حيث يكون النمو متوازناً بموجب النسب المتوقعة لكل قسم، أما كنسبة نمو عامة، فإن نسبة النمو في الشركات تكون دائماً أكبر من جهة العدد والتمويلات.

هل لمستم طلباً قوياً على الائتمان في العام الماضي؟

- نعم، لقد لمسنا طلباً جيداً، خصوصاً فيما يخص مشاريع البنية التحتية، وتمويل المشاريع التي تخص الحكومات الاتحادية أو المحلية، وكذلك الشركات القائمة منذ فترة، كما يوجد هناك توجه بأن تُنجز بعض المشاريع خلال هذه السنة والسنة القادمة، ضمن مشروع استراتيجية إمارة دبي فيما يخص إكسبو 2020، حيث زاد الطلب على مشاريع عديدة في أبوظبي ودبي والشارقة.

البيئة الآمنة والجاذبة

تراجعت للمرة الأولى على مستوى القطاع المصرفي الفجوة بين القروض والودائع لمصلحة الودائع فما الذي يعنيه هذا؟

- في الحقيقة تعتبر الإمارات من أفضل الدول المستقرة في المنطقة، خصوصاً فيما يتعلق بالاستثمار ومميزاته الهائلة، والأمن والبيئة الآمنة والجاذبة، وهذا سبب رئيسي لجذب رؤوس الأموال، فمعظم الأموال تحولت إلى دولة الإمارات وبقيت في الدولة، ونسبة الودائع ارتفعت، بالإضافة إلى أن العملاء حريصون جداً في اتخاذ القرار فيما يخص الاستثمار والصرف، وبالتالي فقد بدأت هذه الفجوة تقل.

اختيار العملاء

واجه القطاع المصرفي في الفترة الأخيرة أزمة على مستوى ائتمان الشركات المتوسطة والصغيرة، فهل واجه المصرف مشكلة على هذا الصعيد؟ وهل بالإمكان القول إنكم تجاوزتم المشكلة؟

- في الحقيقة مشكلة الشركات المتوسطة أو الصغيرة بدأت في منتصف 2015، ومصرف الشارقة الإسلامي جزء من المنظومة المصرفية، وبالتالي واجهنا هذه الأزمة، ولكن كانت حدتها أخف وتم التعامل معها بنجاح، وذلك بسبب السياسة الائتمانية للمصرف التي تقوم على اختيار العملاء بشكل دقيق، حيث نقوم بمعرفة احتياجاتهم، وهذا السبب قلل من حجم المشكلة، بالإضافة إلى أننا نتجنب موضوع التمويل الحر.

مع البدء في تطبيق العديد من النظم والتشريعات الجديدة، من بينها المعايير المالية الجديدة «IFRS9»، فما هو التأثير المتوقع لها على القطاع المصرفي ؟

- بداية لا بد من الإشارة إلى أن هذه المعايير المالية الجديدة جاءت بناء على توجيهات المصرف المركزي المتوافقة مع المتطلبات الدولية، أما فيما يخص استعداد المصرف، فنحن على أتم الاستعداد، بالإضافة إلى أننا استحدثنا بعض الأنظمة لمواكبة مثل هذه التقارير المطلوبة، وبالنسبة للتأثير المتوقع سيكون مرتبطا بتصنيف عملائنا.

التعاون والتنسيق

ما هي برأيكم أبرز التحديات التي تواجه القطاع المصرفي في 2018؟

- إن مشكلة عدم الاستقرار في المنطقة تعتبر واحدة من أبرز التحديات التي تواجه القطاع المصرفي، لكن دعم الحكومة والاستثمار في البنية التحتية، ساعد كثيراً في تخطي مثل هذه العقبات، كما تعتبر استراتيجيات وطموحات المصرف المركزي فيما يخص آلية التعامل مع بعض الحسابات المتعثرة، نوعاً ما محفزة، أما بالنسبة للسبل المقترحة لتجاوزها، فهي التعاون والتنسيق بين الجهات المختلفة.

ما هي توقعاتكم للارتفاع في معدلات الفائدة هذا العام؟

من المتوقع وفق قراءات ومتابعات وقراءات وتحليلات عديدة، أن ترتفع أسعار الفائدة في المرحلة المقبلة، وبالتالي سيكون تأثيرها في موضوعات الصرف أفضل على مستوى الأفراد والشركات، كما سيكون هناك تحسن في النمو الاقتصادي في موضوع صادرات وواردات الدولة.

الرهونات العقارية

كيف ترون النمو على مستوى خدمات الأفراد؟ وتوقعاتكم للنمو في قطاع الرهونات العقارية؟

-يعتبر قطاع الأفراد من القطاعات المتميزة في النظام المصرفي، كما أن مصرف الشارقة الإسلامي حقق نمواً واضحاً جداً في هذا القطاع منجزاً الأهداف المرجوة، حيث يعتبر التنوع في المنتجات المعروضة في قطاع الأفراد من أهم المميزات، وفيما يخص قطاع الرهونات فهو من أفضل القطاعات الموجودة حالياً، بحكم أن جزءاً كبيراً من الاقتصاد يعتمد على القطاع العقاري، وبالتالي توقعي أن النمو سيستمر خصوصاً في ضوء التباطؤ في القطاعات الأخرى.

بنية تحتية متكاملة

قال رحمة الشامسي، إن مشاريع إكسبو 2020 هي مشاريع كبيرة وتحتاج إلى إنجاز، وهي فرص استثمارية لمشاريع عديدة فيما يخص التمويل، وتتميز هذه المشاريع بدعم الحكومة المباشر، وأتوقع أن يكون كل شيء جاهزاً في 2019، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن الذي يميز دبي عن باقي المدن التي استضافت إكسبو، أنها قامت ببناء بنية تحتية متكاملة، وهذا يعطي للمستثمرين والممولين فرصة أفضل للنمو.
ويعرف سوق الشارقة بأنه سوق عقارات تجارية استثمارية وليست عقارات مضاربة، وبالتالي فإن النمو فيه متوازن ومنظم، وتتميز العقارات بتواجدها بعاصمة الثقافة العربية والإسلامية، وهناك طلب متزايد من الجنسيات الخليجية والعربية، خصوصاً أن إمارة الشارقة طرحت مؤخراً بعض المشاريع الجديدة للتملك الحر، وهذا يخلق فرصا أخرى للقطاعين سواء التملك الحر أو القطاع الإيجاري.

التكنولوجيا المتطورة

حول مبادرات المصرف على مستوى تطبيقات التكنولوجيا المتطورة قال رحمة الشامسي: نحن في مصرف الشارقة الإسلامي نحرص دوماً على توظيف أحدث آليات وأدوات ووسائل التكنولوجيا والأكثر حداثة وتطوراً، بما يسهم في تحقيق أفضل أداء وأفضل نتائج وأكثرها سرعة وسهولة ودقة وأمان، والأمثلة على ذلك كثيرة ومتعددة، وآخرها حتى الآن هو قيامنا باستخدام أفضل الأنظمة العالمية فيما يخص المعايير المالية الجديدة، IFRS9، بالإضافة إلى تطبيق الدفع من خلال خدمة SAMSUNG PAY والعديد غيرها من النظم والبرامج والمبادرات.

خطط التوسع

تحدث رحمة الشامسي حول خطط التوسع قائلاً: فيما يتعلق بافتتاح فروع جديدة لنا، فإن هذه الفكرة تندرج ضمن أجندتنا وخطتنا السنوية، وبالتالي فإن هذه الخطوة وتنفيذها يستند إلى استراتيجية المصرف، وتوجيهات مجلس الإدارة، وذلك وفقاً لنسبة النمو، وفي الحقيقة دائماً تكون توجهاتنا بخصوص افتتاح أي فرع جديد للمصرف، مرتبطة بالكثافة السكانية ومدى حضور ووجود شركات في المنطقة التي نعتمدها ليكون لنا فيها فرع جديد، وذلك لاستقطاب شريحة معينة من سكان المنطقة، والشركات الموجودة بالدولة، مع الأخذ بعين الاعتبار التوجه للتحول الإلكتروني، بحيث تكون الفروع مبنية على أساس تكنولوجي صحيح.


أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top