دبي: «الخليج»

توقع تقرير موسع لمجلة «ميد» أن يشهد الاقتصاد الإماراتي زخماً قوياً في معدلات النمو خلال عام 2018 خلافاً لما هو عليه حال الكثير من اقتصادات المنطقة.
وجاء في التقرير أن هناك الكثير مما يبعث على التفاؤل حول أداء اقتصاد الإمارات هذا العام؛ حيث ترتفع معدلات الإنفاق الحكومي على المستوى الاتحادي، وفي دبي التي رصدت موازنتها ارتفاعاً لافتاً فيما يخص مشاريع البنى الأساسية المرتبطة باستضافة «إكسبو 2020».
يعد التوسع المطرد في تنويع الأنشطة غير النفطية في مكونات الاقتصاد أحد أسباب زيادة الشعور بالتفاؤل بتحقيق مزيد من النمو خلال الأشهر القليلة المقبلة. وقد كشفت مؤشرات الشهرين الأخيرين من عام 2017 عن زيادة لافتة في الأنشطة غير النفطية. من جانبها تسهم الزيادة الطارئة على أسعار النفط بقوة فــي تعزيز الوضع المالي، ما يزيد من آفاق الانتعاش.
وعلى صعيد القطاع المالي والمصرفي يسود شعور قوي بالتفاؤل؛ نتيجة اتساع دائرة العمليات الائتمانية، خاصة لدى البنوك الإسلامية التي تحقق زيادات ثابتة في حجم أصولها. كما أن تأثير ضريبة القيمة المضافة على القطاع، وعلى غيره من القطاعات الاقتصادية قد تم تنسيقه واحتواؤه، بحسب التقرير.

المؤشرات العالمية

ولا يزال اقتصاد الإمارات الاقتصاد الأفضل أداء على مستوى المنطقة، كما أن الإمارات تحتل مراكز متقدمة على العديد من المؤشرات العالمية، خاصة في مجال التنافسية الاقتصادية.
وأشارت مجلة «ميد» في تقريرها إلى أن الانتعاش الجزئي، الذي حققته أسعار النفط العالمية، ونمو حركة التجارة الدولية وغيرها من العوامل ستؤدي في النهاية إلى تحسين الأداء الاقتصادي العام في الدولة. وأضافت أن الاقتصاد الإماراتي متوجه نحو عام أفضل من حيث الأداء، استناداً إلى توقعات شهر يناير/كانون الثاني، التي صرح بها مسؤولون بارزون بوزارة الاقتصاد، وهي التوقعات التي رجحت أن يرتفع النمو الاقتصادي في الدولة إلى 3.9% خلال العام الجاري.
وعلى الرغم من توقعات العديد من الجهات الدولية، التي أشارت إلى أن الدولة ستحقق معدلات نمو أقل، فإن الشعور الإيجابي العام فيها سيعزز من قدرتها على تحقيق المعدل المتوقع محلياً. وتأتي هذه التوقعات المتفائلة حسب المجلة بدعم من الانتعاش النسبي، الذي حققته أسعار النفط العالمية، التي تحوم حالياً حول 70 دولاراً للبرميل.
وقالت المجلة، إن الإنتاج النفطي لدولة الإمارات بلغ خلال الربع الرابع من العام الماضي 2.9 مليون برميل يومياً؛ نتيجة للاتفاق النفطي الذي أبرمته منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك»؛ لوضع سقف لإنتاجها. إضافة إلى ذلك، فقد أشار التقرير إلى أن النشاط في القطاعات غير النفطية بدولة الإمارات، سجل ارتفاعاً ملحوظاً خلال الشهرين الأخيرين من العام الماضي، استناداً إلى بيانات مؤشر مديري المشتريات الخاص ببنك الإمارات دبي الوطني.

القيمة المضافة

وفيما يتعلق بضريبة القيمة المضافة، التي سرت اعتباراً من الأول من يناير/كانون الثاني الماضي، قالت المجلة، إن نمو القطاعات غير النفطية خلال الربع الأخير، الذي سبق سريانها، سجل ارتفاعاً ملحوظاً، واستمر خلال شهر يناير، رغم أن الشهر شهد أكبر معدل نمو في تكاليف المدخلات خلال 74 شهراً، وفقاً لبيانات مؤشر مديري المشتريات. وتوقع صندوق النقد الدولي، أن يشهد مؤشر أسعار المستهلكين في الإمارات ارتفاعاً متوسطاً من 2.1% خلال عام 2017، إلى 2.9% العام الجاري، علاوة على أنه توقع أن تضخ ضريبة القيمة المضافة التي تبلغ 5% ما مجموعه 12 مليار درهم إلى خزانة الدولة، وهي الخطوة التي اعتبرها الصندوق في الطريق الصحيح؛ لتنويع مصادر الدخل القومية، وتوفير مصدات مالية؛ لمواجهة تقلبات أسعار النفط العالمية، إضافة إلى الضريبة الانتقائية المفروضة على منتجات التبغ ومشروبات الطاقة والمشروبات الغازية، التي ستضيف إلى الميزانية الاتحادية نحو 7 مليارات درهم. وبذلك يصل إجمالي الدخل الضريبي من الضريبتين إلى 19 مليار درهم.
ونقلت المجلة عن عبدالله آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد قوله، إن التوقعات الخاصة بأداء الاقتصاد الإماراتي خلال العام الجاري جاءت بدعم من الاستثمارات الحكومية في البنى التحتية، ونمو حجم التجارة الدولية، الذي ستستفيد منه دبي على وجه الخصوص، فيما أشار جاربس إراديان الخبير الاستراتيجي لدى «معهد التمويل الدولي» إلى أن الجزء الأكبر من النمو في القطاعات غير النفطية كان في دبي التي تستعد لاستضافة معرض «إكسبو 2020».

مشاريع الطاقة وتحلية المياه تعزز ريادة أبوظبي

حققت أبوظبي سبقاً في مجال الموارد والمرافق؛ من خلال فصل الكهرباء عن المياه؛ حيث يتوقع أن يشهد عام 2018 تحولاً حاسماً في قطاع الطاقة.
وسوف يتم، خلال هذا العام، تشغيل أول مفاعلات الطاقة النووية للأغراض السلمية، وإطلاق مناقصة أول محطة تحلية منفصلة دون توليد كهرباء على مستوى العالم بطاقة 200 مليون جالون يومياً.
وسوف يصبح فصل التوليد عن التحلية، السمة المميزة لمشاريع المرافق على مستوى المنطقة في إطار سعي الحكومات؛ لتنفيذ مشاريع عالية الكفاءة، وشبكات توزيع أكثر مرونة.
ومما عزز قدرة أبوظبي على تحقيق النجاح في هذا التوجه، التطور التقني خاصة في تقنيات «التناضح العكسي المزدوج»، التي توفر في استهلاك الطاقة، وبالتالي في نفث الكربون المسؤول عن تسخين الكوكب.وقال كورادو سوماريفا المدير التنفيذي لشركة «أي.إل.إف» النمساوية، التي تقدم الخدمات الاستشارية لمشروع محطة التحلية المستقلة: «تقود الإمارات التوجهات الهادفة إلى تعزيز كفاءة قطاع الطاقة ومثل هذه المحطة لا يمكن تنفيذها ما لم يتم فصل الكهرباء عن المياه»
ويأتي فصل الكهرباء عن المياه في إطار التزام أبوظبي ببرامج الطاقة النظيفة المتجددة؛ حيث تعمل حالياً على تطوير أكبر مشروع توليد بالطاقة الشمسية في سويحان.وقد أطلقت «شركة مصدر» أكبر برنامج؛ لتطوير مشاريع الطاقة المتجددة منذ عام 2013؛ حيث حقق نجاحاً لافتاً؛ دفع الشركة لتطوير برنامج تحلية باستخدام مصادر الطاقة المتجددة. وسوف يحقق البرنامج معدلات غير مسبوقة في تخفيض التلوث وانبعاثات الكربون.

بشائر للقطاع المصرفي.. انتعاش الائتمان والودائع الحكـومية ترتفع مجـدداً

قال تقرير مجلة «ميد» إنه في حين أن التكهنات حول المزيد من عمليات الاندماج لا تزال منتشرة، يتوقع المحللون انتعاشاً في قطاع الائتمان في كل من أبوظبي ودبي هذا العام.
وأحد مصادر هذا التفاؤل هو تحسن الديناميات الاقتصادية فيما يخص إنتاج النفط في دول مجلس التعاون الخليجي. وتوقع معهد التمويل الدولي «آي آي إف» أن يرتفع نمو الناتج المحلي غير النفطي في الإمارات من 2.1% في العام 2017 إلى 2.8% هذا العام.
وقال جاربيس أراديان، كبير الاقتصاديين في «آي آي إف»: «بالنسبة لهذا العام، نحن نتوقع انتعاش الائتمان في أبوظبي ودبي، ما يعكس التخفيف من ضبط أوضاع المالية العامة وارتفاع أسعار النفط، الأمر الذي يقود إلى نمو أقوى للناتج المحلي الإجمالي غير النفطي وزيادة الطلب على الائتمان».
ومن شأن ارتفاع أسعار النفط أن يوفر دعماً لاقتصاد أبوظبي، الأمر الذي يفتح أمام البنوك سبلاً لتوسيع محفظتها الائتمانية، فــي حين أن ارتفاع معدلات الفائدة سوف يمنح البنوك هوامش ربح أكبر. ومن المتوقع أن يجني بنك أبوظبي الأول ثمار الاندماج هذا العام. وبشكل عام، يحمل هذا العام بشائر للقطاع المصرفي الإماراتي، حيث إن الودائع الحكومية ترتفع مجدداً، ناهيك عن تسارع حركة النمو الاقتصادي. وأوضح أراديان: «تظهر ميزانية البنوك عن العام 2017 نمواً بواقع 4.5% في ودائع العملاء، ما يشير إلى سيولة كافية في النظام المصرفي».
وتتطلع بعض البنوك إلى تنمية محفظة الائتمان لديها، حيث يتوقع بنك دبي الإسلامي نمو الائتمان بواقع 5% في العام 2018، مدعوماً بتركيز الحكومة على تطوير البنى التحتية.
وشهدت المصارف الإسلامية في الإمارات تحسناً في معايير النمو، حيث نمت أصولها بواقع 6% خلال الأشهر الـ 9 الأولى من العام 2017، بالمقارنة مع انخفاض بنسبة 0.2% لنظيراتها التقليدية، وفقاً لبيانات مصرف الإمارات المركزي.
وع ذلك، لا تزال البنـوك تواجه تحديات حيث حذرت وكالــــة «ستاندرد آند بورز» من أن التكاليف التشغيلية للبنوك من المتوقع أن ترتفع بسبب تطبيق «المضافة»، إلا أنها تتوقع أن تحمّل البنوك العملاء بعضاً من تكاليف الضريبة لتخفيف الأثر.

أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top