حوار: أنور داود

توقع نبيل سلطان، نائب رئيس أول طيران الإمارات لدائرة الشحن الجوي أن يكون 2018، عاماً جيداً لقطاع الشحن في العالم، استمراراً للأداء القوي لـ «الإمارات للشحن الجوي» ومختلف شركات الشحن في العالم خلال 2017، مشيراً إلى أن تنامي أسطول الشركة وزيادة عدد محطاتها وشراكتها النوعية عززا من نمو الأعمال.
وقال في حوار مع «الخليج» إن نمو الأعمال جاء بسبب استراتيجية توفير حلول نوعية متخصصة للشحن، تساهم في تعاظم العائدات، مثل عمليات شحن المنتجات الدوائية والنفط والغاز والسيارات وخدمات التجارة الإلكترونية. وفيما يلي نص الحوار:

ما هي توقعاتكم لحركة الشحن العام الجاري محلياً وعالمياً؟

- كانت 2017، من أفضل السنوات في صناعة الشحن الجوي، ليس فقط على «الإمارات للشحن الجوي» وإنما على جميع الشركات، حيث نما الشحن الجوي على الصعيد العالمي في 2017 بنسبة 9% تقريباً، مدعوماً بالطلب القوي، للعديد من الأسباب أهمها، قيام شركات الشحن في آسيا، بنقل الرحلات من وجهاتها في المنطقة وأوروبا إلى أمريكا، مما سبب عجزاً في حجم الطاقة الاستيعابية.
واستفادت «الإمارات للشحن الجوي» من نقص الطاقة الاستيعابية التي كانت توفرها شركات الشحن الآسيوية، على العديد من الوجهات التي نعمل عليها وبالتالي شهدت ارتفاعاً كبيراً في الطلب، حيث شهدنا نسب نمو قوية في العائدات وغير معهودة في تاريخ صناعة الشحن الجوي. حيث ارتفعت العائدات من آسيا إلى أوروبا 70%، حيث سبب نقص الطاقة الاستيعابية من أوروبا إلى آسيا زيادة في الطلب، وبالتالي تجاوزت العائدات 50%.
ومن الأسباب الرئيسية الأخرى، للأداء الاستثنائي الذي شهدته الشركة خلال العام الماضي، كون دبي مركزاً حيوياً للشحن الجوي إقليمياً وعالمياً، ومع وجود الطاقة الاستيعابية والمركز القوي، القادر على التعامل مع هذا الكم الهائل من الطاقة الاستيعابية، استطعنا الاستحواذ على حصة كبيرة في أسواق عالمية، التي جعلت من دبي مركزاً للشحن وطيران الإمارات للشحن الجوي كناقل لها.
وما زالت توقعاتنا جيدة لعام 2018، استمراراً لأداء العام الماضي، مع ارتباط قطاع الشحن مع أداء الاقتصاد العالمي وخاصة الأمريكي الذي يقود قاطرة النمو في العالم، إلى جانب توقعات الاقتصاد الأوروبي، ومن هذا المنطلق، نرى مؤشرات إيجابية على قوة الأسواق وبالتالي بقاء معدل الإنتاج عند مستويات قوية، مما ينعكس على أداء شركات الشحن في العالم.

كيف ترون تأثير منافسة شركات الشحن وخاصة الأمريكية في القطاع؟

- يعتبر تسيير رحلات لشركات الطيران الأمريكية إلى دبي، مكملاً لاقتصاد الإمارة وداعماً لنمو «الإمارات للشحن الجوي»، حيث تشغل شركة الشحن الأمريكية «يو بي أس» 14 رحلة شحن أسبوعياً إلى دبي، منها الرحلة الإضافية الجديدة، لكن الوجهة النهائية لشحنتها ليست دبي إنما ما بعدها، ولذلك تحتاج هذه الشركات لشريك يساهم في نقل وتوزيع هذه الشحنات. ولذلك نحن في محادثات دائمة مع شركات الشحن العالمية مثل «يو بي أس» لتعزيز التعاون في الشحن.
كما وأصبحت دبي مركزاً عالمياً للتوزيع، بسبب محدودية رحلات وشبكة أسطول شركات الشحن العالمية، حيث تلجأ اغلب الشركات لدبي لاستخدام شبكتنا الهائلة إلى إفريقيا والشرق الأوسط وشبه القارة الهندية، ويعتبر عدد الرحلات التي نسيرها والطاقة الاستيعابية التي نوفرها على أغلب الرحلات، الحل الأفضل لهذه الشركات لاستخدام دبي.

كيف تغيرت حركة الشحن وما هي أبرز الأسواق الجديدة وحصتكم فيها؟

- تعتبر السرعة أساس عمل شركات الشحن الجوي، ومن خلال المراقبة المستمرة للأسواق ونماذج أعمالها، نقوم بنقل الطاقة الاستيعابية بشكل دائم من سوق إلى سوق، حسب مستويات الطلب. ومع التغير الملحوظ في خريطة الصناعات في العالم، قمنا بتسيير رحلات جديدة إلى مناطق مختلفة، وذلك لتوفير الطاقة الاستيعابية الملائمة للشركات وخاصة مع تحول الصناعات الكبيرة من الصين إلى فيتنام وسيرلانكا وبنجلادش التي تحتاج إلى شركات طيران لنقل منتجاتها إلى أسواق مختلفة، وبذلك يكون نموذج أعمالنا ملائما لحركة التجارة والصناعة ويتناسب مع الدورة الاقتصادية، فأينما يكون الإنتاج، يكون أسطولنا جاهزاً.
وتصل حصتنا في مطار دبي الدولي إلى 47% من الأطنان المشحونة، فيما تشكل عائداتنا من السوق نحو 55%. كما ويشكل حجم الشحن الجوي بالطن في «دبي ورلد سنترال»، أكثر 30% من الإجمالي.

على صعيد الطاقة الاستيعابية للشركة، هل ترون حاجة لزيادة عدد الطائرات المخصصة للشحن؟

- تتوزع الطاقة الاستيعابية للشحن في طيران الإمارات على طائرات الشحن والمسافرين، حيث تتراوح ما بين 20 إلى 25 طنا لكل طائرة بوينج 777 للمسافرين و10 إلى 15 طنا لطائرات إيه 380 ونحو 110 أطنان لطائرات 777 المخصصة للشحن. ولذا هنالك نمو مستمر في الطاقة الاستيعابية في طائرات المسافرين، فكل 4 طائرات للمسافرين تنقل بضائع تساوي حجم الشحنات على طائرة واحدة مخصصة للشحن وكل 4 رحلات لوجهة واحدة يومياً تساوي رحلة واحدة لطائرة مخصصة للشحن.
ولدى الإمارات للشحن حالياً 13 طائرة مخصصة للشحن. وضمن استراتيجية الشركة، نقوم بتسيير هذه الطائرات للأسواق الرئيسية في العالم التي تحتاج إلى طاقة استيعابية عالية، مثل الصين وكوريا وألمانيا، ففي هونج كونج، لدينا 28 رحلة أسبوعياً مخصصة للشحن بالإضافة إلى 28 رحلة للمسافرين، ولفرانكفورت لدينا 7 رحلات مخصصة للشحن ورحلات للمسافرين والصين 10 رحلات للشحن ورحلات للمسافرين.
وتعتبر الصين أكبر الأسواق لنا باعتبارها مصنعا مهما للعالم، فيما تعتبر هونج كونج أكبر سوق للطاقة الاستيعابية التي نوفرها، بكونها نقطة تصدير للبضائع الصينية بسبب سهولة التصدير.
وعلى صعيد الخطوط الجديدة، بدأنا رحلاتنا إلى مدينة ماستريخت الهولندية بسبب التكلفة التشغيلية المنخفضة مقارنة مع مطارات أخرى، وذلك في ظل القيود المفروضة في مطار سخيبول بأمستردام، التي عملت على تقليل عدد حقوق الوصول والمغادرة في المطار وإلغاء رحلات بسبب الازدحام الشديد، ولذلك كان علينا إيجاد بدائل أخرى.
وننظر في الوقت الحالي إلى إيجاد خيارات وبدائل جديدة عن المطارات الرئيسية في أوروبا، وذلك بسبب الازدحام الشديد الذي تشهده، حيث نعمل على دراسة عدد من المطارات الأخرى التي تكون قريبة من مراكز الشحن وذلك بنقلها عبر شاحنات خلال فترة زمنية قصيرة. فخلال السنوات العشر المقبلة، لن نرى تطويرات على المطارات الرئيسية وبالتالي يمكن حرماننا من استخدام المطار ولذا ندرس خيارات ثانوية لتلبية حاجاتنا المستقبلية.
وتعتبر طائرات بوينج 777 في الوقت الحالي، أكثر الطائرات كفاءة في عمليات الشحن الجوي، من حيث مسألة الوقود، حيث يعد الجيل الجديد من الطائرات وخاصة بوينج 777 إكس، الأكثر فعالية، وذلك بطاقة استيعابية تصل إلى 100 طن واستهلاك وقود أقل بنسبة 25%.
كما توفر طائرة المسافرين الجديدة من طراز بوينج 787، سعة حمولة كبيرة تصل إلى 25 طنا، حتى في ظل صغر حجمها مقارنة مع طائرة المسافرين بوينج 777 التي توفر نفس حجم الشحن تقريباً. كما أن أغلب الجيل الجديد من الطائرات مصممة بسعة عالية للشحن على متنها، وهنا تكون الموازنة في اختيار الطائرات، فحتى لو كانت الطاقة الاستيعابية عالية جداً، ربما تكون التكلفة أكبر وبالتالي تكون غير مجدية اقتصادياً.

أطلقتم سابقاً عدداً من الخدمات المميزة مثل «الإمارات فارما»، و«الإمارات ويلز»، و«الإمارات فرش»، ما هي خططكم المستقبلية للتوسع في سوق الشحن إلى جانب توفير منتج جديد للعملاء؟

- ننظر إلى قطاع الشحن الجوي في العالم، بشكل مختلف، مع وجود صناعات ومنتجات معينة، تحتاج إلى ظروف خاصة لشحنها، وذلك في ظل شبه تلاشي الشحن العام غير المتخصص، وبالتالي أصبح هنالك أنظمة شحن متخصصة تلبي متطلبات كل قطاع. ولذلك، استثمرنا في البنية التحتية والكفاءات والعمليات المناسبة، لخلق منتج ملائم لكل قطاع.
وخلال العامين الماضيين، منذ افتتاح «الإمارات فارما»، وهي أكبر مساحة مخصصة لمناولة المنتجات الدوائية في العالم، لاحظنا نمواً هائلاً بنسبة 250% في شحن المواد الطبية والأدوية على طيران الإمارات. وبلغت الاستثمارات في البنية التحتية في منشأة المنتجات الدوائية والتوصيل بين المطارين والكفاءات أكثر من مليار درهم، وهذه الاستثمارات الهائلة، وفرت منتجاً مهماً وحيوياً للقطاع، ومن المتوقع أن يكون هنالك استثمارات أخرى في منتجات حالية وجديدة.
وانطلاقاً من أهمية الشحن المتخصص أكثر من العام، قمنا بتوفير منتجات وحلول متخصصة إضافية تلبي تطلعات صناعات مختلفة مثل «النفط والغاز» و«صناعات الطيران» و«الإمارات ويلز» نقل السيارات و«الإمارات فرش» لنقل المنتجات سريعة العطب. ونعمل من خلال «الإمارات فرش» على شحن المنتجات الطازجة بسرعة قياسية وتوفيرها للمحال.

أسعار النفط

حول أثر ارتفاع سعر النفط على أعمال الشركة قال نبيل سلطان: لاحظنا خلال السنة الماضية ارتفاعاً بنسبة 23% في وقود الطائرات من 40 إلى 70 دولاراً، ولذا قمنا بإضافة رسوم الوقود على الأسعار الحالية للشحن لتعويض جزء من الارتفاع في الأسعار وبالتالي المحافظة على مستويات الربحية.

المتطلبات الأمريكية

بشأن تأثير الإجراءات الأمريكية الجديدة في عمليات الشحن، قال نبيل سلطان: إن عملياتنا متوافقة مع المتطلبات الأمريكية 100%، حيث قمنا بتطبيق الإجراءات الجديدة على الشحن إلى الولايات المتحدة قبل 3 أيام من الإعلان عنه، ولم نر أي تأثير في عملياتنا في السوق. وكانت الإجراءات الأمريكية تطلب قائمة البضائع المشحونة قبل دخول الطائرات الأجواء الأمريكية، لكن الإجراء الجديد، يطلب القائمة قبل تحميل الشحنات في الطائرات المغادرة.

حرية أكبر للتحرك

قال نبيل سلطان إن نقل جزء من عمليات الشركة في «دبي ورلد سنترال» بنسبة 30% أسهم في خلق طاقة استيعابية جديدة من خلال مواصلة النمو في مطار دبي الدولي، وتأسيس المنشأة في «دبي ورلد سنترال» وتجهيز البنية التحتية للمستقبل عند انتقال شركات الطيران إلى المطار.
وأعطانا نقل عمليات الشحن إلى «دبي ورلد سنترال»، حافزاً قوياً وحرية أكبر للتحرك وتوقيتاً أكثر مرونة من حيث حقوق الوصول والمغادرة من خلال استخدام رحلات الشحن بأفضل طريقة وممكنة.
وتشكل المساحة المستخدمة في سكاي سنترال 30% من إجمالي المساحة الكلية المخصصة لهذا الغرض والتي يمكن الاستثمار فيها خلال الفترة المقبلة. مع إمكانية زيادة المنشأة الحالية بطاقتها الاستيعابية بنحو 700 ألف طن، إلى مليون طن سنوياً.
وفي مطار دبي الدولي، بدأنا باستخدام المنشأة الحالية التي استخدمتها «دناتا» سابقاً وتصل طاقتها إلى 450 ألف طن تقريباً،وبذلك تصل الطاقة الاستيعابية في مطار دبي الدولي إلى 1.8 مليون طن، ليرتفع إجمالي الطاقة الاستيعابية في المطارين إلى 2.5 مليون طن سنوياً.

توفير الحلول

أكد نبيل سلطان أن «الإمارات للشحن» عملت على توفير حلول «التجارة الإلكترونية» التي تعتبر من أهم القطاعات الجديدة الأعلى نمواً، حيث نعمل مع شركات مثل «سوق دوت كوم» و«أمازون» و«علي بابا» وغيرها، وبدأنا بخلق منتج بتوفير المكتب الخلفي لهذه الشركات وذلك بتوصيل المنتج بأسرع وقت ممكن إلى الزبائن.
بالنسبة لنا، لدينا الإمكانيات والأسطول القادر على نقل البضائع والمنتجات، وخاصة أن شبكتنا، انطلاقاً من دبي، مصممة على نقل المسافرين والبضائع بمختلف أنواعها في وقت قياسي، ومن هذا المنطلق بدأنا بتوفير هذه الحلول، من خلال فريق متكامل يعمل مع شركات التجارة الإلكترونية.
ونهدف في الوقت الحالي لمساعدة شركات التجارة الإلكترونية وشركات التوصيل، من خلال توفير منتج متميز، يساهم في توصيل البضائع في أوقات قياسية، كما نعمل حالياً مع مؤسسات حكومية مثل الجمارك، من أجل تخليص البضائع جمركياً قبل وصول الشحنات من أجل تقليص الوقت.

أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top