مسقط: راشد النعيمي

يواصل «مهرجان مسقط 2018»، الذي انطلق يوم 18 يناير/‏كانون الثاتني الماضي في دورته ال18 تحت شعار: «لنحتفل معاً»، تحقيق نجاحات كبيرة في استقطاب الجمهور والتحول إلى نقطة جذب وسط تجهيزات مكثفة بمواقع المهرجان المختلفة؛ حيث تستمر فعاليات المهرجان حتى العاشر من فبراير/‏شباط المقبل؛ إذ تتوافق انطلاقة المهرجان مع إجازة منتصف العام الدراسي لطلاب المدارس والكليات والجامعات في السلطنة، وتعد فرصة للاستمتاع بالأجواء الشتوية الجميلة مع فعاليات المهرجان المتنوعة بمواقعه المختلفة على مدى 24 يوماً، ويعقبها انطلاق «طواف عُمان» لمدة ستة أيام بدءاً من 13 فبراير؛ لتعيش محافظة مسقط أجواء حيوية بالفعاليات.
يعد المهرجان، الذي جذب حوالي 140 ألف زائر في أسبوعه الأول، وجهة عائلية وملتقى للفكر والثقافة والفنون؛ حيث يمتاز بأنشطة وفعاليات ومسابقات متنوعة، وهو نقطة التقاء وتعارف حضاري بين مختلف دول العالم، كما يعد إحدى الوجهات السياحية للسلطنة؛ حيث يتعرف الزائر خلاله إلى الحضارة العُمانية، ومدى تنوع الفنون، والحرف المتنوعة، التي مارسها الإنسان العُماني منذ القدم، وما صاحبها من تطور وتقدم، والتعرف إلى الحضارات والفنون الأخرى، التي تتمتع بها كل حضارة في محفل ثقافي فريد.

فعاليات بكل اللغات

وبرهن «مهرجان مسقط» منذ انطلاقته الأولى عام 1998 على أنه أكثر من مجرد تظاهرة احتفالية وثقافية وفنية، أو ملتقى ترفيهي تمتزج فيه الحضارات، وتتحدث فيه فعالياته بكل اللغات، فهو إلى جانب ذلك كله يحمل سحراً آخر، وتنتشر في أرجائه رائحة عبقِ الماضي والحاضر. مهرجانٌ بكل الألوان - يستقطب ببهجته دفء المكان والزمان، أطياف شتى من مختلف الجنسيات، التي تمتزج تواصلاً وتجاذباً أيضاً في تنوع العروض والفعاليات، ما إن تبدأ سمفونية المهرجان بالعزف.
وتدّب الحياة في شريان الجسد الاقتصادي والسياحي، الذي تتراقص نبضاته طرباً مع كل نغمةٍ من نغماته، فيزيد وهجاً، ويتسارع نشاطاً، وتشهد قطاعاته المختلفة حركةً ما كانت لتشهدها في فترات أخرى. ألق يتجدد سنوياً، ولقاء يتحفز له الجميع، ويضبّطه على أجندته ومواقيته.

تجهيزات متعددة

ووضعت بلدية مسقط كافة تجهيزاتها لهذا المحفل السنوي والتجديد والتنويع ضمن باقات ترفيهية ثقافية رياضية سياحية اقتصادية، إلى جانب علوم وفنون ومسابقات وإثراء عائلي تلبي كافة التطلعات، بحسب ما ذكرته صحيفة «أثير» العُمانية؛ حيث تتعدد مواقع المهرجان لهذا العام؛ لتشمل متنزه العامرات العام، ومتنزه النسيم العام، إضافة إلى نادي عُمان للسيارات، وعدد من القاعات والأندية الثقافية، وطواف عُمان، الذي يمر عبر مسارات محددة في عدد من محافظات السلطنة، إضافة إلى الفعاليات الغنائية والمسرحية والفنية المنوعة، التي تقام على مسرح المدينة، وفي مركز عُمان للمؤتمرات والمعارض.

حديقة القرم الطبيعية

وتفتح أبواب مواقع «مهرجان مسقط» بمتنزه النسيم العام، ومتنزه العامرات العام أبوابها ابتداء من الساعة 4 عصراً حتى 11 مساء، وتستمر حتى 12 منتصف الليل في إجازة نهاية الأسبوع. ويقول مساعد رئيس بلدية مسقط لشؤون الخدمات ومساعد رئيس اللجنة الرئيسية المنظمة لمهرجان مسقط خالد بن محمد بن عمر بهرام ل«الخليج»: «نحتفي في الدورة القادمة من «مهرجان مسقط» بمضي 20 عاماً على انطلاقته في الفترة من 3 إلى 20 فبراير/‏شباط من عام 1998 بحديقة القرم الطبيعية آنذاك، وقد بذلت اللجنة المنظمة للمهرجان جهوداً كبيرة وملموسة في الاستعداد لهذه الدورة من المهرجان؛ من خلال وضع التصورات وتدارس المقترحات واختيار الفعاليات والبرامج بعناية بمشاركة عدة جهات، وإتاحة الفرص؛ للاستفادة من الخبرات والتجارب والجهود الأخرى في إقامة وإدارة وتنظيم المهرجانات».

متنزه النسيم

وأوضح مساعد رئيس اللجنة الرئيسية المنظمة للمهرجان، أن متنزه النسيم العام سوف يحتضن العديد من الفعاليات والبرامج والأنشطة التعليمية والابتكارية والترفيهية للطفل؛ لتنمية قدراته المعرفية وإبداعاته وصقل هواياته، ومن أبرزها: «قرية الأسرة» و«مسرح الطفل»؛ حيث يضمان العديد من الفعاليات المتنوعة والمخصصة للأطفال بقالب متجدد ومتنوع يتناسب مع اهتماماتهم، التي تتمثل في مسرحيات للأطفال ومحاضرات توعوية هادفة وعروض للشخصيات الكرتونية وعروض كوميدية وألعاب الخفة وغيرها الكثير، وكذلك متنزه الفنون والتسلية؛ وهو متنزه متكامل يجمع عدداً كبيراً من الألعاب الكهربائية والإلكترونية، إضافة إلى المعرض التجاري، وقرية تراثية مصغرة والفنون التقليدية المختلفة، وعروض الساحات والمسرح والفعاليات المتنوعة والتفاعلية مع الجمهور، إضافة إلى عروض الألعاب النارية، التي سوف تكون بشكل يومي، إلى جانب مشاركة من قبل المؤسسات الحكومية والخاصة.

التراث العُماني

وحول فعاليات «متنزه العامرات»، قال خالد بن محمد بهرام: «إن متنزه العامرات العام يقدم باقة متنوعة من الفعاليات، أبرزها: القرية التراثية العُمانية، وهي تجسيد واقعي للقرى العُمانية؛ لما تقدمه من مشاهد حية تختزل الزمان والمكان؛ لاكتشاف روعة التراث وتنوعه، إضافة إلى السوق الشعبي، الذي يهدف للترويج للتراث العُماني، وكذلك عروض المسرح للفرق الاستعراضية الشعبية، ومتنزه خاص لألعاب التسلية، وعروض الساحات والمسرح وفعاليات أخرى متنوعة، إلى جانب مشاركة عدد من الجهات الحكومية الرسمية بأركان متعددة».
وأشار إلى أن المهرجان سيشهد أيضاً إقامة عدة فعاليات متخصصة، أبرزها: تنظيم «معرض عروس عُمان 2018»، و«عروض الأزياء المصاحبة» له، الذي سيقام في «مركز عُمان للمؤتمرات والمعارض»، وحفلات غنائية لتامر حسني، وميريام فارس، ومحمد أسلم، وفرقة ميامي على مسرح المدينة بمتنزه القرم الطبيعي، كما يحتضن مسرح المدينة مسرحية «ولد بطنها» للفنان الكويتي طارق العلي، إلى جانب عدد من العروض الفنية والموسيقية الأخرى. كما كشف أن هناك مكتباً استشارياً متخصصاً يعكف حالياً على تنفيذ دراسة حول المهرجان؛ للاستفادة منها في بناء خطة جديدة للدورات القادمة من المهرجان؛ سعياً لتحقيق النجاح مؤكداً أنه من المتوقع أن يزيد عدد الزوار الإجمالي للمهرجان ليلامس المليون زائر حسب التوقعات

الاهتمام بميول الشباب

ويحرص المهرجان على أن يلامس ميول الشباب واهتماماتهم وهواياتهم بتقديم باقة متنوعة من الفعاليات الرياضية سنوياً تستهوي فئة الشباب، التي تم انتقاؤها بعناية بالتعاون مع عدد من الجهات المعنية، ومن أهمها فعاليات سباق الانجراف أو «الدرفت»، التي تقام على أرض الجمعية العُمانية للسيارات، إضافة إلى احتضان الحدث الأبرز رياضياً وهو «طواف عُمان»، الذي يشارك به نخبة من أفضل الدراجين العالميين، الذي يتم على ست مراحل، إلى جانب إدراج تصفيات نهائيات البطولة العالمية لخماسيات كرة القدم للهواة (F5WC
).
وستنطلق النسخة القادمة من سباق «طواف عُمان» في 13 من فبراير/‏شباط القادم ضمن فعاليات «مهرجان مسقط الرياضية الرئيسية»، ويصنف «طواف عُمان» ضمن قائمة أفضل عشرة سباقات للدراجات الهوائية على مستوى العالم، وقد نجح في تقديم صورة مشرفة عن السلطنة للعالم، وإبراز الصورة المشرقة لتاريخها وثقافتها وحضارتها ومعالمها وطبيعتها الخلابة ذات التضاريس المتنوعة.

الحلوى العُمانية

وتبقى الحلوى العُمانية أحد أهم الموروثات الشعبية الحاضرة في «مهرجان مسقط»؛ حيث حافظت على مكانتها وأصالتها؛ حيث تعكس الضيافة العُمانية منذ انطلاق «مهرجان مسقط» الأصالة العُمانية في المهرجان؛ إذ تتواجد الحلوى العُمانية في ميدان المهرجان بمتنزه النسيم؛ لتضيف الضيافة العُمانية لزوار ومرتادي المهرجان المتعة واللذة؛ حيث يشارك أحمد بن عبدالله الريامي صاحب مصنع الأصالة للحلوى العُمانية بطاقمه العُماني؛ ليقدم أطباق الحلوى العُمانية المتنوعة. وبإمكان الزوار متابعة طريقة تحضير الحلوى العُمانية منذ البداية، التي تتكون من مواد طبيعية دون أي إضافة من نكهات أو أصباغ؛ حيث يتم تحضيرها بمكوناتها الأصيلة للحلوى العُمانية من (النشأ. السكر الأبيض. السكر الأحمر. ماء الورد الجبلي. السمن الطبيعي. المكسرات). ويحرص زوار المهرجان على اقتناء الحلوى العُمانية، التي تعرض بأسعار مناسبة لجميع الزوار ومرتادي «مهرجان مسقط متنزه النسيم».

حديقة صينية

ومع انطلاق «مهرجان مسقط 2018» بمنتزه النسيم العام قامت «شركة الخليج وآسيا للتطوير» بفتح أبواب الحديقة الصينية ضمن فعاليات المهرجان، وأوضحت روز المدير العام للشركة، أن الحديقة الصينية هدفها إضفاء جو من التنزه المصحوب بأفكار تناسب الفرد والعائلة.
يسجل «المعرض القديم» انفعالات جميلة عند مشاهدة محتوياته ويعود بك لذكريات تمثل استعادتها شعوراً لا يوصف، فكل قديم هو قطعة من الذهب عندما تمر الأزمنة عليه ويندر وجوده، وهو ما تضمه جنبات «المعرض القديم» بالقرية التراثية، حيث مجموعة من الأنتيكات يرجع تاريخها للعام 1960، كل ما في معرض الطيبين كما يصر صاحبه حمود الحضرمي على تسميته أساسه هواية يمارسها بالسلطنة وخارجها، حيث يقتني كل قديم ويصل إلى ذروة المتعة عندما يكتشف قطعة قديمة وأيضاً تعمل بشكل جيد، يستعملها شخصياً خاصة الساعات بأنواعها إن كانت ساعة يد أو ساعة حائط أو منبهاً، لقناعته أن المنتجات الحالية ليست بجودة القديم، وأن الكثير من الزوار بالمعرض شاركوه هذا الرأي.
وعن المعروضات والمشاركة بمهرجان مسقط 2018، يقول الهاوي للماضي حمود الحضرمي: نستعرض كاميرات رويال 1960، كاميرات بلورايد، وكاميرات يوكاشا وتشكيلات أخرى من الكاميرات لحقبات مختلفة، وقد حاز ركن الهواتف الأرضية من العام 1960 إلى فترة الثمانيات، إعجاب الزوار وأيضاً الهواتف النقالة القديمة من ماركة النوكيا، يضيف وغيرها من الأجهزة التي لا تمت للتكنولوجيا الحالية بأي صلة، ما زلت احتفظ فيها وأيضاً أحرص على شرائها من أي شخص يملك هذه الأجهزة، وهناك ركن المدارس، حيث الكتب المدرسية والأدوات مثل السبورة من بداية النهضة إلى فترة التسعينات، كما يضيف، وقد شد الزوار كتاب (التربية الأسرية) المادة التي لم تعد موجودة بالوقت الحالي بمناهج التربية والتعليم، وهناك أنواع من التلفاز والفيديوهات القديمة والبلاي ستيشن والأتاري والسيجا والمذياع (السنتطور) وجهاز أشرطة إلى السي دي المطور، والكثير من الساعات الكلاسيكية الصالحة للعمل إلى يومنا هذا.

معرض توثيقي

انطلقت فعاليات المعرض الوثائقي لهيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، الذي يحتوي على أقدم وثيقة عمانية تعود إلى عام 1649 ميلادي تعود إلى حكم الإمام ناصر بن مرشد اليعربي، وذلك تحت رعاية ناصر بن سليمان السيباني نائب رئيس الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، بحضور عدد من المسؤولين والمهتمين في مجال الوثائق والمحفوظات وذلك منتزه العامرات العام.
وقال السيباني، إن المعرض الوثائقي مفعم بالتاريخ والحضارة العمانية الأصيلة، ومتعمق في التاريخ والإنسانية، ويبرز المعرض فيض الإرث العماني الذي بناه أبناء هذا البلد وتواءم فيه الإنسان العُماني وأرضه؛ ليكون هذا الموروث الذي دائماً وأبداً نعتز به في كل مكان وزمان، وتعد المحفوظات هي ذاكرة الوطن وذاكرة الإنسان وهو اعتزاز وحفظ للأحداث التي وقعت خلال مختلف الحقب والمراحل الزمنية، وندعو الجميع بالفخر بالوطن وحفظ الإرث العماني الأصيل». المعرض يضم أكثر من 50 وثيقة متنوعة منها وثائق العلاقات الدولية، والوثائق الخاصة، والوثائق الشعرية ووثائق من صحف ومجلات أوروبية، والطوابع، إضافة إلى التمائم التي كانت تستخدم في كتابة الرسائل وتعليم الأطفال القرآن الكريم، وخطب الجمعة كونها ذات حجم كبير.

عروض النار

تحتضن ساحات متنزه النسيم بالقرب من مسرح الطفل يومياً، عدداً من العروض الاحترافية لفرق من مختلف دول العالم، وذلك ضمن فعاليات مهرجان مسقط 2018 الترفيهية، حيث تقدم الفرقة الروسية المكونة من 8 أعضاء عروض اللهب وسط متابعة جماهيرية من زوار متنزه النسيم العام، حيث يتميز أداء الفرقة بتناسق وتناغم في الحركات ومرونة وتألق في الأداء بتشكيلات متجانسة تجتمع فيها المتعة والتشويق والاحترافية مقترناً بالمرونة والخفة والحذر في التعامل مع اللهب.
وتقدم الفرقة الروسية ثلاثة عروض مختلفة يومياً ويستمر العرض لمدة نصف ساعة، حيث يجذب المؤدون أنظار الجمهور بما يقومون به من فنون الأداء أو المهارات التي تنطوي على التلاعب بالنار على إيقاع الموسيقى الراقصة مشكلين باللهب تكوينات وتشكيلات جميلة متحركة وراقصة. يظهر العرض إبداعاً وتميزاً في الأداء، حيث يتطلب هذا النوع من الفنون احترافية ودقة بالغة ورشاقة في الخطوات والحركات المتنوعة. ويستعين مؤدو العرض بعدد من الأدوات التي يتم إشعالها وتقديم العروض والتي تم تصميمها للحفاظ على اللهب الكبير بما فيه الكفاية.


أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top