تحقيق: فاروق فياض

أكد رؤساء ومديرون تنفيذيون لشركات الشحن واللوجستيات العالمية على أهمية مكانة الإمارات إقليمياً وعالمياً باعتبارها مركزاً مهماً في حركة النقل والشحن العالمي لتميزها في جودة البنى التحتية والطرق البرية والمطارات والموانئ البحرية. بالإضافة إلى تعدد المناطق الحرة الجاذبة للاستثمارات العالمية بل وتحولها إلى مركز دولي في عمليات التصدير وإعادة التصدير من وإلى المنطقة ولكافة أنحاء القارات الست.
وأضافوا في تصريحات ل«الخليج»: أن الإمارات ودول المنطقة تستأثر بربع حركة الشحن واللوجستيات عالمياً بنسبة تتفاوت بين 25 - 30% بحسب طبيعة أعمال ووجهات قطاع أعمال كل شركة على حدى، مشيرين في الوقت نفسه إلى أن قطاع الشحن الجوي في الإمارات يعد ملهماً ويشهد مزيداً من التطور ونمواً متسارعاً في ظل المشاريع القائمة وتحديداً مشاريع «إكسبو 2020» وبناء أطول برج في العالم «برج خور دبي» والقطاعات الإنتاجية والصناعية والخدماتية ناهيك عن المواسم الترفيهية السنوية والتي تزخر بها الإمارات في كل عام تؤهلها بأن تحتل مركز الريادة العالمية في السياحة والترفيه.
قال طارق هنيدي نائب رئيس العمليات لدى «فيديكس إكسبريس» الشرق الأوسط وإفريقيا: تلعب الدولة دوراً محورياً في عمليات «فيديكس» بفضل مرافق البنية التحتية المتطورة التي تتمتع بها، ومن هنا جاء اختيار «فيديكس» لإمارة دبي في عام 1989 لتكون مقراً رئيسياً لمكاتبها الإقليمية وبوابة لعملياتها في المنطقة لأسباب عديدة أبرزها سهولة الوصول إلى الأسواق الإقليمية والعالمية، وسياساتها المنفتحة للتجارة والاستثمار، وتبنيها لأفضل ممارسات الأعمال العالمية القائمة على الشفافية، وبيئتها الاقتصادية الكلية الراسخة.
وأضاف هنيدي: يزود مقرنا الإقليمي في الدولة منطقة واسعة ومتنوعة تشمل الشرق الأوسط وشبه القارة الهندية وإفريقيا، والذي تم تعزيزه عام 2015 بهدف تركيز اهتمامنا على آفاقها الواعدة. وباتت هذه المنطقة تشكل أكثر من 30% من الأسواق التي تخدمها «فيديكس» عالمياً، وتضم اقتصادات تشهد نمواً سريعاً وتعتبر من بين الوجهات الأكثر تنافساً وأفضل بيئات الأعمال على مستوى العالم.
وتلعب الإمارات عموماً ودبي تحديداً دوراً جوهرياً في شبكة أعمال الشركة العالمية، نظراً لمكانتها الراسخة كواحدة من أبرز محاور الطيران والخدمات اللوجستية في العالم. وقد بدأ مركز «فيديكس» في دبي عملياته كمركز إقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشبه القارة الهندية وإفريقيا، ويوفر 44 رحلة أسبوعية تسيرها «فيديكس إكسبريس» لتصل بين المطارات في الولايات المتحدة وفرنسا والهند والصين وهونج كونج وإيطاليا وسنغافورة. وتصل «فيديكس» مباشرة إلى مواقع أخرى في المنطقة عبر مجموعة من الخطوط التجارية وخطوط النقل بالشاحنات.
واعتبر هنيدي أن دول المنطقة وعلى رأسها الإمارات تمثل مركزاً اقتصادياً بالغ الأهمية، وواحدة من أبرز مناطق النمو الرئيسية بالنسبة لشركة «فيديكس». وفي ضوء النجاح الذي حققته الشركة بترسيخ مكانتها في المنطقة، فهي تتطلع باستمرار إلى مواصلة النمو في ظل الازدهار الذي تشهده الأسواق التجارية. ولا شك في أن جلّ تركيزها ينصب اليوم على تقديم حلول لوجستية تلبي احتياجات عملائها، وعلى توسيع نطاق خدماتها وفرق عملها وأسطولها في ظل الطلب المتنامي على خدماتها.
وحققت «فيديكس» أداءً متميزاً في الشرق الأوسط وشبه القارة الهندية وإفريقيا خلال الأعوام القليلة الماضية. إضافة إلى الاستثمارات التي بذلتها الشركة في الهند وإفريقيا، بادرت أيضاً إلى اتخاذ الخطوات اللازمة لتعزيز القيمة التي تقدمها في الأسواق الأخرى. وبينما هي تواصل التقريب بين عمليات «فيديكس إكسبريس» و«تي إن تي» في أعقاب صفقة الاستحواذ التي بلغت قيمتها 4.4 مليار يورو وتم الإعلان عنها قبل عامين، تواظب الشركة البناء على إنجازاتها ودفع عجلة نموها نحو آفاق جديدة. وبتوحيد قوى الشركتين، ستقدم الشركتان أكبر شبكة نقل جوي سريع على مستوى العالم وشبكة نقل بري واسعة التابعة لشركة «تي إن تي» بما يعزز من خدماتها ومنتجاتها واختصار الوقت اللازم للنقل بين دول مجلس التعاون بفضل اختصار الزمن وتوسيع نطاق وصول عملائها إلى الأسواق.

فرص واعدة

وأشار هنيدي إلى أن الخدمات اللوجستية تتمتع بمؤهلات تميزها عن باقي وسائل النقل الأخرى ولذلك حرصت «فيديكس إكسبريس» على تطوير حلول مبتكرة تلبي الاحتياجات الفريدة لمختلف القطاعات مثل صناعات الطيران والرعاية الصحية. ووفقاً لدراسات شركة «مينا ريسيرتش بارتنرز» المتخصصة في الأبحاث والاستشارات، يتوقع لقطاع الرعاية الصحية في الإمارات أن يشهد نمواً يصل إلى 103 مليارات درهم بحلول عام 2021. وانطلاقاً من إدراكها الواسع للمتطلبات الخاصة لهذا القطاع، تقدم «فيديكس إكسبريس» لعملائها طيفاً واسعاً من حلول النقل التي تراعي درجات الحرارة لضمان الحالة المثلى للشحنات أثناء نقلها. وعبر «فيديكس إكسبريس»، يمكن لمزودي الرعاية الصحية إرسال واستقبال الأدوية شديدة الحساسية من أي بقعة في العالم.
كما يظهر قطاع الطيران في الإمارات فرصاً واعدة بوجود أربع ناقلات تجارية وطنية وقطاع صناعة الطيران الذي يشهد ازدهاراً متواصلاً. ولذلك تقدم «حلول فيديكس لقطاع الطيران» لعملاء القطاع محفظة من الخدمات المصممة خصيصاً لتلبية احتياجاتهم. وإضافة إلى نقل قطاع الغيار الرئيسية، تشمل هذه المحفظة حلولاً تسهم في الحد من الخسائر الناجمة عن تعطل الطائرات على الأرض، عندما يصبح الزمن عاملاً حاسماً ينطوي على تكاليف باهظة تقدر بآلاف الدولارات، ويستدعي حلولاً سريعة. ولتيسير ذلك، قامت «فيديكس إكسبريس» بتصميم حلول قادرة على توفير قطع الغيار المطلوبة من المصنعين في الولايات المتحدة أو أوروبا لمعظم أرجاء العالم خلال وقت استثنائي.

استثمارات مستقبلية

بدوره، قال نور سليمان، الرئيس التنفيذي لشركة «دي إتش أل إكسبريس» في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: تعد الإمارات وأسواق المنطقة أسواقاً واعدة وهي في تطور مستمر ومتزايد، ويتم ضخ حجم كبير من الاستثمارات في أسواق المنطقة تماشياً مع هذا النمو، ولدينا استثمارات مهمة في دول المنطقة وخاصة في الإمارات ولدينا مراكز شحن مهمة في مطارات دبي ومطار آل مكتوم الدولي ومطارات أبوظبي، كما نسعى إلى توسعة أعمالنا في هذه المطارات مستقبلاً، على اعتبار نمو حركة الشحن في أكبر مطار حول العالم «مطار آل مكتوم الدولي» خلال السنوات المقبلة.
وأضاف سليمان: تستحوذ الشركة على نصف عمليات الشحن في السوق المحلي إلى الخارج بمعدل 150 رحلة جوية وبرية، وتمثل الإمارات وأسواق المنطقة ما نسبته 25% من عمليات الشركة عالمياً من الشحن الجوي، ومن المتوقع أن ترتفع تلك النسبة خلال السنوات القادمة .القيمة المضافة
وتابع سليمان: فيما يتعلق برسوم الشحن والنقل، فهي ستتغير في دول المنطقة بسبب تطبيق «القيمة المضافة» بواقع 5% ارتفاعاً منذ تطبيقها في الدولة مطلع 2018،، وارتفاع أسعار الوقود التشغيلي لطائرات وسيارات النقل الخاصة بالشركة سيؤدي إلى تغير وارتفاع أسعار النقل والشحن في المنطقة، وبما أن المستهلك هو من سيتحمل فروق السعر في عمليات الشحن، تسعى الشركة بشكل كبير إلى تلبية متطلبات أخرى تخدم العميل بشكل كبير.
وأشار سليمان إلى أن حركة الشحن في دول المنطقة لم تتأثر سلباً بحكم الظروف الجيوسياسية والمتغيرات الاقتصادية كتراجع أسعار النفط العالمية، والعكس من ذلك، تشهد عمليات الشحن نمواً في ظل مثل تلك الظروف والمتغيرات وذلك لاعتماد الشركة على طواقم فنية محلية تكون بعيدة عن التنقلات
لإقليمية والدولية.
وأوضح سليمان: أن أسعار ورسوم حركة الشحن الجوي تتغير صعوداً أو هبوطاً في ظل تذبذب أسعار العملات .

تجارة إلكترونية

وفيما يتعلق بالشركات والأعمال المشتركة بين الشركة ومختلف القطاعات الاستثمارية الأخرى في الإمارات، قال سليمان: لدى الشركة علاقات قوية وشبكة استثمارات مهمة في قطاع التسوق والتجارة الإلكترونية وخاصة مع مواقع «أمازون» و«سوق.كوم» ونون.كوم» .
وتابع سليمان: يستحوذ الشحن الجوي على 90% من عمليات الشركة في الإمارات ودول المنطقة، في حين يستأثر القطاع البري ب 10% من عملياتها، في حين تتركز أغلب وجهات الشركة في الشحن الجوي على صعيد الأفراد إلى كل من الهند وباكستان .


200 مركز

قال سليمان :«ما زالنا نشهد نمواً مستداماً في منطقة الشرق الأوسط، لذا نقوم بتعزيز مركزنا الإقليمي في دبي وزيادة قدراتنا بنجاح. وتضم المنشأة المستحدثة لدى الشركة في مطار دبي الدولي مبنى رقم «2» أحدث ابتكارات التكنولوجيا التي تضمن لنا فرز وشحن أكثر من 120 ألف شحنة يومياً. ونحن في «دي إتش أل» نواصل إرساء معايير جديدة لقطاع الخدمات اللوجستية عبر المنطقة وسوف نستمرّ بالعمل بشكل وثيق مع شركائنا الرئيسيين ومسؤولي الجمارك لضمان حصول عملائنا في الإمارات على أعلى مستويات الخدمة».
وأوضح الرئيس التنفيذي ل «دي إتش إل» في المنطقة وشمال إفريقيا: تتيح المنشأة الجديدة التي افتتحتها الشركة في دبي توحيد عمليات التصدير والعبور والاستيراد مع منطقة للتخليص الجمركي وحفظ المستندات لإنجاز عمليات التوزيع الجوي والبري بين القارات وعلى مساحة المنطقة بأسرها. ومن خلال نظام ناقل آلي مع فحص مزدوج للأشعة السينية للطرود، وتكنولوجيا التقاط الصور، ونظام فرز الطرود الآلي من خلال الرمز الشريطي (الباركود) تسهل عملية تسليم أكثر من 120 ألف شحنة يومياً والتوصيل إلى مواقع 30 طائرة وحاويات شاحنات.
وتدير «دي إتش أل» حالياً أكثر من 200 مركز وموقع خدمة في 19 بلداً في المنطقة ويعمل لديها أكثر من 5100 شخص عبر منطقة الشرق الأوسط. ومن خلال ابتكاراتها وتميزها بالخدمة والالتزام، تواصل الشركة تقديم الحلول اللوجستية الرائدة في السوق.

بيئة جاذبة

حافظت الدولة على مرتبة متقدمة جداً في العديد من المؤشرات بسبب وفرة المناطق التجارية الحرة التي تتميز ببيئة خالية من الضرائب على الشركات، والملكية الأجنبية الكاملة للمشروعات، وضمان إعادة كامل رأس المال والأرباح، التي لا تزال تشكل معياراً هاماً للأسواق الناشئة. كما أن لدى العاصمة أبو ظبي العديد من مشاريع البنية التحتية المرموقة التي في طور الإنجاز، وتستوعب «أجيليتي» هذا النمو من خلال توسيع أعمالها. كما تتجه دول مجلس التعاون بقوة إلى تعزيز النمو الاقتصادي غير القائم على قطاع الطاقة مع توفير مزيد من فرص العمل، واجتذاب الاستثمارات الجديدة وتطوير المنظومات الاقتصادية القائمة على المعرفة. فالخليج اليوم يتيح إمكانات أسهل من أي وقت مضى لإطلاق أو شراء الشركات، والترويج والتسويق للأفكار الجيدة، والعثور على المواهب الشابة وتوظيفها، والتواصل مع الاقتصاد العالمي.

الإمارات من بين أكبر خمس مناطق استثمارية لعمليات «أجيليتي»

قال باسل الدباغ الرئيس التنفيذي لشركة «أجيلتي» _ أبو ظبي: تحتل الإمارات مركزاً مهماً جداً في حجم عمليات واستثمارات أجيليتي مقارنة مع حجم أعمال واستثمارات الشركة عالمياً وإقليمياً، وهي تعد من بين أكبر خمس مناطق تستثمر فيها الشركة في مختلف أنحاء العالم والتي قد تصل استثماراتها لأكثر من 4 مليارات دولار أمريكي وذلك نظراً للمكانة الهامة التي تحتلها الدولة إقليمياً وعالمياً
وأضاف الدباغ: من المتوقع أن ينمو القطاع اللوجستي والشحن في الإمارات أكثر من 5- 10% سنوياً خلال السنوات الخمس المقبلة نظراً للاستثمارات الكبيرة في هذا القطاع والمشاريع التوسعية المهمة في البنى التحتية. والبيئة المواتية لممارسة الأعمال والاستثمارات الجاذبة والحوافز والتسهيلات الاستثمارية كما أن جودة الطرق وسهولتها تعد من أهم ركائز توجه الشركة للاستثمار في الدولة.
وتابع الدباغ: باشرت أجيليتي عام 2017 بمشاريع توسعية تفوق ال 120 مليون درهم وما زالت في خططها التنفيذية والتوسعية في السوق المحلي خلال العام الجاري 2018. ومن أهم هذه المشاريع بناء مخزن ذي معايير عالمية في منطقة «المصفح الصناعية» على مساحة 21000 متر مربع، تطوير أرض في منطقة «كيزاد الصناعية» بمساحة 200000 متر مربع للخدمات اللوجستية وبالأخص التخزين وخدمات الحاويات، وشراء 50 شاحنة جديدة تؤهل الشركة لتحتل مركزاً ريادياً في الإمارات في قطاع الشحن والنقل واللوجستيات، مشيراً في ذات الوقت إلى أن قطاعات الشحن البري والجوي والبحري ستشهد نمواً قوياً خلال السنوات الخمس القادمة بفضل العديد من المشاريع العالمية التي تبنيها الإمارات وعلى رأسها «إكسبو 2020» ومشاريع أخرى في قطاع البنى التحتية.

ريادة إقليمية على «إجيليتي»

على صعيد مؤشر «أجيليتي» اللوجستي للأسواق الناشئة 2018، استطاعت الإمارات الحفاظ على موقعها الريادي الأول بين دول المنطقة والمرتبة الثالثة عالمياً بعد الصين والهند على معياري توافق وترابط السوق وذلك للسنة الرابعة على التوالي كما حصدت أيضاً المركز الأول على صعيد جودة البنية التحتية.
يدرس المؤشر الفرعي لترابط وتوافق السوق سهولة الدخول إلى الأسواق ومناخ ممارسة الأعمال وقد تم تصنيف ست دول من الشرق الأوسط وإفريقيا من بين أفضل عشر دول من الأسواق الناشئة على معيار توافق الأسواق. وبحسب المؤشر، لا يزال مناخ مزاولة الأعمال وجودة البنية التحتية وشبكات النقل في الاقتصاد الإماراتي والخليجي بشكل عام الأفضل ضمن الأسواق الناشئة في العالم، وتعتبر التجارة بين الإمارات ودول الاتحاد الأوروبي ضمن أكبر المسارات التجارية نمواً بنسبة 11.8%.
وفي ما يتعلق بمناخ الأعمال، تفوقت الدولة على جميع الدول ال 50 المشمولة بالمؤشر الذي يدرس التنافسية الاقتصادية للأسواق الناشئة العالمية. كما حصدت دول المنطقة أيضاً وعلى رأسها الإمارات مراكز متقدمة جداً وقريبة من الصدارة في المؤشر في جودة البنى التحتية وشبكات النقل. حيث حلت الإمارات في المرتبة الأولى والبحرين المرتبة الخامسة وسلطنة عمان السادسة، والسعودية في المرتبة السابعة.


أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top