استمر الاقتصاد العالمي في تسجيل المزيد من التعافي، لا سيما الاقتصاد الأمريكي الذي شهد معدل التضخم فيه تحوّلاً نحو الارتفاع. فقد قام صندوق النقد الدولي برفع تقديراته للنمو العالمي إلى 3.7٪ بعد عدة أشهر من البيانات الجيدة، كما رفع أيضاً توقعاته للعامين 2018 و2019 إلى 3.9٪. وقد عكس هذا الرفع قوة النمو في الاقتصادات المتقدمة (بالأخص في أمريكا ومنطقة اليورو واليابان) كما عكس أيضاً التوقعات بانتعاش الأوضاع المالية في أمريكا على إثر خفض الضرائب.
ذكر تقرير لـ«بنك الكويت الوطني» أن هذه التوقعات لم تأت على نحو مفاجئ، فقد ساهمت أساسيات الاقتصاد وتدني التضخم في رفع مستوى أسواق الأسهم العالمية في العام 2017. إلا أن النظرة المستقبلية للتضخم الأمريكي قد شهدت تحوّلاً في الفترة الأخيرة، مع تزايد توقعات الأسواق بالمزيد من التشدد من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي مما زعزع الأسواق المالية ورفع العوائد.
وشهدت آفاق الاقتصاد الأمريكي المزيد من التحسن في الأسابيع الأخيرة، مع وجود توقعات بتلقّي الاقتصاد انتعاشاً جيداً على إثر خفض الضرائب وقرار رفع الإنفاق الحكومي. إذ يتوقع صندوق النقد الدولي أن يسجل الاقتصاد الأمريكي نمواً بواقع 2.7٪ في العام 2018 مرتفعاً من 2.3٪ في 2017، وبارتفاع قدره أربع نقاط مئوية مقارنة بالتوقعات الصادرة في أكتوبر/تشرين الأول 2017. ويأتي هذا الرفع نتيجة الانتعاش المالي المتوقع بقيمة تقدر عند 1.5 تريليون دولار للعشر سنوات التابعة لقرار خفض الضرائب الذي تم تمريره في نهاية العام 2017 ويعد إضافة جيدة للرئيس «ترامب».
كما يأتي هذا الرفع أيضاً بالتزامن مع تجاوز أداء الاقتصاد الأمريكي للتوقعات. حيث تبيّن المؤشرات الرئيسية تسارع وتيرة النمو، والتي من ضمنها طلبات السلع الرأسمالية ومؤشر التصنيع. وبالفعل، فقد بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي متوسط 2.9٪ خلال الأرباع الثلاثة الأخيرة من العام 2017. كما شهد سوق العمل أيضاً بعض التضييق.
وقد بدأ التضخم في أمريكا بالارتفاع بعد بطء دام عدة أشهر، وذلك بدعم من قوة الاقتصاد. فقد شهد الزخم في معدل التضخم تباطؤاً خلال معظم العام 2017. وبعد أن ارتفع إلى أعلى مستوياته عند 2.3٪ على أساس سنوي في يناير/كانون الثاني 2017، تراجع التضخم الأساس لينهي العام عند 1.8٪. إلا أن البيانات الأخيرة تشير إلى ظهور بوادر الارتفاع. فقد ارتفعت الأسعار الأساسية بنسبة سنوية بلغت 2.5٪ خلال الربع الرابع من العام 2017 وكانت معظم الزيادات قد سُجلت في شهر ديسمبر/كانون الأول. كما ارتفع التضخم في مؤشر أسعار مصروفات الاستهلاك الشخصي عند 1.5٪ على أساس سنوي، ولكنه لا يزال دون النسبة المتوقعة عند 2٪. وقد انعكس هذا التحسن في محضر اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في شهر يناير، مع تلميح مجلس الاحتياطي إلى احتمالية ارتفاع التضخم ليصل إلى نسبة 2٪ بوقت أقرب من المتوقع. كما عكست الرواتب المتوسطة المزيد من القوة، إذ ارتفعت بواقع 0.3٪ على أساس شهري خلال يناير وساهمت في رفع الوتيرة السنوية إلى 2.9٪ على أساس سنوي، أي أعلى بكثير من التوقعات.
وقد ساهم هذا التحول في التضخم الأمريكي في إنعاش التوقعات بشأن المزيد من التضييق المالي مما رفع العوائد. إذ تتوقع الأسواق أن يستجيب مجلس الاحتياطي الفيدرالي للزخم الذي يشهده التضخم من خلال رفع سعر الفائدة بوتيرة أسرع في العام 2018. فقد كانت توقعات رفع الفائدة لثلاث مرات أو أكثر في 2018 تبلغ 40٪ في بداية العام، إلا أنها قد ارتفعت منذ ذلك الحين إلى أكثر من 60٪ وذلك حسب مجموعة «شيكاغو ميركنتيل إكستشاينج». في الوقت نفسه، ارتفعت أيضاً العوائد، حيث ارتفعت العوائد على أذونات الخزينة الأمريكية لفترة العشر سنوات إلى 2.85٪، مسجلة ارتفاعاً بنحو 44 نقطة أساس منذ بداية العام 2018. وشهدت عوائد السندات الألمانية والبريطانية أداءً مماثلاً وزيادات مشابهة.
واستمر الاقتصاد في منطقة اليورو بالتحسن. فقد سجل أسرع وتيرة نمو له منذ أحد عشر عاماً، ليصل متوسط نموه إلى 2.5٪ في 2017، متفوقاً على الاقتصادات المتقدمة الأخرى كأمريكا وبريطانيا. كما أن هنالك المزيد من التوقعات بشأن استمرارية هذا التحسن على المدى المتوسط. فقد قام صندوق النقد الدولي مؤخراً برفع توقعاته لنمو منطقة اليورو بواقع 0.3٪ لهذا العام والعام المقبل، ولكنه لا يزال عند توقعاته بأنه قد يتباطأ عن نسبته في العام 2017 البالغة 2.4٪ ليصل إلى 2.3٪ في 2018 و2٪ في 2019.
وبالرغم من قوة نمو منطقة اليورو، إلا أن التضخم لا يزال دون النسبة المتوقعة، مع وجود بعض المؤشرات بارتفاعه. فقد تراجع التضخم في منطقة اليورو إلى 1.3٪ على أساس سنوي في يناير، وذلك وفق التقديرات الأولية، متراجعاً بذلك عن نسبته المتوقعة عند 2٪ من قبل البنك المركزي الأوروبي. وبالرغم من أن التضخم في بعض الاقتصادات المتقدمة قد جاء مرتفعاً، مثل ألمانيا، إلا أنه لا يزال دون المتوقع. إلا أن التضخم الأساس قد ارتفع قليلاً في يناير ليصل إلى 1.0٪، ولكن لا يزال الوقت مبكراً لمعرفة ما إذا كان سيستمر هذا الارتفاع أم لا.

بيل جيتس: مبدأ «أمريكا أولاً» يقلقني

أعرب رجل الأعمال بيل جيتس، وزوجته ميليندا، عن قلقهما إزاء مبدأ «أمريكا أولاً» الذي يتبناه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال الخطاب السنوي لمؤسستهما. وقال جيتس: «الأمر لا يتعلق بأنه لا يتعين على الولايات المتحدة رعاية شعبها. المسألة تتعلق بأفضل طريقة لفعل ذلك.. رأيي هو أن التواصل مع العالم أثبت على مدار الزمن أنه يعود بنفع أكبر على الجميع، بمن في ذلك الأمريكيون، مقارنة بالانسحاب من العالم».
وتصدر مؤسسة جيتس، وهي مؤسسة خيرية أسسها بيل جيتس وزوجته عام 2000، خطاباً سنوياً لمناقشة وضع برامج المؤسسة الصحية والتعليمية حول العالم، خاصة في الدول الفقيرة. وقال جيتس في الخطاب: «مبدأ أمريكا أولاً يقلقني». وأضاف مؤسس مايكروسوفت أنه خلال العام الماضي تم سؤاله عن ترامب وسياسته أكثر من أي قضية أخرى في جميع خطاباته السنوية. وأشار إلى مقترح ترامب خفض المساعدات الأجنبية كمثال على كيفية تأثير سياسته في عمل مؤسسة جيتس. وأضاف أن الكونجرس تحرك لاستعادة التمويل الذي اقترح ترامب خفضه. (د.ب.أ)

أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top