دبي: «الخليج»

أظهرت الموازنات المعتمدة لعامي 2017 و 2018، بأن الاقتصاد البريطاني يعمل على الحفاظ على وتيرة نشاط جيدة دون تسجيل أي تراجعات، والاتجاه نحو إجراء تعديلات مباشرة وغير مباشر على الضرائب والرسوم المفروضة على القطاعات المختلفة، إضافة إلى إدخال المزيد من التعديلات على أسعار الوقود، وذلك لما له من أهمية في دعم الاقتصاد والحفاظ على جاذبيته تمهيداً للبدء بعملية الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وقالت شركة المزايا القابضة في تقريرها الأسبوعي إن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيكون له تداعيات مباشرة على وتيرة الإنتاج والنشاط الاقتصادي والأسعار المتداولة على الرغم من المسارات التي سجلها سعر الاسترليني خلال العام الماضي.
وأضافت أن التقييم الإجمالي لقرار الانسحاب لم يتضح أهدافه حتى اللحظة سواء كان على المستوى الاقتصادي والسيطرة على المراكز المالية العالمية الموجودة بالفعل أم الاستفراد بالاستثمارات الضخمة، أو إضافة إمكانية التخلص من الأعباء المالية للاستمرار في الاتحاد الأوروبي.
وفي الإطار فقد سجل الاقتصاد البريطاني خلال الأعوام الماضية الكثير من التطورات والتغيرات التي سيكون لها تأثيرات إيجابية وسلبية عند الانتهاء من إجراءات الانسحاب النهائي، حيث حملت الموازنة المعتمدة للعام 2017 في طياتها تبعات الخروج ومتطلبات التحفيز والمحافظة على الجاذبية الاستثمارية للاقتصاد البريطاني، فضلاً عن استعدادها في الوقت الحالي لمرحلة ما بعد الخروج.
كما قامت السلطات البريطانية بإلغاء رسوم الطوابع على المشتري لأول مرة للعقارات التي تقل قيمتها عن 300 ألف جنيه استرليني، حيث يتوقع أن يستفيد من هذا القرار أكثر من 95% من المشترين، بينما يتوقع أن تساعد هذه الخطوة على تنشيط سوق الإسكان، إضافة إلى ارتفاع معدلات التضخم وأسعار الفائدة الذي سينعكس سلباً على أداء السوق العقاري، كونه سيساهم في رفع الأسعار، وتحسين الأداء الاقتصادي، ما يتطلب ضخ مزيد من الاستثمارات في البنى التحتية وإنشاء الطرق وخفض ضريبة القيمة المضافة على الطاقة.
وأشارت «المزايا» بأن المؤشرات والبيانات المتداولة الخاصة بالاقتصاد البريطاني حققت المزيد من نقاط الأداء الإيجابية على مستوى تخفيض معدلات البطالة لتصل في نهاية الربع الرابع من العام 2017 إلى 4.3%، والتي تعتبر الأدنى منذ العام 1975، فضلاً عن أن معدلات التوظيف بلغت مستوى قياسياً ليحصل 32 مليون شخص على وظائف.
وأشارت إلى أن المؤشرات المتوفرة تعطي الكثير من المعلومات عن صعوبة الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي، حيث إن الطريق ستكون مليئة بالعقبات والتحديات والتأثيرات السلبية وبشكل خاص على قطاع الأعمال، يأتي ذلك في الوقت الذي تتسم فيه الاتفاقيات التجارية بعدم الوضوح وعدم الاتفاق أيضاً، ما يعني بأن قطاع الأعمال يخشى من تأثيرات عميقة على حرية حركة السلع والعمالة بين الاتحاد وبريطانيا، والذي من المتوقع أن يؤثر كثيراً على قطاع الأعمال والقطاع الحكومي البريطاني، نظراً للحاجة إلى العمالة الماهرة وغير الماهرة من الاتحاد الأوروبي.
وعلى صعيد العقار البريطاني، فقد أظهر القطاع الكثير من المسارات والمؤشرات الإيجابية إلى حد كبير من خلال تسجيل تقلبات متعددة على قوة العرض والطلب، وذلك ضمن رؤية غير واضحة لمراحل الخروج والتأثير النهائي، ومدى قدرة الحكومة البريطانية من الخروج بأقل الخسائر من الاتحاد، حيث أغلق السوق العقاري البريطاني عند نمو على أسعار المنازل بشكل متباطئ، بينما تتجه التوقعات إلى إمكانية تسجيل تباطؤ آخر على نمو أسعار المنازل خلال العام الحالي بنسبة 1%، وذلك بعد تسجيل أسعار المنازل البريطانية نسبة ارتفاع 2.6% حتى ديسمبر 2017 مقارنة بنسبة نمو وصلت إلى 4.5% في العام 2016.
من جهة ثانية، بينت «المزايا» بأن استثمارات الصين وهونج كونج تستحوذ على ما نسبته 49% من إجمالي الاستثمارات الخارجية في السوق العقاري بالعاصمة لندن. كما أظهر أحد التقارير الصادرة عن بنك إنجلترا، ارتفاع صافي قروض الرهن العقاري بمقدار 3.53 مليار جنيه، بالإضافة إلى تسجيل معدل إقراض للأفراد بمبلغ 5.3 مليار استرليني خلال الربع الثاني من العام الماضي، مما يعكس قدرة السوق العقاري على الحفاظ على جاذبيته، واحتفاظه بمرونة عالية في ظل التطورات المحيطة.
من جانب آخر أوضحت «المزايا» أن قطاع الصناعة البريطاني سجل نمواً بوتيرة سريعة في الربع الرابع من العام 2017، في حين شهد إنتاج القطاع الصناعي نسبة نمو وصلت إلى 19% مقارنة بنسبة نمو 6% خلال الفترة نفسها، من العام 2016، يأتي ذلك في الوقت الذي شهدت فيه إجمالي طلبيات القطاع الصناعي أعلى معدل لها منذ ما يقارب 20 عاماً، وتأتي هذه البيانات متوافقة مع ما أصدره المكتب الوطني للإحصاءات الذي أشار إلى أن الناتج المحلي الإجمالي سجل نمواً بنسبة 0.04% في الربع الثالث من العام الماضي. حيث جاء النمو المسجل بدعم من الزيادة المسجلة على الصادرات وبشكل خاص لدى قطاع صناعة السيارات، حيث تستمر شركات القطاع بضخ استثمارات جديدة وبشكل منتظم.

أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top