هبطت عملة «بتكوين» 13 بالمئة ونزلت عن ستة آلاف دولار أمس الثلاثاء، لتصل خسائر العملة المشفرة الأشهر في العالم إلى أكثر من النصف منذ بداية العام 2018. وانخفضت بتكوين بشدة في الجلسات الأخيرة وسط مخاوف من إجراءات تنظيمية صارمة في السوق الوليدة. وكانت العملة الافتراضية بلغت ذروتها عند نحو 20 ألف دولار في ديسمبر كانون الأول.
وتراجعت «بتكوين» على منصة «بتستامب» في لوكسمبورج إلى 5920 دولارا مسجلة أدنى مستوياتها منذ منتصف نوفمبر تشرين الثاني لكنها تعافت قليلًا لاحقا. وسجلت عملات مشفرة أخرى خسائر حادة أيضا هذا الأسبوع. وبذلك تكون البتكوين قد تراجعت 70% من أعلى مستوى سجلته في منتصف ديسمبر الماضي.
خسرت العملات المشفرة أكثر من 550 مليون دولار من قيمتها السوقية مقارنة بأعلى مستوياتها قبل نهاية العام الماضي. وتراجع سعر الإيثيروم 60% إلى 577 دولاراً أمس مقارنة بـ1432 دولاراً الرقم القياسي المسجل في 13 يناير الماضي. أما ثالث أشهر العملات الرقمية «الريبل» ففقدت أكثر من 80% من قيمتها السوقية مرتاجعة من 3.81 دولار الرقم القياسي المسجل الشهر الماضي ليتم تداولها عند 0.65 دولار أمس.
وقال مسؤول المداولات في آسيا المحيط الهادئ لدى مكتب «أواندا للخدمات المالية» المتخصص في أسواق العمل ستيفن اينيس: «وراء هذا الميل تشدد في الضوابط وتراجع ثقة المستثمرين في العملات الافتراضية، خصوصاً بعد قرصنة منصة «كوين تشك» اليابانية للصيرفة».
وكانت هذه المنصة قد خسرت في 26 كانون الثاني/‏يناير ما يوازي 530 مليون دولار عند تعرضها لقرصنة أصول من العملة الافتراضية «ان اي ام»، في ما يشكل أكبر عملية سرقة لعملات رقمية في التاريخ.
وأشار خبراء لدى مكتب «ميرابو سكيوريتيز» في جنيف إلى أن الأسبوع الماضي كان «الأسوأ للبتكوين منذ كانون الثاني/‏يناير 2015»، فقد قامت السلطات النقدية والجهات الفاعلة على الصعيد المالي في كل أنحاء العالم بتشديد الضوابط على العملات الافتراضية في الأيام الأخيرة.
وفي الصين، حيث اضطرت منصات التبادل إلى وقف عملياتها في ايلول/‏سبتمبر، وتسعى السلطات إلى إنهاء أي تبادلات في عملات رقمية لا تزال مستمرة، بحسب ما أوردت وسيلة إعلام رسمية الاثنين. كما منعت السلطات الوصول إلى منصات التبادل.
وقال دايسوكي ياسوكو من معهد «دايوا» للأبحاث لوكالة «فرانس برس»، إن تراجع البتكوين مرده خصوصاً إلى رغبة السلطات الصينية في تشديد الضوابط على العملات الرقمية. وفي المملكة المتحدة، أعلنت مجموعة «لويدز» المصرفية في اليوم نفسه منع زبائنها من حاملي بطاقات الائتمان من شراء البتكوين، على غرار العديد من كبرى المصارف الأمريكية التي تخشى تراكم ديون. كما حذر حاكم المصرف المركزي الأوروبي ماريو دراجي الاثنين من العملات الرقمية بأنها أصول «تنطوي على مخاطر كبيرة» برأيه وأسعارها «خاضعة للتكهنات بشكل تام».
وكانت الحكومة البريطانية دعت في أواخر كانون الثاني/‏يناير إلى فرض ضوابط بشكل سريع على التعاملات بالبتكوين قبل أن يشكل تهديداً فعلياً للنظام المالي.
ومن المقرر أن يتم التباحث في الموضوع خلال القمة المقبلة لمجموعة العشرين في آذار /‏ مارس، حيث سيعرض وزيرا المالية الفرنسي والألماني مقترحات مشتركة حول الضوابط التي يمكن فرضها على العملات الافتراضية. يأتي هذا التراجع في البتكوين في الوقت الذي انهارت فيه الأسواق المالية الثلاثاء بعد وول ستريت التي تأثرت بخوف المستثمرين من إمكان رفع معدلات الفائدة في الولايات المتحدة. وعلق اينيس «من المبكر جدا إقامة رابط بين أداء الأسواق المالي والبتكوين لكن من الواضح أن العملات الرقمية تبدي اليوم نفس ميول الذعر التي تعانيها الأسواق المالية».(وكالات)

أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top