أطلقت فنزويلا رسمياً عملتها المدعومة بالنفط «البترو» في استدراج عروض غير تقليدي لمحاولة الخروج من الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تشهدها. وعرضت حكومة كراكاس اليسارية 38,4 مليون وحدة من أول عملة رقمية تدعمها دولة في العالم في عملية بيع خاصة.
أعلن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو أن فنزويلا تلقت «نوايا شراء» بقيمة 735 مليون دولار في الساعات العشرين الأولى لإطلاق عملتها الافتراضية «البترو». وقال مادورو في مؤتمر صحفي: «حصلنا على نوايا شراء لمبلغ 735 مليون دولار. إنه بين أيدينا بعملة البترو. البداية جيدة». وأضاف أن «البترو» يعزز استقلالنا وسيادتنا الاقتصادية وسيسمح لنا بمكافحة طمع القوى الأجنبية التي تحاول خنق العائلات الفنزويلية للاستيلاء على نفطنا.
وستطرح للبيع مئة مليون بترو حدد سعر الوحدة منها مبدئياً بستين دولاراً على أساس سعر برميل النفط الخام الفنزويلي في منتصف كانون الثاني/ يناير، لكنه قابل للتغيير. ويفترض أن تستمر المرحلة الأولى التي تتعلق ب 38,4 مليون وحدة من العملية حتى 19 آذار/ مارس. وفي 20 آذار/ مارس سيجري العرض العام لبيع 44 مليوناً أخرى وستحتفظ الدولة الفنزويلية بالباقي أي 17,6 مليون بترو.
وقال الخبير الاقتصادي في العملات الرقمية، جان بول لايدنز إن الأسعار خلال عمليات البيع التمهيدية «سيتم الاتفاق عليها في عقود خاصة»، ثم تتقلب حسب السوق عندما تطرح الشريحة الثانية البالغة 44 مليون بترو في 20 آذار/ مارس.
وتملك فنزويلا أكبر احتياطي مثبت للنفط في العالم لكنها تشهد أزمة سياسية ودبلوماسية خطرة. وقد قررت إطلاق عملتها الافتراضية بسبب مشاكل نقص السيولة التي تفاقمت مع فرض عقوبات مالية عليها من قبل الولايات المتحدة المعادية لسياسة مادورو الاشتراكية. ونجمت الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الخطرة التي تشهدها فنزويلا إلى حد كبير عن انهيار أسعار النفط الذي يؤمن لها 96 في المئة من وارداتها.
وقال نائب الرئيس الفنزويلي طارق العيسمي إن «البترو» سيؤدي إلى الثقة والأمن في السوق الوطنية والدولية. من جهته، صرح مادورو بأنه يتوقع أن يفتح «البترو» طرقاً جديدة للتمويل في مواجهة العقوبات الأمريكية التي تمنع مواطني الولايات المتحدة وشركاتها من شراء سندات الدين لفنزويلا ومجموعتها النفطية الحكومية.
لكن الخبراء يشككون في فرص نجاح هذه العملة، مشيرين إلى أن الخلل الاقتصادي العميق في البلاد سيقوّض الثقة في البترو. وقال الخبير الاقتصادي هينكل جارسيا «نظرياً بالعملات الرقمية يمكن تجاوز النظام المالي الأمريكي، لكن كل شيء مرتبط بإحلال الثقة».
من جهتها، قالت مجموعة «يوريجا غروب» إن فنزويلا يمكن أن تحصل على حوالى ملياري دولار من عرضها الأول، لكن «من غير المرجح» أن يصبح البترو «وسيلة تبادل تتمتع بالصدقية» بعيداً عن الاهتمام بها لفترة قصيرة.
وتستمر فنزويلا في أزمتها الاقتصادية الخانقة، وذلك بعد تدهور إنتاج النفط في السنوات الأخيرة، وهناك العديد من الأسباب التي أدت إلى ذلك الانخفاض، منها الديون المتنامية والتدهور في البنية التحتية واستقالات العمالة الضخمة، فقد انخفض إنتاج النفط الفنزويلي إلى 1.7 مليون برميل يومياً في ديسمبر، وفقاً لما أظهرته أحدث دراسة أجرتها «الأوبك أس أند بي» جلوبال بلاتس، ويمثل مستوى الإنتاج انخفاضًا قدره 100 ألف برميل يومياً منذ نوفمبر، وهو الحد الأدنى الذي لم يسبق له مثيل منذ أكثر من 15 عاماً، عندما أعاقت الضربة الرئيسية لفنزويلا الإنتاج من النفط من ديسمبر 2002 إلى فبراير 2003.
ووضع العديد من مراقبي السوق النفطي، فنزويلا، على رأس قوائم المخاطر الجيوسياسية مع الأزمة الاقتصادية والمشاكل التي تتعرض لها شركة «بدفسا» المملوكة من الدولة، وقد تفاقمت مشاكل فنزويلا من خلال العقوبات الأمريكية، بما في ذلك القيود المفروضة على تداول الديون والأسهم الجديدة، مما يعوق الجهود المبذولة لإعادة هيكلة شركة النفط الوطنية الفنزويلية عبء الديون بالشلل، فلدى شركة بدفسا حوالى 90 مليار دولار من الديون وهي على وشك التخلف عن الدفعات الأخيرة.
وقال توربيورن كوس، محلل سوق النفط لدى بنك «دي إن بي» النرويجي إنه «يمكن أن ينهار الاقتصاد الفنزويلي في أي لحظة، ويمكننا أن نتصور سيناريوهات تتراوح بين الحرب الأهلية المباشرة والانقلاب، إلى إضراب عام أو الاستمرار في خنق الاقتصاد لأكثر من عام إلى الموت البطيء، ولا يوجد أي بصيص من الأمل لأن يعود إنتاج النفط الفنزويلي إلى ما هو عليه فيما قبل». (وكالات)

أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top