قال الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله الحميدي، المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي، إن فاتورة دعم الطاقة في الدول العربية تراجعت من 117 مليار دولار في عام 2015 إلى حوالي 98 مليار دولار في عام 2017. ولفت إلى أهمية مواصلة جهود رفع الدعم مع صعوبة الاستمرار في تمويل الكُلفة المرتفعة لبرامج الدعم، الذي أصبح يزاحم تمويل الاستثمار العام، خصوصاً في مجالات الرعاية الصحية، والتعليم، والنقل والبنية التحتية، فضلاً عن آثاره على كفاءة توزيع الموارد الاقتصادية.
أكد، خلال كلمته الافتتاحية لفعاليات المنتدى، أهمية تعزيز النمو بصورة أكبر في الدول العربية؛ لاحتواء الوافدين الجدد من الشباب لأسواق العمل مع تقديرات دخول أكثر من 52 مليون شاب إلى أسواق العمل في الدول العربية خلال السنوات الخمس المقبلة، ما يتطلب رفع مستوى النمو إلى معدل يتراوح بين 5 إلى 6% في دول المنطقة؛ لخلق فرص العمل اللازمة.
لكنه قال إن وتيرة النمو الحالية لا تزال دون المستوى المرجو، الذي يُمكن الدول العربية من تحقيق تقدم على صعيد خفض ملموس لمعدلات الفقر والبطالة، في الوقت التي تواجه فيه السياسات المالية تحديات كبيرة؛ لضبط أوضاع المالية العامة؛ حيث تشير إحصاءات صندوق النقد العربي إلى أن الاقتصادات العربية حققت في المتوسط معدل نمو عن السنوات الخمس (2016-2012)، بلغ نحو 3.2%، مقابل معدل نمو يقدر أن يبلغ نحو 1.9 % عن عام 2017، بينما يقدر تحقيق معدل نمو يبلغ 2.9% خلال العام الجاري 2018؛ ذلك انعكاساً للتوقعات بتحسن القطاع النفطي، وتواصل الآثار الإيجابية للإصلاحات الاقتصادية في الدول العربية، سواء المُصدرة للنفط أو المستوردة له.
وقال: إن معدل بطالة الشباب في الدول العربية يصل إلى ما يمثل نحو أكثر من ضعفي معدل بطالة الشباب على مستوى العالم، أي نحو 29.1 في المئة في الدول العربية مقابل 12.4 في المئة على مستوى العالم خلال عام 2017.

تطوير الاستراتيجيات

وأشار الحميدي إلى أن السلطات في الدول العربية حرصت على اتخاذ الخطوات والإجراءات اللازمة؛ للتعامل مع هذه التطورات والتحديات، مشيراً للحراك الكبير في إصلاحات المالية العامة، الذي تشهده الدول العربية، بدءاً بمنظومة الدعم وترشيد الإنفاق وتطوير استراتيجيات الدين العام، وصولاً للإصلاح الضريبي، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، وتحسين إدارة الاستثمارات العامة؛ حيث ساعد ذلك في خفض عجز الموازنات العامة لمجموع الدول العربية كمتوسط من نسبة 10.3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2016 إلى حوالي 6.3 في المئة عن عام 2017.
واستمراراً لهذه الجهود، يتوقع أن تستمر في الانخفاض خلال عام 2018 لتصل إلى نحو 5.1 في المئة.
كذلك أشار المدير العام لصندوق النقد العربي إلى أنه على ضوء الطبيعة الشابة والفتية لسكان المنطقة العربية؛ حيث إن نصف سكانها هم دون سن ال25، وهو ما يجعلها تتمتع بفرص عظيمة إذا ما حَسُن استغلالها، إلا أنه مع الزيادة في أعداد الشباب من الجنسين، وارتفاع متوسطات الأعمار المتوقعة، أصبح لزاماً التوجه نحو رفع كفاءة إدارة الإنفاق العام؛ لتوجيه المزيد من الرعاية؛ لرفع كفاءة الخدمات الاجتماعية، وتحديداً التعليم والصحة ونظم المعاشات. وهو ما سيؤدي بدوره إلى تخفيف العبء على الموازنات العامة للدول العربية؛ من خلال زيادة فاعلية وكفاءة المصروفات العامة في تحقيق النتائج المرجوة للخدمات الاجتماعية، بتوجيه رشيد للمصادر المالية.
وقال: إنه ووفقاً لآخر الإحصاءات يبلغ متوسط الإنفاق على التعليم لمجموع الدول العربية حوالي 4 في المئة، و13.8 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، ومن إجمالي الإنفاق العام على التوالي. كما يبلغ متوسط الإنفاق على الصحة حوالي 5.6 في المئة، و17.9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، ومن إجمالي الإنفاق العام على التوالي، وهي معدلات أقل من المتوسط العالمي، الذي بلغ حوالي 27 في المئة للتعليم، و25 في المئة للصحة من إجمالي الإنفاق.

توفير فرص إضافية

وأكد أهمية تعزيز مبادرات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، في رفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي، وتوفير فرص إضافية؛ لتمويل مشروعات البنية التحتية، ورفع كفاءة الإنفاق العام في إدارة المشروعات الاستثمارية إلى جانب خلق المزيد من فرص العمل، وهو أمر بالغ الأهمية لمجتمعاتنا العربية الشابة. وليس خافياً أنه على الرغم من الحاجة الكبيرة لمشروعات البنية التحتية والاستثمارات المطلوبة في هذا الشأن في الدول العربية، فإن عدد مشروعات الشراكات بين القطاعين العام والخاص في الدول العربية لا يزال محدوداً؛ إذ لا يتجاوز عدد المشروعات القائمة على هذه الشراكات في الدول العربية وفقاً لبيانات البنك الدولي، مشروعين فقط لكل عشرة ملايين نسمة في المنطقة العربية، مقابل حوالي 34 مشروعاً لكل عشرة ملايين نسمة في منطقة شرق آسيا والمحيط الهادي و22 مشروعاً لكل عشرة ملايين نسمة في منطقة أمريكا اللاتينية على سبيل المثال.
وقال: إن توفر المعلومات بشكل دقيق وتفصيلي عن أوجه الإنفاق يعد تحدياً حقيقياً أمام دول المنطقة؛ حيث يجعل صانعي السياسات في حيرة من أمرهم نحو تفعيل السياسات الرشيدة؛ لرفع كفاءة الإنفاق العام. وهو ما يجعلنا ننتبه أيضاً إلى الدور القوي الذي تلعبه التقنيات الحديثة في توفير المعلومات التفصيلية، وبشكل آني، ما يزيد من كفاءة رسم السياسات المالية، وإعادة هيكلتها.


أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top