إعداد: بنيمين زرزور

رغم نجاحها في تسجيل مكاسب بنهاية تداولات الأسبوع، لتمنح المستثمرين شعوراً بالارتياح، إلا أن الأسهم الأمريكية عاشت أسبوعا من التقلبات القاسية عقب سلسلة من المستوات القياسية. واختتم المؤشر داو جونز الصناعي التداولات مرتفعاً 333.40 نقطة أو 1.38 في المئة يوم الجمعة إلا إنه لا زال فاقداً أكثر من 2000 نقطة عند 24190.90 نقطة. وزاد ستاندرد آند بورز 500 بمقدار 38.55 نقطة أو 1.49% إلى 2619.55 نقطة. وصعد ناسداك المجمع يوم الجمعة 97.33 نقطة أو 1.44% إلا أنه لا يزال خاسراً أكثر من 630 نقطة ليغلق عند 6874.49 نقطة.
عانت الأسواق من تراجعات حادة خلال الأسبوع في أمريكا وأوروبا وآسيا كانت هي الأكبر على مدار عامين.
5% الرقم المشترك بين أغلبية مؤشرات الأسهم العالمية الرئيسية، هي حجم الخسارة على مدى أسبوع، لم يشذ عنها سوى مؤشر شنغهاي، الذي بلغت خسارته قريباً من عشرة في المئة، ونيكي عند حدود التسعة في المئة. وكان الأسبوع الماضي استثنائياً في أداء كافة المؤشرات، سواء من حيث شدة تذبذبها، أو حجم خسائرها، نتيجة تباين في شدة المؤثرات التي تتحكم في حركة الأسهم، سواء مخاوف رفع أسعار الفائدة الأمريكية، وما نتج عنها من تحليق في معدلات العائد على السندات، وهو العامل الرئيسي خلال الأسبوع، أو نتائج الشركات وأداء الاقتصاد العالمي عموماً الذي ساعد الأسهم على الصمود ومنحها فرصاً لتعويض بعض الخسائر في عدد من جولات التداول. وكان اللافت في أسواق الأسهم العالمية اتساع المدى في الجيب التذبذبي بين النقاط المكتسبة في كل جولة تداول، وتلك التي يخسرها المؤشر تعكسها 22 ألف نقطة قطعها داو جونز بين الصعود والهبوط على مدى خمسة أيام، والتي تجاوزت في أكثر من جولة من جولاته ألف نقطة.

تراجعات آسيوية

فقد بدأت التداولات يوم الاثنين في آسيا تحت تأثير ضغوط آخر يوم تداول في الأسبوع قبل الماضي، الذي شهد أكبر موجة تراجع في وول ستريت، بعد موجات بيع متتالية انتقلت عدواها إلى آسيا؛ حيث قاد قطاع البنوك التراجع، لتنهي المؤشرات اليوم على هبوط لم يفلت منه سوى مؤشر شنغهاي، مستفيداً من بيانات اقتصادية إيجابية، وتسبب الفشل في تشكيل الائتلاف الحكومي الألماني في تعميق الشعور بالخوف في أوروبا، وبالتالي تدهور الأسهم. أما في وول ستريت فكان الهبوط كارثياً شمل كافة القطاعات ودفع مؤشر داو جونز أكبر فواتير التراجع حيث فقد 1175 نقطة نقلته إلى النطاق السلبي لأول مرة منذ بداية العام. وانتهى الاثنين على خسائر بلغت 5% وسطياً في مختلف المؤشرات.

تحسن مؤقت

وقادت هونج كونج التراجع يوم الثلاثاء عندما هبط مؤشر بورصتها أكثر من ألف نقطة في حين تراجع مؤشر نيكي 1522 نقطة، تقوده أسهم المصدرين خاصة شركات السيارات. وفي أوروبا لم تجد الأسهم ما يمكنها من تجاوز موجة البيع الهستيرية وسط هبوط حاد في أسهم قطاع البنوك أفقد المؤشرات 2.5%. إلا أن الأسهم الأمريكية بدأت التداولات على تراجع ما لبثت أن ارتدت لتعوض خسائرها، وتضيف إلى مكاسبها أرقاماً تراوحت بين 350 نقطة في داو جونز و550 نقطة. وانعكس الأداء الإيجابي في وول ستريت يوم الثلاثاء على أداء الأسهم الآسيوية الأربعاء؛ حيث انطلقت على مكاسب منحت مؤشر نيكي 3%، لكنه لم يتمكن من الاحتفاظ بها حتى نهاية اليوم، بعد أن تراجعت الأسهم في كافة المؤشرات، وانتهى الأربعاء على اللون الأحمر. وأفلتت الأسهم الأوروبية الأربعاء من الخسائر، وصمدت على خلفية أنباء إيجابية من ألمانيا، لكن وول ستريت سجل أكبر خسائره على أساس يومي منذ عام 2015.

خميس مشرق في آسيا

وكان يوم الخميس مشرقاً في آسيا، حيث حققت الأسهم مكاسب قوية بدعم من تقرير الصادرات والواردات الصيني ومن نتائج الشركات؛ حيث ارتفع سهم تويوتا 2.43% لينهي نيكي على ارتفاع بنسبة 1.13 %، لكن الأسهم الأوروبية لم تنفعها نتائج الشركات القوية وبقيت مغطاة باللون الأحمر فاقدة ما بين 0.5% في مؤشر يوروستوكس و1% في داكس.أما في وول ستريت فقد كان الافتتاح مخيباً للآمال، تلاه ارتداد مشجع لكن تذبذب الأداء والخسائر استمرت إلى يوم الجمعة.
وانتهى الأسبوع على خسائر بالجملة لكل المؤشرات كانت الأقل في «فاينانشال تايمز» رغم فداحتها، حيث أنهى الأسبوع على 7092.04 نقطة فاقداً 4.72%. أما أكبر الخاسرين فكان مؤشر شنغهاي المركب الذي أنهى عند 3129.85 نقطة فاقداً 9.60%، تلاه نيكي بنسبة 8.13%. وحظيت مؤشرات وول ستريت بنسب متقاربة من الخسائر بواقع 5.21% في داو و5.16% في إس أند بي 500 وعند 5.06% في ناسداك.

سندات الخزانة الأمريكية

واستقرت معدلات العائد على سندات الخزانة الأمريكية بنهاية أسبوع متقلب شهد بلوغه على فئة السنوات العشر أعلى مستوى له في أربع سنوات، متجاوزاً 2.85% وسط رهانات قوية على رفع أسعار الفائدة. لكن هناك من أعرب عن قناعته بأنه في حال عدم استقرار تداولات الأسهم فإن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يؤجل قرار رفع أسعار الفائدة. أما فئة السنتين فقد ارتفعت إلى 2.06% خلال الأسبوع قبل أن تستقر عند 2% يوم الجمعة. وكانت درجة التذبذب في أسواق العملات أقل منها في أسواق الأسهم؛ حيث حقق الدولار بعض المكاسب أمام اليورو، الذي تراجع إلى أدنى مستوى له أمام الدولار منذ خمسة عشر شهراً، عندما بلغ 1.223 دولار فاقداً 0.10%. كما انتعش أمام الين الياباني، محققاً بعض المكاسب يوم الخميس عندما بلغ 108.3 ين.
وتضافرت مجموعة من العوامل على دفع سعر النفط هبوطاً، ليصل برميل الخام الأمريكي الخفيف إلى ما دون 60 دولاراً لأول مرة منذ بداية العام، حيث تعرض لضغوط زيادة المخزونات الأمريكية وقوة الدولار، وارتفاع عدد منصات الحفر 26 منصة خلال الأسبوع. وقد أنهى خام برنت عند 62.79 دولار فاقداً حوالي 10% منذ بداية الأسبوع. وصمد الذهب وسط تقلبات أسواق المال، رغم تراجعه بنسبة ضئيلة يوم الجمعة في أسبوع جيد عموماً على صعيد تداولاته فقدت فيه العقود الآجلة 1%.


أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top