في اجتماعه الأول لهذه السنة، أبقى مجلس الاحتياط الفيدرالي أسعار الفائدة على حالها يوم الأربعاء الماضي، كما كان متوقعاً. ومع ذلك، مازال المجلس يتوقع «المزيد» من الرفع التدريجي لأسعار الفائدة مع تكراره لرأيه بأن التضخم سيرتفع هذه السنة. وكما هي العادة، تفكر الأسواق فيما إذا كانت كلمة «المزيد» تعني أنه سيتم الإعلان عن رفع لأسعار الفائدة خلال الاجتماع القادم للجنة الفيدرالية للسوق المفتوح، أو إذا كانت إشارة إلى أن المجلس الفيدرالي يريد تشجيع المتداولين في السوق على الاستمرار في احتساب المزيد من رفع أسعار الفائدة في السنوات القادمة.
ويأتي ذلك مع توقع الأسواق بثقة رفعاً لأسعار الفائدة خلال الاجتماع القادم للمجلس الفيدرالي في منتصف مارس. ولكن بالنظر إلى المستقبل، مازال السوق الأميركي لا يتوقع أن يرفع مجلس الاحتياط الفيدرالي أسعار الفائدة إلى ما فوق 2.5% في دورة التقييد الحالية، الأمر الذي يترك مزيداً من المجال أمام أسعار السوق للتحرك نحو الخطة الحالية للمجلس الفيدرالي برفع أسعار الفائدة إلى نسبة تتجاوز 3% مع حلول 2020.
أشار تقرير لبنك الكويت الوطني أنه بالإضافة لذلك، أضاف بيان اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوح، بأن التضخم سيستقر عند حوالي النسبة المستهدفة البالغة 2% في المدى المتوسط. وذكر البنك المركزي الارتفاع القوي في التوظيف وإنفاق العائلات والاستثمار الرأسمالي كمحفزات للنمو بوتيرة متوسطة في الاقتصاد الأمريكي.
ومن المقرر أن تخضع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوح، وهي اللجنة المكلفة بوضع سياسة أسعار الفائدة الأمريكية، لتغييرات رئيسية. أولا، سيعيّن جيروم باول بدلاً من جانيت يلين، التي ترأست اجتماعها الأخير الأسبوع الماضي. وسينتج عن مغادرة جانيت يلن، أربعة مقاعد خالية في مجلس محافظي المجلس الفيدرالي، الذين يشغلون مقاعد دائمة في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوح. ودونالد ترامب هو المسؤول عن ملء هذه المقاعد، ولديه فرصة نادرة لوضع علامته الخاصة على تشكيل مجلس الاحتياط الفيدرالي. وليكن ما يكون، فإن توقع طبيعة المرشحين المستقبليين للرئيس قد تكون عملاً صعباً، وذلك لأن ترامب، حين كان مرشحاً للرئاسة، استنكر دعم المجلس الفيدرالي لأسعار فائدة منخفضة لأنها تغذي فقاعة اقتصادية تنطوي على مخاطر. ولكن بعد تسلمه الرئاسة ومشاهدته ارتفاع سوق الأسهم، يبدو أن الرئيس غيّر رأيه، وهو الآن يحب أسعار الفائدة المنخفضة. ومع ذلك، فإنه لم يغيّر رأيه بشأن تسهيل القوانين المالية.
وبسبب الطبيعة الحساسة لمسؤولية اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوح والوزن الهائل لقراراتها، ينظر اقتراح أمام لجنة ثانوية لمجلس النواب لتوسيع عدد الأعضاء الذي يحق لهم التصويت في اللجنة ليشملوا كل رؤساء المجالس الإقليمية الاثني عشر مقارنة بالخمسة الحاليين. وتتشكل اللجنة حالياً من 12 مقعداً، يشغل مجلس محافظي مجلس الاحتياط الفيدرالي سبعة منها، فيما يشغل رؤساء مجالس محلية خمسة يتناوبون كل سنة (باستثناء مجلس احتياط نيويورك). وبما أن محافظي المجلس الفيدرالي المعيّنين من قبل الرئيس سيخسرون في التصويت أمام رؤساء المجالس الذين يختارهم مديرو مؤسساتهم، فإن هذا التغيير سيخفض أساساً تأثير السياسة على السياسة النقدية. وقد برّرت اللجنة الثانوية بأن يتمكن المقترح من ضمان أن تعكس قرارات السياسة النقدية بدقة، مستوى النشاط الاقتصادي ونوعيته وتوزيعه في كافة نظام مجالس الاحتياط الفيدرالية. وإذا ما أخذنا بالاعتبار الطريقة التي يتعامل فيها ترامب مع ولايته كرئيس، فإن مشروع القانون هذا سيضيف استقراراً مرحّباً به إلى الاقتصاد الأمريكي.
وعلى صعيد الصرف الأجنبي، لم يتمكن الدولار من الارتفاع بعد أن بلغ أدنى مستوى له في 3 سنوات الأسبوع الماضي. وقد ساهم عدد من العوامل في ضعف الدولار، من ضمنها التعليقات الأخيرة لمسؤولين في البيت الأبيض التي حفزت مخاوف جديدة حيال الحمائية التجارية. وأيضاً، فإن إغلاقاً آخر للحكومة قد يلوح في الأفق أيضاً مع انتهاء صلاحية القرار الحالي في
8 فبراير. وإضافة لذلك، فإن عدم اليقين السياسي وسط بيت أبيض لا يعمل بشكل جيد لم يبد إشارات إلى التراجع. ولكن في نحو نهاية الأسبوع، تمكنت الأرقام القوية في تقرير التوظيف من مساعدة الدولار في ضيقته.
ومن ناحية أخرى، بقي اليورو مدعوماً بالرغم من البيان الصقوري للجنة الفيدرالية للسوق المفتوح الذي أشار إلى الحاجة إلى «المزيد» من الرفع التدريجي لأسعار الفائدة. وبالرغم من بعض التقلب خلال الأسبوع، تمكنت بيانات التوظيف الأمريكية التي جاءت أفضل من المتوقع من تخفيف التغير الأسبوعي لليورو مقابل الدولار إلى حده الأدنى. وأنهى اليورو الأسبوع مقابل الدولار عند 1.2460.
وفيما خص الجنيه الإسترليني، فقد بلغ أدنى مستوى له في 10 أيام مقابل الدولار بعد أن استخلص تحليل حكومي أن الاقتصاد البريطاني سيكون أسوأ حالاً وفق كافة السيناريوهات المحتملة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. ولكن التراجع لم يدم طويلاً وأنهى الجنيه الأسبوع عند 1.4120.
وفي الصين، شهد اليوان أقوى ارتفاع شهري له في ما يقارب 40 سنة في يناير. ومنذ بداية السنة، ارتفع اليوان بأكثر من 3% وسط تراجع إجمالي للدولار.


أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top