أبوظبي:  «الخليج»

أكد خبراء ماليون، أن التراجعات التي شهدتها الأسهم المحلية الأسبوع الماضي خلقت فرصاً استثمارية قوية، وأن الأسواق مهيأة لمرحلة جديدة من الصعود، بعد الانخفاضات بالتزامن مع ثورة التصحيح والتراجعات التاريخية في الأسواق العالمية، مرجحين أن تكون أيضاً مشتريات انتقائية لبعض الأسهم الأسبوع المقبل.
أوضح الخبراء أنه بالرغم من تراجعات الأسهم المحلية، إلا أنها لم تتأثر كثيراً نظراً لأحجام التداول الضعيفة وكونها لم تشهد ارتفاعات لافتة، بسبب استمرار قلق وتحفظ المستثمرين من ضخ سيولة قوية في الأسواق، نتيجة الظروف الجيوسياسية المحيطة.
واعتبر وليد الخطيب، مدير شريك في جلوبال لتداول الأسهم والسندات، أن ما جرى للأسواق العالمية الأسبوع الماضي، أمر طبيعي نتيجة الارتفاعات التي شهدتها الأسواق الأمريكية، وهذا يدخل في إطار حركة تصحيحية.
وأشار الخطيب إلى أن أسواقنا المحلية من المفترض ألا تتأثر بشكل كبير كونها لم تشهد ارتفاعات لافتة أصلاً، غير أن التأثير كان آنياً أو لحظياً وبشكل سريع خلال الجلسة نفسها، كما أن أحجام التداول ضعيفة، لذلك لم تشهد تلك الأسواق ما يسمى بالهلع البيعي، مثلما شهدته الأسواق الأمريكية والأوروبية.
وأوضح أنه سرعان ما تم استيعاب الصدمة وأخذت الأسواق المحلية في تقليل خسائرها لأكثر من 50% في النصف الثاني من جلسة يوم الثلاثاء، وهذه حركة إيجابية، لاسيما أن البيع صار مبالغاً فيه، وفنياً من المفترض أن يشهد السوق حركة تصحيحية.
ولفت الخطيب إلى أن أسواقنا مهيأة لمرحلة جديدة من الارتفاعات بعد ما شهدته من انخفاضات، فيما لا تعكس أسعار الأسهم في هذه المرحلة السعر الحقيقي لأرباح الشركات سواء أكانت في البنوك أو العقار، نظراً للمبالغة في مستويات النزول خلال الفترة الماضية.
وذكر أن مؤشر سوق دبي انخفض إلى مستوى 3326 نقطة وهو الأدنى له منذ 8 شهور، وهذا المستوى أوجد فرصاً جيدة للشراء، بانتظار الحركة الإيجابية المقبلة، علماً أن أحجام التداول الحالية لا ترتقي لرفع مؤشرات الأسواق بنسب ومستويات قوية، خاصة أن الارتفاعات تحتاج لسيولة معززة بنتائج الشركات وتوزيعات الأرباح التي من المفترض أن تعلب دوراً في هذه الحركة الإيجابية.
وتوقع أن يشهد الأسبوع المقبل متغيرات إيجابية للاستفادة من الأسعار الحالية، وأن تكون هناك مشتريات انتقائية أكثر مع ارتفاع بعض الأسهم، خاصة إذا تزامن ذلك مع ظهور نتائج إعمار العقارية، التي من الممكن أن تأخذ المؤشر لأعلى، مرجحاً كذلك أن تكون السيولة أفضل من الأسابيع القليلة الماضية.
ونوه بأن حالة الحذر والترقب لاتزال سيدة الموقف في الأسواق المحلية، وهو ما يظهر جلياً في أحجام وقيم التداول المتواضعة، مشيراً إلى أن المستثمر الذكي في هذه الفترة عليه أن يصطاد تلك الأسعار ويؤسس لبناء مراكز مالية قوية، ليستفيد منها مستقبلاً.
بدوره قال المحلل المالي زياد الدباس: من اللافت للانتباه الارتباط القوي ما بين أداء الأسواق العالمية عند تعرضها لخسائر فادحة وفك هذا الارتباط عند تحقيقها مكاسب كبيرة مع أداء أسواق الأسهم الخليجية بصورة عامة وأسواق الإمارات بصوره خاصة.
وأفاد بأن الخسائر الفادحة التي تعرضت لها أسواق الأسهم العالمية والتي تجاوزت أربعة تريليونات دولار أدت إلى تراجع كبير في مؤشرات الأسواق المحلية بحيث تراجع مؤشر سوق دبي ملامساً مستوياته منذ شهر يونيو الماضي مع الإشارة إلى تراجع سعر النفط والتراجع الكبير في أسعار أسهم الشركات المدرجة.
وأشار الدباس إلى أن هذا التراجع أدى إلى خلق فرص استثمارية هامة لأصحاب القلوب القوية، في وقت تتابع الأسواق نتائج الشركات عن العام الماضي وتوزيعاتها مع تحقيق مصرف أبوظبي الإسلامي نمواً متميزاً بلغت نسبته حوالي 18% وقرر توزيع أرباح نقدية بنسبة 28.8% تشكل حوالي 40% من الأرباح الصافية، كما بادر سوق أبوظبي للأوراق المالية إلى التنسيق لإدراجات مزدوجة مع شركات هندية من خلال التنسيق مع بعض الجهات من الشركات الخاصة أو المساهمة العامة لغايات الإدراج المزدوج خاصة أن هناك 17.5 ألف مساهم هندي.
وأكد الدباس أن الإدراج المزدوج حقق مكاسب هامة لسوق دبي بالتزامن مع ترقب المساهمين في بنك دبي الإسلامي تحديد الجمعية العمومية يوم 21 فبراير لعلاوة الإصدار مع قرار البنك زيادة رأسماله بنسبة 33% ليصل إلى 6.5 مليار درهم، علماً أن البنك رفع رأسماله قبل عامين بنسبة 25% ليصل إلى خمسة مليارات درهم، متوقعاً أن يكون الإقبال على الاكتتاب بأسهم بنك دبي الإسلامي كبيراً نظراً لأدائه المتميز وتوزيعاته العالية.
وقال إياد البريقي، المدير التنفيذي لشركة الأنصاري للخدمات المالية، تأثرت أسواقنا الأسبوع الماضي، في ظل تهاوي الأسواق الأمريكية وما تبعها من تهاويات في الأسواق الأوروبية والآسيوية، غير أن هذا التأثير غير مبرر بهذه الانخفاضات، لاسيما إن كانت طفيفة، فما كان ينبغي أن تكون، خاصة في هذه الفترة من العام، وهي فترة النتائج وما أثبتته نتائج الشركات المحلية بأن أداءها كان مميزاً سواء من قطاع البنوك أو العقارات أو الخدمات وغيرها وكذلك التوزيعات السخية التي قدمتها بعض البنوك والشركات لدينا.
وأضاف البريقي أنه بعد الانخفاضات الشديدة التي شهدها مؤشر داو جونز تلاحقت بورصات العالم بالتهاوي بشكل سريع طال أيضاً الأسواق الخليجية والعربية إلى جانب انخفاضات في أسعار برنت عالمياً، وأسواقنا جزء من العالم ولا بد من التأثر بما يجري ولعل الأسباب التي ساهمت في انخفاض الأسواق المحلية متأثرة بالأسواق العالمية هو حالة من الخوف والقلق وهبوط في المعنويات سيطرت نوعاً ما على التداولات، وتمخض عن ذلك حذر في الدخول في مراكز شرائية، لاسيما أن البعض يحتفظ بمراكز شرائية عند أسعار مرتفعة.
وأردف:«هذه الغيمة سرعان ما ستنجلي لعدم وجود أسباب حقيقية ومقنعة لتراجع أسواقنا في ظل الأداء الجيد والتوزيعات السخية وكذلك الاقتصاد المميز والقوي لدولة الإمارات مما سيغير شيئا فشيئا من معنويات المتداولين واستغلال فرصة هذه المستويات المغرية لأسعار الشركات حيث تمثل فرصة مغرية للشراء كما شاهدنا في جلسات الأسبوع غلبة طابع الشراء للمؤسسات الاستثمارية، وبالمحصلة تعود الأسواق إلى مجراها الطبيعي، وقد يتخلل التداولات بعض التذبذب الطفيف في الوقت الحالي لأن الأسواق الأمريكية مازالت في حالة من عدم الاستقرار».


أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top