أبوظبي: عدنان نجم

أولت شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» اهتماماً خاصاً بقضايا تعزيز الاستدامة والحد من الانبعاثات المسببة لظاهرة تغير المناخ. حيث طبقت الشركة عدداً من الابتكارات الصديقة للبيئة وذات الجدوى التجارية التي تتماشى مع جهود الدولة والتوجهات العالمية الرامية إلى الحد من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون.
واختبرت أدنوك في 2009 كأول شركة وطنية استخدام تقنية حقن غاز ثاني أكسيد الكربون لتعزيز استخراج النفط. وفي عام 2016، تعاونت مع شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» لإطلاق مشروع الريادة، أول منشأة لالتقاط الكربون واستخدامه وتخزينه على المستوى التجاري في المنطقة.
تخطط «أدنوك» للتوسع بمقدار ست مرات في استخدام تقنية التقاط غاز ثاني أكسيد الكربون واستخدامه وتخزينه لتعزيز استخلاص النفط على مدى السنوات العشر القادمة. وتُعادل كميات غاز ثاني أكسيد الكربون التي سيتم التقاطها وحقنها تحت الأرض بصورة آمنة الكمية المنبعثة من أكثر من مليون سيارة يومياً.
وتتبنى أدنوك خططاً طموحة تعتمد على التقاط غاز ثاني أكسيد الكربون المنبعث من عمليات شركات المجموعة إضافة إلى مصادر أخرى من قطاعات متنوعة لتلبية احتياجاتها المستقبلية من هذه المادة المستخدمة في حقن المكامن لزيادة إنتاجها من النفط بنسبة 70% على مدى العُمر التشغيلي للحقل.
واعتباراً من عام 2021، ستبدأ أدنوك تدريجياً بزيادة كميات غاز ثاني أكسيد الكربون المخصصة لاستخدامات تعزيز استخلاص النفط، حيث من المتوقع أن تصل إلى 250 مليون قدم مكعبة قياسية يومياً بحلول عام 2027، وذلك من خلال التقاط كميات إضافية من مصانع معالجة الغاز التابعة لها وحقنها في حقول نفط برية مختلفة.

تقنيات نظيفة

ويُسهم استخدام التقنيات التي تعتمد على التقاط وحقن غاز ثاني أكسيد الكربون لتعزيز استخلاص النفط عوضاً عن التقنيات الأولية والثانوية في زيادة نسبة استخلاص النفط كما توفر كميات من الغاز الطبيعي كانت تستخدم سابقاً في تلك العملية بحيث يمكن الاستفادة منها كوقود لمحطات توليد الطاقة الكهربائية وتحلية المياه أو كمادة خام في مجال البتروكيماويات أو تصديرها للخارج، وهذا يعد مثالاً واضحاً على إمكانية عمل التقنيات النظيفة والتقليدية بشكل متكامل لرفع الكفاءة وضمان الاستغلال الأمثل للموارد.
وتُطبَق تقنية التقاط الكربون واستخدامه وتخزينه في قطاع النفط على ثلاث مراحل، حيث يتم أولاً التقاط غاز ثاني أكسيد الكربون المنبعث في الموقع ومن ثم تجفيفه وضغطه ونقله عبر خط أنابيب تحت الأرض لاستخدامه في حقن حقول النفط. ويؤدي استخدام تقنيات الاستخلاص الأولية والثانوية إلى استخلاص النفط بنسبة 50% فيما ترتفع هذه النسبة لتصل إلى 70% باستخدام تقنية التقاط الكربون واستخدامه وتخزينه.

إحصائيات عالمية

تعد عملية التقاط الكربون وتخزينه واستخدامه تكنولوجيا مبتكرة لالتقاط الانبعاثات الكربونية من مختلف القطاعات ومصادر محطات الطاقة، ما يمنع انبعاثها إلى الجو. وهنالك 17 منشأة كبيرة الحجم لالتقاط الكربون في العالم تقوم بحجز إجمالي 40 مليون طن متري من ثاني أكسيد الكربون سنوياً، أي حوالي 0.1% من إجمالي الانبعاثات العالمية. وعلى سبيل المثال، تعد محطة بترا نوفا لتوليد الكهرباء في هيوستن الأكبر في العالم التي تعمل بالفحم، وتلتقط حوالي 1.4 مليون طن متري من ثاني أكسيد الكربون سنوياً بتكلفة 60 دولاراً للطن المتري.
وتقدر الوكالة الدولية للطاقة أن العالم يحتاج إلى حجز حوالي 6 مليارات طن متري من غاز ثاني أكسيد الكربون بحلول عام 2050 بما يعود بمنافع كبرى على البيئة. كما تعتقد الوكالة أن تقنية التقاط الكربون وتخزينه ستضطلع بدور رئيسي في رسم مشهد مستدام لمستقبل الطاقة، متوقعة أن تساهم هذه التقنية بنحو سدس النسبة المطلوب خفضها من الانبعاثات الكربونية.
ويشير تقرير صادر عن المعهد العالمي لاحتجاز وتخزين الكربون (سي سي أس) تحت عنوان (الوضع العالمي لاحتجاز وتخزين الكربون 2017) إلى أن هذه التقنية أثبتت نجاحها وتعدد استخدامها بشكل كبير، حيث تم تطبيقها في مجموعة واسعة من القطاعات منذ عام 1972 عندما قامت محطات معالجة الغاز الطبيعي في منطقة فال فيردي في ولاية تكساس الأمريكية بتوظيف تقنية التقاط الكربون لإمداد ثاني أكسيد الكربون لعمليات تعزيز استخلاص النفط من المكامن.
وأضاف التقرير أنه منذ ذلك الحين، تم التقاط ما يزيد على 200 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون وحقنه في أعماق الأرض، موضحاً أن التطبيق المبكر لتقنيات التقاط وتخزين الكربون في سبعينات وثمانينات القرن الماضي تضمن عمليات كان يتم فيها فعلياً فصل ثاني أكسيد الكربون بشكل روتيني، مثل معالجة الغاز الطبيعي وإنتاج الأسمدة.
وارتفع ذلك مع الطلب على ثاني أكسيد الكربون لاستخدامه في تعزيز استخلاص النفط من المكامن. وأصبحت اليوم محفظة منشآت التقاط وتخزين الكربون أكثر تنوعاً، بما في ذلك التطبيقات في توليد الطاقة التي تعمل بالفحم، وتصنيع الصلب، وإنتاج المواد الكيميائية والهيدروجين، ومزيج الطاقة الحيوية مع التقاط وتخزين الكربون.
وأشار التقرير إلى أنه على الرغم من بقاء «ثاني أكسيد الكربون-تعزيز استخلاص النفط» محركاً رئيسياً للأعمال في مجال التقاط وتخزين الكربون، فإن المشاريع التشغيلية تشهد الآن حلول تخزين جيولوجي أوسع نطاقاً، لافتاً إلى أن هنالك الكثير من الإنجازات التي تحققت في هذا الإطار على مدار العقود الأربعة الماضية حيث بات يتم الآن توظيف تقنيات الالتقاط على نطاق عالمي واسع، وتشهد التكاليف انخفاضاً سريعاً نظراً لتشغيل منشآت جديدة وإطلاق العنان للجيل الجديد من التقنيات، كما أن هناك أكثر من 6 آلاف كم من خطوط أنابيب ثاني أكسيد الكربون تعمل بسجل سلامة متميز.
ونوه التقرير بوجود أربع منشآت إضافية كبيرة الحجم قيد الإنشاء حالياً، حيث من المخطط أن يبدأ تشغيلها في 2018، وهي قادرة على التقاط 6 ملايين طن إضافية سنوياً من ثاني أكسيد الكربون.
وهنالك حوالي 15 منشأة صغيرة الحجم لالتقاط وتخزين الكربون تعمل أو قيد الإنشاء حول العالم. وتتراوح طاقة هذه المنشآت الفردية في التقاط ثاني أكسيد الكربون ما بين 50 ألفاً إلى 400 ألف طن سنوياً. وإجمالاً، يمكن أن تلتقط هذه المنشآت أكثر من مليوني طن سنوياً من ثاني أكسيد الكربون. وتعادل هذه الكمية الملتقطة من الكربون نفس الكمية المنبعثة من أكثر من 8 ملايين مركبة على الطرقات.


أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top