دبي: «الخليج»

سجلت أسواق النفط العالمية مسارات غاية في الوضوح خلال الأشهر القليلة الماضية، معارضة بذلك الكثير من التوقعات والتنبؤات التي أكدت في كثير من الأوقات بقاءها متدنية ومتقلبة وضعيفة، في ظل مؤشرات سلبية عكستها أسواق النفط العالمية إلا أنها اعتبرت جيدة للمستهلكين والمنتجين على حد سواء.
وتزايدت إيجابية المستويات الحالية للأسعار المتداولة كداعم ومحفز مباشر لخطط الخصخصة والإصدارات الأولية لشركات الطاقة على مستوى المنطقة والعالم، على عكس المستويات المتدنية للأسعار والتي غالباً ما تعطي جاذبية أقل ومستويات طلب متدنية على كافة الاتجاهات الاستثمارية وتبقيها ضمن تصنيفات الاستثمار الأكثر خطورة من قبل المستثمرين على المستويين المحلي والعالمي.
وذكرت «نفط الهلال» في تقرير أسبوعي أنه في الإطار يبدو واضحاً أن التحسن المسجل على مؤشرات الطلب على النفط ومعدلات النمو التي سجلها الاقتصاد العالمي، بدأت تعمل على تشجيع الدخول في تنفيذ مشاريع جديدة ومشاريع توسع على كافة مجالات وأنشطة قطاع النفط والغاز، جاء ذلك في الوقت الذي تشهد فيه الأسعار تصاعداً على الرغم من وفرة المعروض النفطي لدى الأسواق العالمية، فيما تشير التوقعات إلى أن يكون الطلب على النفط خلال هذا العام قوياً وذلك بفضل النمو الاقتصادي الذي يشهده الاقتصاد الصيني والذي يقدر بـ 6.5%.
وتدعم المؤشرات نفسها تسجيل تحسن على الطلب لدى الولايات المتحدة الأمريكية خلال هذا الشتاء، وتأتي هذه المؤشرات موازية لتوقعات وكالة الطاقة بنمو الطلب بواقع 1.3% مليون برميل يوميا خلال العام الحالي.
جدير بالذكر هنا أن المناخات الإجمالية التي توفرها مسارات الاستقرار والارتفاع المسجلة على أسعار النفط حتى اللحظة باتت تنعكس إيجابا على كافة الأنشطة والقطاعات وعلى كافة القرارات المالية والاقتصادية، وتحفيز الدخول في مزيد من الاستثمارات التي كانت تصنف قبل ذلك علــى أنها استثمارات خطرة.
وتبدو خطط الإدراج الأولي لشركات قطاع الطاقة المستفيد الأول من التطورات المسجلة، لتنجح عملية الطرح الأولي لدى السوق الإماراتي في نهاية الربع الرابع من العام الماضي، فيما تستعد الأسواق لطرح «أرامكو» السعودية خلال العام الحالي، والتي لا بد لها من التأثير على أداء الأسواق المالية والعالمية قبل وبعد الانتهاء من الطرح، فيما تبدو الخطوة بداية لتسجيل المزيد من التطورات على هذا الصعيد حتى نهاية العام الحالي.
ولا بد من الإشارة هنا إلى أن الأسواق العالمية قد عكست الكثير من المؤشرات خلال السنة الماضية وحتى اللحظة، سواء كانت تحركات الاحـــتياطي الفيدرالي الأمريكي وخطط السيطرة الاقتصادية التي تنتهجها الصين، بالإضافة إلى حجم الاتفاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي واليابان، وما ســـتؤول إليه عمليات الدمج المنفذة وتلك التي في طور التنفيذ أو التخطيط والتي تأتي بمزيد من الإيجابيات على قدرة الاقتصاد العالمي على تحقيق نمو مستهدف عند 3.6%، جميعها باتت تؤثر وتتأثر مع تطورات أسواق النفط المتداولة والتي وإن استمرت بهذا الاتجاه ستعني الكثير لمناخات الاستثمار المباشر وغير المباشر وستعود على الشركات المدرجة وغير المدرجة بكثير من القوة لمراكزها المالية.


أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top