ناثان كوشني*

توّج إطلاق تطبيق «أبل باي» في الإمارات أحدث الإنجازات التي حققتها الدولة في مسيرتها المتواصلة لتبني تكنولوجيا المدفوعات اللاتلامسية، وبشر بحقبة جديدة تمتاز بالانسيابية والسلاسة في المدفوعات لمستخدمي هواتف «آيفون» في الإمارات.
وتساعد المحافظ الرقمية في الهواتف المتحركة على تجنب الحاجة إلى الملامسة لدى القيام بعملية الدفع، وإتمام العملية بدلاً من ذلك عبر تمرير الهاتف ببساطة فوق نقطة الدفع. لذا ففي دولة تمتلك معدلات مرتفعة لاستخدام الهواتف المتحركة، مثل الإمارات العربية المتحدة، وفقاً لدراسة ستطلقها فيزا قريباً تظهر أن أكثر من ثلاثة أرباع الأفراد في الدولة يمضون أكثر من ثلاث ساعات يومياً في استخدام هواتفهم، فإن آفاق نمو المدفوعات عبر هذه الأجهزة واسعة للغاية.
وبالنظر إلى أن امتلاك خيار استخدام محافظ الهواتف المتحركة، والقيام باستخدامها بالفعل، هما أمران مختلفان للغاية، فقد حددت دراسة «فيزا» أن ما يزيد على 40% من العملاء في دولة الإمارات تنتابهم مخاوف تتعلق بأمن معلوماتهم الشخصية والمالية المخزنة على هواتفهم المتحركة. وبطبيعة الحال، يعكس ذلك ضرورة ملحة لتثقيف هؤلاء العملاء حول مدى موثوقية استخدام هواتفهم المتحركة كأجهزة للدفع، على اعتبارها حلاً مبتكراً يشتمل على ضمانات موثوقة ومتطورة تحميهم من جرائم الاحتيال الرقمي، لا سيما عند مقارنتها بالمحافظ التقليدية المستخدمة اليوم.
وبغض النظر عن استخدام تكنولوجيا القياسات الحيوية لضمان دخول واستعمال آمن للهاتف المتحرك، فإن العديد من حلول محافظ الهواتف المتحركة تتبنى تكنولوجيا «فيزا» للدفع عن طريق الرقم الرمزي (tokenization) على اعتبارها وسيلة رئيسية للمدفوعات، وأداة موثوقة وآمنة تدعم قطاع المدفوعات في عالم اليوم الرقمي، بما يجعل هذه الحلول واحدة من أكثر وسائل المدفوعات أماناً للمستخدمين.
وتُبقي تكنولوجيا الرقم الرمزي معلومات الحسابات آمنة ضمن شبكة «فيزا» للمدفوعات، وبعيداً عن الهاتف المتحرك ذاته. إذ يتم استبدال المعلومات الهامة، مثل رقم البطاقة المؤلف من 16 رقماً والموجود على البطاقة بمعرف رقمي فريد، يعرف باسم الرمز (Token)، يسمح باستكمال عملية الدفع من دون الكشف عن أية معلومات خاصة بالحساب الحقيقي، وبذلك يقلل بشكل كبير من خطر تسرب أية معلومات أو بيانات حساسة خاصة بحامل البطاقة.
وتقوم اليوم مجموعة من أضخم شركات التكنولوجيا العالمية، من ضمنها «جوجل» و«أبل» و«سامسونج» (لا سيما مع إطلاق كل من «آبل» و«سامسونج» لمحافظهما عبر الهواتف المتحركة في دولة الإمارات) باستخدام تكنولوجيا «فيزا» للرقم الرمزي لتعزيز استخدام حلول المدفوعات الرقمية عبر الهواتف المتحركة، والإنترنت، والتطبيقات المختلفة، وتعزيز سريتها وأمانها. ولا شك في أن تكنولوجيا الرقم الرمزي تسهم في تسريع تطور كل من التجارة الإلكترونية والتجارة عبر الهواتف المتحركة، وتبني استخدامها على نطاق واسع، عبر تمكين هذين القطاعين من تطوير تجارب مبتكرة في قطاع التجزئة، بعيداً عن مخاطر التعامل مع بيانات ومعلومات حساسة خاصة بالحسابات والبطاقات المصرفية.
وأخيراً، فإن العملاء الشغوفين بالتكنولوجيا والهواتف المتحركة في الإمارات، يبدون آفاقاً واعدة لتبني تكنولوجيا المدفوعات اللاتلامسية التي تخلو من البطاقات في بيئة التجارة الرقمية المتطورة باستمرار. وتجدر الإشارة هنا إلى أهمية التثقيف للتغلب على مخاوف العملاء المتعلقة باستخدام خدمات المدفوعات عبر الهواتف المتحركة، فضلاً عن توعيتهم بمدى أمان تكنولوجيا العملة الرمزية وكيفية عملها على حماية معلوماتهم الحساسة كافة.

*رئيس قسم الحلول الرقمية الإقليمي لشركة «فيزا»

أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top