أبوظبي، مهند داغر، ودبي: «الخليج»

احتفل سوقا دبي المالي وأبوظبي للأوراق المالية، أمس ببدء تداول ناسداك دبي عقوداً مستقبليةً مرتبطة بالمؤشرين، وقرع عيسى كاظم، رئيس مجلس إدارة سوق دبي المالي، وعبد الواحد الفهيم، رئيس مجلس إدارة ناسداك دبي، جرس افتتاح السوق احتفالاً ببدء تداول العقود المستقبلية، في خطوة تمثل نقلة نوعية للمستثمرين، حيث أنها تقدم أدوات جديدة لتتبع أداء سوق دبي المالي، ثاني أكبر سوق أسهم في دول مجلس التعاون الخليجي من حيث قيمة التداول.
عن طريق تداول العقود المستقبلية على مؤشر دبي المالي، يمكن أن يتاح للمستثمرين للمرة الأولى الاستثمار في مجموعة تضم 37 شركة من أبرز الشركات في الشرق الأوسط والمدرجة في السوق، ومنها إعمار العقارية، بنك دبي الإسلامي ودبي للاستثمار، وذلك دون تداول أسهمها أو العقود المستقبلية على أسهمها المفردة.
ويتتبع مؤشر سوق دبي شركات متنوعة في قطاعات عدة من بينها العقارات والخدمات المصرفية والاتصالات والتأمين والنقل. وارتفع المؤشر من قيمته الأساسية عند 1000 نقطة في عام 2003 إلى أعلى مستوياته وهو 8485 نقطة في نوفمبر 2005، ويصل حالياً إلى 3330 نقطة.
وقال عيسى كاظم: «يعد إطلاق العقود المستقبلية على مؤشر سوق دبي أحد التطورات الأكثر أهمية التي حدثت في الأسواق المالية في دبي في السنوات الأخيرة، ويمثل خطوةً مهمةً في الاستراتيجية المشتركة لسوق دبي المالي وناسداك دبي المتمثلة في تقديم مجموعة أوسع من المنتجات للمستثمرين من المؤسسات والأفراد. وتعزز العقود المستقبلية على المؤشرات من المكانة التي تحتلها دبي بوصفها مركزاً للأسواق المالية العالمية يقدم مجموعةً واسعةً من الفرص، كما يُنتظر أن تجذب العقود المستقبلية تحديداً المزيد من الاستثمار الأجنبي من الصناديق الكبرى التي تبحث عن حلول للتحوط والاستثمار».

صانع السوق

من جانبه قال عبد الواحد الفهيم، رئيس مجلس إدارة ناسداك دبي: «يمثل إطلاق أول منتجاتنا للعقود المستقبلية للمؤشرات مرحلة جديدة من التوسع لسوق ناسداك دبي للعقود المستقبلية، والتي تقدم الآن فرصاً للمستثمرين لتحقيق أرباح سواءً في حالة هبوط المؤشر العام لسوق دبي المالي أو ارتفاعه، والاستفادة من الرافعة المالية لزيادة توظيف أموالهم. وسنعزز من تعاوننا مع سوق دبي المالي وشركات الوساطة الإقليمية والدولية لتصبح دبي مركزاً عالمياً حيوياً لأنشطة مشتقات الأسهم بما فيها أنشطة التداول والمقاصة».

سوق أبوظبي

من جانبه قام راشد البلوشي، الرئيس التنفيذي لسوق أبوظبي للأوراق المالية، وحامد علي، الرئيس التنفيذي لناسداك دبي بقرع جرس افتتاح سوق أبوظبي ترحيباً بإطلاق ناسداك دبي تداول العقود المستقبلية على المؤشر العام للسوق.
ويرفع التداول على مؤشر السوق من المكانة العالمية للأسواق المالية في أبوظبي وسيشجع المزيد من الاستثمار الأجنبي. وقد ارتفع مؤشر سوق أبوظبي العام بنسبة 70% في الأعوام الخمسة الماضية، متتبعاً أداء جميع شركاتها العاملة في قطاعات مثل الاتصالات والخدمات المالية والعقارات والطاقة. ويقدم المؤشر معياراً لقياس الأداء العام لسوق أبوظبي للأوراق المالية وهي ثاني أكبر سوق في المنطقة من حيث القيمة السوقية وتضم بنك أبوظبي الأول وشركة إشراق العقارية وشركة اتصالات من بين الشركات المدرجة فيها.

إدراج شركات محلية

وكشف البلوشي في تصريحات صحفية خلال الاحتفال أمس، أن السوق بصدد الترخيص لشركة جديدة لمزاولة أعمال صانع السوق خلال الشهر المقبل، ليرتفع عدد الشركات التي تزاول هذا النشاط إلى أربع ، من بينها بنك أبوظبي الأول والرمز كابيتال وشعاع كابيتال.
وقال إن السوق سيرخص لشركة أخرى جديدة للقيام بدور موفر السيولة خلال النصف الأول من العام الجاري إلى جانب شركة الرمز كابيتال.
وأشار إلى أن سوق أبوظبي يولي اهتماماً كبيراً باستقطاب سيولة مؤسسية محلية وأجنبية، عبر السعي الدائم لتشجيع المزيد من المؤسسات للاستثمار خاصة مع توافر فرص استثمارية هائلة بالسوق المحلي، مؤكداً أن العقود المستقبلية للمؤشر العام لسوق أبوظبي، ستقدم طريقة سهلة وملائمة عن طريق أداة واحدة، كما توفر إمكانية التحوط وتنفيذ استراتيجية إدارة محافظ الأوراق المالية.
وقال البلوشي: تتمتع عقود المؤشرات بمميزات عديدة، أهمها «الرافعة المالية»، والتي تتيح للمستثمرين، الاستثمار في العقود المستقبلية للمؤشر العام للسوق، عن طريق دفع جزء فقط من القيمة الإجمالية للعقد، مؤكداً أن «البيع المقدم» من بين مزايا العقود المستقبلية، وهو ما يتيح للمستثمرين، التداول بناء على رؤيتهم بشأن السوق منخفضة الأسعار، وتحقيق الربح منها.
وأبدى البلوشي تفاؤله بنتائج الجولات الخارجية التي يقوم بها السوق للتعريف بأهم الفرص الاستثمارية المتاحة بالسوق، لافتاً إلى جولة الهند الأخيرة.

مؤشر جديد

من جهته، اعتبر حامد علي، الرئيس التنفيذي لبورصة ناسداك دبي، إطلاق العقود المستقبلية لمؤشر سوق دبي العام وسوق أبوظبي للأوراق المالية هي خطوة إيجابية تسهم في إحداث تكامل بين الأسواق المالية الإماراتية.
واكد أن «ناسداك دبي» في طريقها لإطلاق مؤشر جديد خلال العام الجاري سيستخدم المؤشرات الإقليمية ل «إم إس سي آي» لإصدار منتجات المشتقات، ليجري تداولها في منصة «ناسداك دبي» للمشتقات، مشيرا إلى أن التوقيت الحالي مناسب جدا لطرح عقود لمؤشرات الأسواق، لاسيما أنها تسمح للمستثمرين بعمل تحوط وبالتالي لا يتأثروا بتذبذبات الأسواق.
وكشف أن «ناسداك دبي» تعمل حاليا على تنويع الخيارات أمام المستثمرين فيما يتعلق بالمنتجات التي تطرحها، كما تستهدف التوسع خارجيا عبر إضافة عقود آجلة جديدة أو مؤشرات، منوهاً إلى أن السوق يدرس حاليا أكثر من منتج جديد تمهيداً لإدراجه في سوق المشتقات من دول في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

السوق المصري

وتابع: «نحن نشطون جدا في مصر وهناك ربط بين سوق مصر للمقاصة وناسداك دبي وهذا يسهل الإدراج ويسهل تحويل الإدراج في نفس اليوم».
ووقعت ناسداك دبي وسوق أبوظبي للأوراق المالية في أكتوبر 2017 مذكرة تفاهم للتركيز على التعاون واسع النطاق بينهما وورش العمل التعليمية.

عملية التحوط

لفت راشد البلوشي إلى أن العقود المستقبلية تيسر عملية التحوط التي يجريها المستثمرون من المؤسسات، مثل الصناديق المشتركة التي تمتك محفظة أسهم مدرجة في سوق أبوظبي، مشيراً في هذا الصدد إلى أنه يمكن للمستثمرين من الأفراد والمؤسسات، مثل الصناديق التحوطية، أن يكرروا بطريقة ملائمة، استراتيجياتهم التوجيهية للتداول باستخدام العقود المستقبلية للمؤشر العام لسوق أبوظبي، كما أنها تتميز بالفعالية، من حيث التكلفة، لانخفاض رسوم التداول.

التوسع خارجياً

قال حامد علي، إن ناسداك دبي تعتبر البورصة الرائدة فيما يتعلق بإدراج الصكوك على مستوي العالم، لافتا إلى أن 90% من الصكوك التي تم إدراجها عالمياً خلال السنوات الثلاث إلى الأربع القادمة مدرجة في ناسداك دبي.
وأشار علي إلى أن «ناسداك دبي» تستهدف التوسع في إدراجات الصكوك من كافة الدولة مبينا أن تونس تطمح لإصدار صكوك ونعمل حاليا مع الحكومة التونسية لجذب ذلك الإدراج، لافتاً إلى أن 45% من إدراجات ناسداك دبي من الصكوك تعادل أكثر من 27 مليار دولار قادمة دول خارج الإمارات مثل إندونيسيا وهونج كونج وشركات من الكويت والسعودية.
وأعرب حامد علي عن تفاؤله بالطروحات الأولية في ناسداك دبي خلال العام الجاري، متوقعاً أن حالة من النشاط لا سيما في ظل وجود عدة مباحثات مع شركات محلية وأخرى ذات طابع إقليمي ولكن في انتظار موقف الشركات نفسها من الطرح والإدراج.
وأعرب علي عن تفاؤله بالسوق المصري إذ يعتبر امتداداً للسوق الإماراتية، مشيراً إلى وجود مباحثات مع شركات وجهات في مصر تتعلق بإدراجات أولية أو مزدوجة.

عقود ناسداك

تم تداول أكثر من 2.5 مليون عقد في سوق ناسداك دبي للعقود المستقبلية في عقود الأسهم المفردة، بقيمة إجمالية تجاوزت 500 مليون درهم. وتعمل السوق مع ثماني شركات وساطة رائدة في الإمارات بصفتها أعضاء فيها وشركتين نشطتين لصناعة السوق. ويمكن لجميع شركات الوساطة المدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية وناسداك دبي التقدم للانضمام لعضوية سوق العقود المستقبلية. وتعقد ناسداك دبي مناقشات مع مؤسسات مالية أخرى إقليمية وعالمية ترغب في المشاركة في التداول أو إجراء مقاصة في السوق.
تمثل العقود المستقبلية على مؤشر سوق أبوظبي العام أدوات صالحة للتحوط فيما يتعلق بامتلاك أسهم في سوق أبوظبي وأدوات صالحة للاستثمار كذلك، فهي تمكن المستثمرين من تحقيق مكاسب عند هبوط المؤشر أو ارتفاعه، ومن الاستفادة من الرافعة المالية وتعظيم المكاسب. وتوفر ناسداك دبي عقدين بصفة ربع سنوية في العقود المستقبلية لمؤشر سوق أبوظبي العام، في ظل قيام شعاع كابيتال بمهام صانع السوق لدعم السيولة.


أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top