إعداد: بنيمين زرزور

رغم استعادتها مسار المكاسب، لا تزال الأسهم العالمية تعيش حالة من عدم اليقين نظراً للرمال المتحركة التي تسير فوقها محفزات التداول سواء كانت بيانات التضخم في أسعار المستهلكين أو مواقف البنوك المركزية من برامج التيسير الكمي.
ورغم أن معظم مؤشرات الأسهم العالمية أنهت الأسبوع على مكاسب جيدة، عدا مؤشر شنغهاي المركب، إلا أن تلك المكاسب جاءت في جو من التذبذب لم يغب طوال أيام التداول الخمسة التي شهدت هبوطاً وصعوداً في مؤشرات الأسهم بشكل يومي، ما يؤكد الشعور بالقلق الذي يدفع المستثمرين للتنقل بين الأصول عالية درجة المخاطر وتلك التي كانت تشكل ملاذات آمنة.
تبادلت نتائج الشركات الأدوار مع البيانات الاقتصادية في تحديد مسار المؤشرات خلال الأسبوع، حيث ساعدت النتائج الإيجابية للشركات الأسهم على الصمود وتحقيق المزيد من المكاسب، بينما قلصت بيانات التضخم شهية المستثمرين للأسهم تخوفاً من تسريع وتائر تغيير السياسات المالية للبنوك المركزية.
وانطلقت تداولات الاثنين في آسيا وسط حماس قوي ولدته تداولات يوم الجمعة من الأسبوع قبل الماضي في وول ستريت وانتعاش أسعار النفط، وانعكس ذلك في ارتفاع مؤشر شنغهاي بنسبة 0.8%، بينما لم ينجح مؤشر نيكي في الإفلات من الخسائر. وفي أوروبا نشطت التداولات بعد الاطمئنان الذي بثته المؤشرات الآسيوية، وهو الأمر الذي حفز المتداولين في وول ستريت على شراء الأسهم بقوة أسفرت عن منح داو جونز 500 نقطة، وبلغت متوسط مكاسب وول ستريت 1.5%.
وتقدم مؤشر هانغ سينغ قائمة المؤشرات الآسيوية الثلاثاء بزخم ما جرى في وول ستريت الاثنين رغم أن مستويات العائد على فئة السنوات العشر من سندات الخزانة الأمريكية بلغت رقماً قياسياً هو الأعلى منذ أربع سنوات، كما عزز النفط مكاسبه لليوم الثاني على التوالي. أما في أوروبا فقد ضغط قطاع الاتصالات على المؤشرات وأفقد يورو ستوكس 0.2%، في حين عزز أداء قطاع التقنية والبنوك مكاسب وول ستريت ومنح داو جونز 110 نقاط بعد موجة تذبذب صبغت أداء النهار كله.
وعرقل الين الياباني القوي مسيرة صعود المؤشرات الآسيوية الأربعاء حيث كان أداؤها مختلطاً وانتهى على خسائر لمؤشر نيكي. أما في أوروبا حيث أعلن بنك كريديه سويس عن خسائر بقيمة 1.1 مليار دولار في تسويات ضريبية للعام الثالث على التوالي، فقد انتعش أداء الأسهم بدفع من نتائج الشركات ومن البيانات الاقتصادية الإيجابية على حد سواء. وفي وول ستريت ترنحت الأسهم بين الصعود والهبوط بعد صدور تقرير مؤشر أسعار المستهلكين لشهر يناير/ كانون الثاني الذي كشف عن ارتفاعه بنسبة 0.5%.
وحققت الأسهم الآسيوية مكاسب بالجملة يوم الخميس في ظل استمرار تراجع الدولار وارتفاع النفط بنسبة 1% رغم أن بعض الأسواق كانت مغلقة بمناسبة السنة القمرية الصينية. وارتفعت أسهم مختلف القطاعات في أوروبا تقودها أسهم الموارد التي ارتفعت بنسبة 2% كما أعلنت إيرباص عن أرباح كبيرة رفعت سهمها 10%.
وعززت بيانات التضخم الأمريكية أداء الأسهم الأوروبية والأمريكية يوم الجمعة لينتهي الأسبوع على اللون الأخضر يغطي كافة المؤشرات الرئيسية في العالم عدا مؤشر شنغهاي الذي أنهى على 3199.16 نقطة فاقداً 3.33%. أما متصدر الرابحين فكان مؤشر ناسداك الذي أنهى على 7239.47 نقطة بمكاسب بنسبة 5.31%. وفاقت مكاسب داو جونز وإس أند بي 500 نسبة 4% في حين تقاسم مؤشر داكس مع مؤشر فاينانشل تايمز نفس نسبة المكاسب عند 2.85% لكل منهما.
وتخلت سندات الخزانة الأمريكية في نهاية الأسبوع عن مسارها الصعودي القياسي الذي أوصل معدلات العائد على فئة السنوات العشر إلى 2.94% وهو الأعلى منذ أربع سنوات، لتنهي الأسبوع على 2.87% على الرغم من البيانات القوية سواء لجهة أسعار الواردات أو أذونات البيوت الجديدة. كما حلق العائد على فئة السنتين إلى ما فوق حاجز 2% ليستقر عند 2.19%.
وتراجع الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوى له منذ ثلاث سنوات أمام سلة العملات الرئيسية في أداء أسبوعي هو الأسوأ منذ تسعة شهور ولم تنفع معه الرهانات على رفع أسعار الفائدة وانتعاش العائد على السندات. ويخضع الدولار لضغوط منذ بداية العام مصدرها القلق من أن تكون الحكومة الأمريكية تتعمد خفض قيمة الدولار لدعم صادراتها. وقد أنهى الأسبوع على خسائر بنسبة 1.8% هي الأعلى منذ مايو 2017 عندما أغلق على 1.24 دولار أمام اليورو.
وعزز الذهب مكاسبه مستغلاً تراجع الدولار ومخاوف التضخم ليسجل أفضل أداء أسبوعي له منذ سنتين مضيفاً 3.2% إلى سعر الأونصة في العقود الفورية التي أنهت الجمعة على 1352 دولاراً.
وصمد الانتعاش الذي بدأته أسعار النفط مع بداية الأسبوع وسط تأكيدات من أوبك وروسيا باستمرار العمل باتفاقية خفض حصص الإنتاج على الرغم من أن الإنتاج الأمريكي تجاوز حاجز 10 ملايين برميل. وقد بلغت مكاسب برميل الخام الأمريكي الخفيف 4.2% ليصل إلى 61.68 دولار في حين بلغت مكاسب برميل برنت الأسبوعية 3% لينهي يوم الجمعة على 64.70 دولار مقارنة مع أداء الأسبوع قبل الماضي الذي خسر فيه 8%.


أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top