جون أوثرز*

كثر الرهان على خطة الإصلاح الضريبي وخفض نسبة الضرائب على الشركات الأمريكية من 35% إلى 21% وعلى المعايير الجديدة التي سوف تزيد من أرباح الشركات خلال العام الجديد، ماذا بعد؟
لا بد من الإشارة قبل كل شيء إلى أن الأسواق سعرت أساساً مكتسبات هذه الخطة. فأسهم الشركات المدرجة على مؤشر «إس.أند.بي.500» المرشحة لتحقيق أعلى درجات المكاسب من الخطة، فاقت في أدائها خلال الأسابيع الماضية كل الشركات الأخرى المدرجة على نفس المؤشر، إلا أن هامش مكاسب تلك الأسهم لا يزال ضيقاً وهناك فرصة لكسب المزيد.
وكان أداء المؤشرات الأمريكية قبل شهر سبتمبر 2017 وهو الشهر الذي رجحت فيه كفة التحرك على مسار وضع الخطة موضع التنفيذ، أضعف من أداء المؤشرات الأخرى على مستوى العالم، لكن الفجوة بينها زالت مؤخراً بعد أن منحت الخطة الأسهم الأمريكية زخم تداولات قوية بالشروط النسبية والمطلقة.
إلا أن فوضى خطوات تمرير الخطة تضمن بدرجة ما وجود بعض الرابحين والخاسرين في الزوايا المعتمة. وسوف يتحرى المستثمرون عنها بدقة خلال الأسابيع المقبلة. وسيكون هناك مخاطر تترتب على انتعاش أسهم دون أخرى وهناك فرصة لارتفاع العائد على الاستثمارات نتيجة التفسيرات التي تخضع لها النسخة النهائية من القانون. إلا أن تأثيره على الأسهم سيكون قصير الأجل حيث تحتاج توقعات ربحية السهم لتحديث لمرة واحدة لا أكثر لأن معظم الأسهم ستبقى بحيازة مالكيها. ثم يتابع السوق نشاطه كما كان من قبل. ولا أعتقد أن تأثير الخطة على السوق سيكون كبيراً. وطبقاً لتقديرات بنك باركليز سوف ينخفض متوسط ما تسدده الشركات الكبرى المدرجة على مؤشر «إس أند بي 500» من 26% إلى 20.7% وهذا يرفع متوسط ربحية السهم عام 2018 بنسبة 6.3%.
لكن هذا لن يكون شاملاً الجميع. فالقطاعات التي ترتفع فيها معدلات الضريبة تشمل المالي والصناعي والطاقة. أما القطاعات التي حققت مكاسب حتى الآن وهي قطاع الرعاية الصحية والتقنية فقد أحرزت القسم الأكبر من مكاسبها من أسواق خارج الولايات المتحدة ولن تنفعها التخفيضات الضريبية كثيراً. ومن هنا فإن آثار الخطة سوف تظهر في تبادل الأدوار بين القطاعات القيادية، وهو ما ظهر الشهر الماضي عندما بدأت أسهم التقنية في التراجع بينما نشطت أسهم قطاعات أخرى.
وأشارت دراسة لشركة «هولت غروب» ذراع الدراسات المالية التابعة لمجموعة «كريديه سويس» إلى تأثير آخر للخطة يظهر في الصفقات. فقد تراجع حجم صفقات الاستحواذ والاندماج بعدما بدأت الأسهم في التحليق وسيكون لهذا التوجه تأثير إيجابي في الاقتصاد الأمريكي.
لكن الآثار غير المباشرة التي سوف تظهر على بعض أصناف الأصول ستكون كبيرة. لنبدأ من الدولار. في نهاية برنامج التحفيز المالي الأمريكي لا بد أن تسفر عن رفع جديد لمعدلات أسعار الفائدة في العام الجديد وهذا يعني مزيداً من الارتفاع في فروقات العائد على السندات وبالتالي دولاراً أقوى لسوء حظ الشركات الأمريكية متعددة الجنسيات.
وسوف يصبح استرداد الأموال من الخارج أكثر أهمية لأن الشركات الأمريكية تخلصت من عقبة الضرائب التي كانت وراء تكديس أرصدتها عبر البحار. وسوف تسارع لاسترجاع تلك الأموال إلى الداخل.
لكن الدولار القوي بالشروط النسبية سيكون مفيداً للاستثمارات الدولارية بالمقارنة مع غيرها من الاستثمارات على مستوى العالم. إلا أن الدولار القوي بالشروط الحقيقية سيصب في صالح الأسهم الأوروبية واليابانية التي تستفيد من ضعف عملتها. أما في الأسواق الناشئة فالوضع مختلف، فعندما فاز ترامب في الانتخابات كانت عملات الأسواق الناشئة على شفا الأزمة ولم تفلت منها إلا بعد تراجع قيمة الدولار. والآن يعود شبح هذه الأزمة ليطل من جديد.
أما السندات فسوف تواجه وضعاً جديداً باعتبار أن الخفض الضريبي ينظر إليه على أنه نوع من المحفزات ما يعني أن العائد على السندات سوف يرتفع. ومن الطبيعي توقع أن تتجاوز مستوياته على فئة السنوات العشر حاجز 3% عندما توقف البنوك المركزية برامج التيسير الكمي كلياً. وهنا سوف نتعرض لأزمة في تقييمات الأسهم وفي ارتفاع قيمة الدولار.
ويبقى الاستنتاج الأصعب تفادياً هو أنه على الرغم من نشوة الخطة الضريبية الحالية لن يتغير في الأسواق شيء لأنه بعد مرور تسع سنوات على الانتعاش الاقتصادي لم تزل معدلات أسعار الفائدة عند أدنى معدلاتها تاريخياً.

*كاتب متخصص في فاينانشل تايمز

أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top