دبي: أنور داوود

لطالما كانت الأسهم أهم الأدوات الاستثمارية طوال السنوات الماضية، لكن أسواق الأسهم المحلية وصلت إلى مرحلة يحجم المستثمرون عنها، على الرغم من عائدها الاستثماري المغري، وسط غياب للاستثمار المؤسسي وتغليب السلوك الفردي المضاربي، وإلصاق الإحجام عن التداول بالحذر وسط تجاهل تام للعناصر الإيجابية.
تظهر بيانات التداول في سوقي دبي وأبوظبي منذ بداية العام الجاري، ضعفاً في شهية المستثمرين، حيث تراجعت السيولة الكلية المتداولة إلى 18.5 مليار درهم، التي تدل على ضعف اهتمام المستثمرين بأسواق الأسهم، حيث لا يزال نشاط التداول محدوداً خلال شهر ونصف، بسبب تريثهم أو نبذهم للسوق.
كما أن الأسواق تعاني منذ عدة أشهر ضعف الشهية، على الرغم من توفر فرص استثمارية هامة وموسم متفاوت من النتائج المالية للشركة، مايعكس عوامل الخوف والحذر والترقب.
وقال وضاح الطه، الخبير المالي، إن سلوك الأسواق المحلية غير منطقي وغير مبرر، وترجع التحليلات وضع السوق الحالي إلى عدد من العوامل الرئيسية، أبرزها العوامل الداخلية التي تنقسم إلى قسمين، وهي عوامل هيكلية مثل هيمنة الأفراد وسلوكهم المضاربي وحالتهم النفسية، فضلاً عن عدم وجود عمق للسوق وضعف عنصر التنويع. ومن العوامل الدخلية أيضاً، النتائج المالية الضعيفة لبعض الشركات، وتوجه البعض لزيادة رأس المال أو إصدارات الصكوك، أما العوامل الخارجية فهي النفط والأسواق العالمية.
وأضاف الطه، أنه من الملاحظ انخفاض سيولة التداولات خلال يناير وفبراير 2018، دون المعدل اليومي في هذين الشهرين من عام 2017، والذين عادة ما يتمتعان بسيولة قوية، مشيراً إلى أن هذا التردد والقلق، جاء بسبب الأسواق العالمية، فتاريخياً ترتبط أسواقنا المحلية مع العالمية بحركة الهبوط أكثر من الارتفاع، حيث بدأت هذه العلامة بالظهور منذ 2005 وعادت من 2015 و2016، فمع «رالي» الأسهم الأمريكية، أسواقنا المحلية لم تسجل مثل هذا الارتفاع، وعند تراجع السوق الأمريكي، انخفضت أسواقنا معه، ولم ترتفع مع ارتداده.
ولفت الطه إلى أن سلوك السوق المحلي، هو سلوك فردي، يتأثر بالعوامل النفسية، وبالتالي عدم وجود قيادة مؤسسية تعمل على تغليب النضج في تقييم السوق، والاعتماد على الأوضاع الاقتصادية أكثر من المرحلية، وتقييم الأسهم على أساس الاقتصاد الوطني الكلي، الذي يعتبر أقوى من سوق الأسهم ولا يعبر عن متانته.
وأشار إلى أن هناك غياباً في الفكر الاستثماري، والتركيز على ربح اليوم الواحد بغض النظر عن نتائج وأساسيات الأسهم، وهذا ما يقود إلى المخاطرة وزيادة احتمال الخسارة.
وأوضح أنه على الرغم من النتائج الإيجابية لبعض الشركات مثل إعمار ودبي الإسلامي، فضلاً عن التوزيعات المجزية للشركات، إلا أن ارتباط سوق دبي بالسوق الأمريكي، والإعلان عن زيادات رأس المال، وإصدارات الصكوك المرتقبة للشركات والبنوك، دفعت المستثمرين للبيع المكثف، مشيراً إلى أن السوق يتفاعل مع الأخبار السلبية أكثر من الإيجابية.
ولفت الطه إلى أن المستثمرين يخلقون عبر مواقع التواصل الاجتماعي وجروبات الواتساب، جواً من السلبية، وبالتالي زيادة مخاوفهم من أوضاع السوق، حيث تجاهل المستثمرون العوائد المجزية للأسهم.
وأشار الطه إلى أن الأسهم توفر عائداً قوياً من التوزيعات، وذلك خلال فترة قليلة تصل إلى 6 أشهر.


68 مليار سهم في سوق دبي غير متاحة للتداول

أظهر تحليل أجرته «الخليج» على بيانات الشركات المدرجة في سوق دبي المالي، أن 58.2% من أسهم الشركات المدرجة غير متاحة للتداول، وذلك بنحو 67.9 مليار سهم من أصل 116.3 مليار سهم مدرج للشركات المحلية أو الأجنبية.
وبحسب التحليل، شكلت الأسهم الحرة المتاحة للتداول في سوق دبي، بعد استبعاد كبار الملاك والحصص الاستراتيجية، نحو 41.8% من إجمالي الأسهم المدرجة بما يعادل 48.35 مليار سهم، وذلك وفقاً لبيانات السوق حسب 31 يناير 2018.
وتصل القيمة السوقية للأسهم الحرة المتاحة للتداول، وفقاً لإغلاق يوم الخميس 15 فبراير الجاري، نحو 140 مليار درهم تقريباً، فيما تصل القيمة السوقية للأسهم غير المتاحة للتداول التي يحتفظ بها كبار الملاك نحو 236 مليار درهم، وذلك من أصل 376 مليار درهم إجمالي القيمة السوقية للأسهم المدرجة والتي جرى عليها التحليل.
ويساهم شح عدد الأسهم الحرة المتاحة للتداول، في زيادة تذبذب الأسواق، فضلاً عن استمرار تقلب الأسهم بشكل كبير، فكلما كان للشركات المدرجة، أسهم حرة متاحة للتداول، ازداد عدد المتداولين، ففي حال شهد السهم تداولات ضئيلة، لن يتأثر السهم بشكل كبير، ولكن إن كانت الأسهم الحرة، قليلة، فإن أدنى عملية شراء أو بيع، يمكن أن تؤثر في حركة السهم بشكل قوي.
وتحتسب نسبة الأسهم الحرة المتاحة للتداول بعد استبعاد الحصص الاستراتيجية للمساهمين الكبار التي لا يجري تداولها، بما فيها الحصص الحكومية، وكذلك ملكيات كبار المستثمرين الذين يحتفظون بأسهمهم باعتبارهم الملاك الأساسيين للشركات، كما يحتسب عدد الأسهم، على أساس الأسهم المدرجة للشركات سواء المحلية أو الأجنبية.
وأظهر التحليل أن هنالك ما يقارب 173 مستثمراً استراتيجياً، يمتلكون حصصاً تجاوز نسبتها 5%، بما فيهم حصص حكومية ومجموعة استثمارية وصناديق وشركات، يحتفظ بها كاستثمار استراتيجي طويل الأمد، وذلك إلى جانب عدد من المستثمرين الذين يمتلكون حصصاً دون 5% والذين يرونها كاستثمار طويل الأمد أيضاً.
ويمكن لنسبة الأسهم المتاحة للتداول أن ترتفع في حال إقبال المساهمين الكبار على بيع جزء من حصصهم الاستراتيجية، وهو ما يمكن رصده عبر متابعة التغيرات في الحصص التي تفوق نسبه 5% في قائمة كبار الملاك للشركات المساهمة في سوق دبي، حيث تمتاز معظم هذه الحصص بالثبات باستثناء شركات محدودة جداً قد تشهد تغيرات أحياناً في نسبة الأسهم المملوكة لكبار الملاك.


أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top