أبوظبي: علي أسعد

أكد خالد السويدي رئيس العمليات في سوق أبوظبي العالمي أن السوق أتم الكثير من الإنجازات لترسيخه كمركز مالي عالمي خلال العامين الماضيين، وقد جذب العديد من المؤسسات الإقليمية والعالمية في القطاع المالي والاستثماري ومن قطاعات أخرى، بعد أن أصبح أحد أهم المراكز المالية العالمية التي لديها بنية تنظيمية وتشريعية بمعايير دولية وعلى مستوى عال من الحوكمة والشفافية. مؤكداً أن السوق يعمل على تعزيز النشاط الاقتصادي في إمارة أبوظبي من خلال جذب رؤوس الأموال والاستثمارات إلى أبوظبي.
جاء حديث السويدي خلال افتتاح مؤتمر الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للاستثمار في سوق أبوظبي العالمي أمس بحضور نخبة من الخبراء والمستثمرين من داخل الدولة وخارجها، وقد نظم هذا المؤتمر من قبل جمعية المحللين الماليين المعتمدين في الإمارات بالتعاون مع سوق أبوظبي العالمي. وأكد السويدي أن سوق أبوظبي العالمي بادر بشكل فوري إلى التركيز على استخدام أدوات الذكاء الصناعي باعتبارها أدوات المستقبل، وهي تغير وجه العمل في قطاع الخدمات المالية.

خفض الكلفة

عامر خانصاحب رئيس جمعية المحللين المعتمدين في الإمارات أكد أهمية تكثيف استخدام المؤسسات المالية وغير المالية لأدوات الذكاء الصناعي التي من شأنها أن تحفز النمو بشكل كبير، خاصة أنها تعمل على خفض الكلفة لدى المؤسسات. وقال إن الوظائف في حالة تغير مع التطور في استخدام أدوات الذكاء الصناعي، مشيراً إلى أن الحكومة تسارع في التركيز على الاستخدام المكثف للتكنولوجيا الحديثة، وتركز على تنويع القاعدة الإنتاجية في الاقتصاد الوطني والاهتمام بالموارد البشرية وتطويرها بما يخدم عملية التنمية المستدامة. وأبدى تفاؤلة بنشاط استثماري في الدولة خاصة في قطاع الشركات الخاصة. وأكد للصحفيين على هامش المؤتمر أن النظام الضريبي الجديد في الدولة له تأثير سلبي ضئيل على المدى القصير، لكنه مفيد للاقتصاد الوطني على المدى الطويل، حيث يساهم في تنويع وتعزيز الموارد المالية للدولة، ويمكن ذلك من زيادة قدرة الحكومة على الإنفاق على المشاريع، خاصة على مشاريع البنية التحتية التي تعود بالفائدة على المجتمع والاقتصاد الوطني. وقال إن نسبة الضريبة بسيطة وتأثيرها على مستوى المعيشة قد يكون بحدود 2% بشكل عام. وقال إن جمعية المحللين الماليين المعتمدين في الإمارات شهدت تطوراً في مستوى الأداء وفي العضوية وبات عدد أعضائها يصل إلى 800 عضو.

تخفيف الكلفة

إيرك هاسلتين أوثور نائب الرئيس ل «وولت ديزني» في الولايات المتحدة ركز حديثة على تأثير التطور التكنولوجي في مختلف مناحي الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وباتت هذه التكنولوجيا المحرك والموجه لحركة الاقتصاد والمجتمعات في العالم، ودعا إلى تكثيف استخدام تكنولوجيا الذكاء الصناعي في مجال تقديم الخدمات المالية باعتبار هذه التكنولوجيا عنصراً رئيسياً في تخفيف الكلفة وعاملاً مهماً لتنشيط وزيادة الاستثمار في القطاع المالي ومختلف القطاعات الاقتصادية، وشدد على أهمية استخدام المؤسسات المالية لتكنولوجيا الفنتيك «fintech» والبلوك تشين «block chain»، حيث إن أدوات الذكاء الصناعي في المجال المالي أصبحت تحدد مستقبل هذا القطاع المهم.

إدارة المخاطر

وركزت سوزان تشيسي رئيس المعهد المتخصص بتكنولوجيا الفنتيك على أهمية تطبيقات الثورة في مجال تكنولوجيا الذكاء الصناعي في مجال الخدمات المالية باعتبارها أحد أهم تطور وتحفيز هذا القطاع لما توفره هذه الثورة من فرص واعدة لهذا القطاع، وقالت إن كل شيء بدا يتغير من ثورة الذكاء الصناعي، ولا بد من مواكبة هذا التطور، وتحدثت عن المخاطر التي قد تواجه النشاط الاقتصادي والاستثمار العالمي، وقالت إن الحروب النووية والأسلحة البيولوجية والإرهاب والكوارث الطبيعية كالهزات وغيرها من العوامل الرئيسية المؤثرة سلباً في النشاط الاستثماري والاقتصادي في العالم، وشددت على أهمية إيجاد إدارات لإدارة هذه المخاطر.

الاستبيان السنوي

وكشفت جمعية المحللين الماليين المعتمدين في الإمارات عن نتائج الاستبيان السنوي لآراء جمعيات معهد المحللين الماليين المعتمدين في أسواق الشرق الأوسط، لتوقعات إدارة الاستثمارات وفقاً لحملة شهادات المعهد في الإمارات والكويت والبحرين. ونشر الاستبيان قبيل انعقاد مؤتمر الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للاستثمار للمرة الأولى الذي عقد أمس في أبوظبي، والذي تستضيفه جمعية المحللين الماليين المعتمدين في الإمارات، ويعتبر الاستبيان مؤشراً لمشاعر خبراء إدارة الاستثمار في المنطقة.
ووفقاً لنتائج الاستبيان، يعتقد الخبراء الذين استُطلعت آراؤهم أن المستثمرين العالميين والإقليميين سيواصلون متابعة عاملين رئيسيين: التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، والفرص الاستثمارية في المملكة العربية السعودية. وأدت جهود التنويع الاقتصادي والجهود الرامية إلى إزالة العوائق والتأثير الإيجابي للاستمرار في إدارة الموارد المالية بحكمة لتوفير السيولة إلى تركيز المستثمرين الإقليميين والدوليين على حد سواء على سوق المملكة.

الابتكار والتحول

وقال عامر عبدالعزيز خانصاحب، رئيس جمعية المحللين الماليين المعتمدين في الإمارات: «تدخل صناعة إدارة الاستثمارات الإقليمية عصراً من الابتكار والتحول، ويتعين على الخبراء التكيف بسرعة مع ديناميكيات الصناعة المتغيرة. ومن المثير للاهتمام أن معظم أعضاء معهد المحللين الماليين المعتمدين الذين شاركوا في استبياننا السنوي هذا العام قالوا إن شركاتهم لم تستثمر في الذكاء الاصطناعي. جاء ذلك على الرغم من الاتجاهات العالمية التي تشير إلى أن هناك مستويات متزايدة لتبني الذكاء الاصطناعي في إدارة الاستثمار بسبب التكلفة وكفاءة الفوائد التي توفرها التكنولوجيا. وتشير الإحصاءات الواردة في هذا الاستبيان إلى أن المنطقة تواكب التوجهات عموماً، ولن تكون للذكاء الاصطناعي تعقيدات كبيرة محلياً على المدى القريب».

أعلى معايير النزاهة

وأضاف خانصاحب: «كما أوضح أعضاء الجمعيات في الاستبيان أن تحسين حوكمة الشركات يعتبر عنصراً مهماً في ضمان النمو المستدام لسوق الخدمات المالية في المنطقة، حيث يضع مصالح المستثمرين أولاً، بينما يهدف إلى تحقيق عوائد بأسلوب أخلاقي وشفاف. ونحن في جمعية المحللين الماليين المعتمدين في الإمارات ملتزمون بالتمسك بأعلى معايير النزاهة الأخلاقية من أجل المساهمة في تطوير قطاع إدارة الاستثمارات الإقليمي، من خلال زيادة شفافية السوق والاحترافية المهنية مما يزيد من القدرة التنافسية».
وكان معهد المحللين الماليين المعتمدين قد أعلن في نوفمبر/تشرين الثاني 2017 اعتزامه افتتاح مكتب له في الشرق الأوسط بالتعاون مع سوق أبوظبي العالمي. ومن المقرر افتتاح المكتب الجديد في أبوظبي هذا العام ليقدم خدماته لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لتعزيز مهمة معهد المحللين الماليين المعتمدين لقيادة مهنة الاستثمار من خلال إرساء أعلى معايير الأخلاقيات المهنية والتعليم والتميّز المهني لتحقيق الفائدة القصوى للمجتمع.

النتائج

- الأسهم الإقليمية ورأس المال الاستثماري/ ‏الأسهم الخاصة ستكون أكثر فئات الأصول جاذبية في الشرق الأوسط خلال عام 2018.
- أفاد 70٪ من أعضاء جمعية المحللين الماليين أن مؤسساتهم لم تستثمر في الذكاء الاصطناعي لأغراض داخلية.
- يعتبر تحسين سهولة ممارسة الأعمال واستمرار إدارة الموارد المالية بحكمة من أبرز اهتمامات المستثمرين.
- تعد زيادة شفافية القرارات الاستثمارية والمساءلة من خلال حوكمة الشركات أهم عوامل تطوير إدارة الاستثمار.
- أجاب 70٪ من المشاركين في الاستبيان أن الظروف الجيوسياسية تشكل أهم التحديات.


أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top