إعداد: قرشي عبدون

عاصمة وبلدية ولاية يوتا الأمريكية، مكتظة بالسكان، تتميز بمحيط رائع وجبال واساتش الشاهقة التي تكسوها الثلوج، حيث تمتد حتى الشاطئ الجنوبي لبحيرة سولت ليك العظمى، وكذلك تتمتع المدينة بجاذبية طبيعية وثراء ثقافي واضح، مقر كنيسة المورمون، وموطن لمعبد سولت ليك المهيب الذي يعود تاريخه إلى القرن التاسع عشر، يوجد وسط المدينة و تبلغ مساحته 10 فدادين.
هذا ما كانت عليه في عام 1847 عندما وصل أول مورموني، بريغام يونغ إلى هنا وأنشأ المبنى الشهير لكنيسة القديسين. في حين أن سولت ليك سيتي ترتبط ارتباطاً جوهرياً بمعبد مشيد في قلب ساحة المعبد، إلا أن المدينة لا تزال تتبع مسارها الخاص.
يتبع نصف سكان يوتا طائفة المورمون، حيث يزدهر مجتمع المهاجرين والطلاب في المدينة، أضف إلى ذلك مشهد مطاعمها العامرة التي تقدم وجبات الغداء، والمتاحف اللافتة للنظر والعديد من أماكن الترفيه، فسولت ليك مدينة جذابة وفاتنة بحق.
يمكن للزوار والسياح أيضاً الذهاب للاستمتاع بثقافة وتراث المدينة بمتحف يوتا للفنون المعاصرة، أو في متحف التاريخ الطبيعي القابع داخل منزل أنيق من القرن ال 12 ينظر إليه كامتداد للمناظر الطبيعية المحلية.
العديد من السياح يأتون إلى هذه المدينة لجاذبية طبيعتها الخضراء وجبالها المكسوة بالثلوج، عندما تنظر إلى لوحات السيارات المختلفة حينها سيدفعك الفضول لمعرفة سر ادعاء يوتا بامتلاك أروع موسم تساقط للثلوج على وجه الأرض، حيث تكون هذه المنطقة مكسوة بثلوج بيضاء كل عام، كما يمكن التزلج كل يوم من أيام الأسبوع في جبل مختلف، فضلاً عن قرب المنتجعات الرئيسية بحيث يمكن للسياح استغلال الحافلات المحلية والعودة إلى المدينة للاسترخاء، أما في فصل الصيف، فإن رحلات التخييم والنزهات تبدأ، جنباً إلى جنب مع رحلات المسارات إلى المحميات الوطنية البارزة ليوتا.

تاريخ سولت ليك

حتى وصول بريغهام يونغ وطائفته المورمونية إلى هنا في صيف 1847، كانت هذه المنطقة المذهلة فارغة إلا من الجواميس الجائلة وقبائل يوت الهندية التي أخذت المدينة اسمها منها. وقبلها قام شعب بويبلو، الذي كان يسافر شمالاً، ببناء مجتمعات في جنوب الولاية خلال السنوات المئة الأولى من عمرها، إلى أن تخلت عنها بمعاهدة في عام 1848، حيث كانت هذه الأرض لا تزال جزءاً من المكسيك.
وكان العديد من رواد المورمون الأولى هنا من الأوروبيين المعتنقين لدين كنيسة القديس، حيث جلبوا لغاتهم ومهاراتهم وثقافاتهم المختلفة لبناء مجتمع عالمي في هذه البرية الجميلة. إلا أن سلامهم الاجتماعي تحطم بسرعة عندما اجتاحت جحافل من المنقبين المتطلعين في وقت مبكر بحيرة سولت في طريقهم إلى ولاية كاليفورنيا خلال فترة الاندفاع نحو الذهب في خمسينات القرن الثامن عشر. في الواقع استطاعت سولت ليك أن تستخرج الفضة والنحاس والرصاص والمعادن الرئيسية من باطن الأرض بشكل سريع، ولا تزال بعض حفائرها مفتوحة حتى يومنا هذا.
وظلت سولت ليك في الازدهار والتوسع في بواكير القرن التاسع عشر، وهي الفترة التي شهدت الطفرة في معظم مبانيها، ما أدى إلى انتقال سولت ليك إلى مدينة عصرية منتجة. واستمرت في التوسع والقوة اقتصادياً منذ ذلك الحين، مع آخر طفرة لعمليات التنمية الرئيسية التي شهدتها في ثمانينات وتسعينات القرن التاسع عشر، مع بروز العديد من المباني الشاهقة التي تمثل حالياً مشهد المدينة.
عندما استضافت سولت ليك الأولمبياد الشتوي في 2002، كانت تعتبر أكبر مدينة، وحتى يومنا تعد جبال واساتش الخلابة إحدى دعائم الاقتصاد السياحي، فسولت ليك غنية بثقافتها ومنذ مطلع الثمانينات يقام فيها مهرجان «صن دانس» للأفلام في شهر يناير/‏ كانون الثاني من كل عام.

متحف يوتا للفنون الجميلة

اكتسبت مدينة سولت ليك سيتي شهرتها من مشهدها الثقافي الآخذ في الازدهار في السنوات الأخيرة، يقع المتحف في مبنى تم تصميمه خصيصاً داخل جامعة يوتا، حيث يضم معارض عالمية راقية، بجانب مجموعة أعمال فنية تزيد على 17 ألف قطعة من كافة أنحاء العالم، تشمل المعروضات مقتنيات مصرية ويونانية، وأخرى تعود إلى عصر النهضة الإيطالية.

معبد مورمون

مشيد في ساحة المعبد، ويعد من أبرز المعالم لمدينة سولت ليك، وأطول مبنى من بين 6 مبان يصل ارتفاعها إلى 64 متراً، وعلى قمته تمثال انجل موروني الذهبي. بدأ فيه العمل عام 1853، حيث استغرق 40 عاماً لاستكماله.

القبة السماوية

تعد قبة كلارك السماوية إحدى أجمل القباب الرقمية في الولايات المتحدة، حيث تحتوي على برامج متطورة ذات أبعاد ثلاثية حول مواضيع متنوعة تخص علم الفلك واكتشاف الفضاء، ويضم المبنى أيضاً مسرح «أي ماكس» وهو المسرح ثلاثي الأبعاد الوحيد في يوتا، فضلاً عن تقديم عروض بشكل منتظم عن العلوم والطبيعة.

مبنى بلدية العاصمة

من أبرز معالم سولت ليك سيتي، تم تشييده عام 1915، حيث يمثل إحياء النهضة الحضارية للبلاد، تطفو على تلة تطل على المدينة، بجدرانها الفخمة المبنية من أحجار الجرانيت، وعلى قمته قبة نحاسية لامعة.

تلة البرتقال

يضم منازل تاريخية ذات تصاميم مثلثة، تم بناؤها من قبل المستوطنين في أواخر القرن التاسع عشر، يقبع هذا الحي الخلاب في الناحية الغربية لمبنى بلدية العاصمة، فالحي والعديد من الشوارع تحمل أسماء أشجار فواكه مثمرة غرست من قبل المستوطنين الأوائل، حيث تتميز بشوارعها المنحدرة الضيقة ذات الزوايا الموازية لمبان قديمة وجذابة ومتنوعة من الناحية المعمارية.

الحديقة التراثية

عبارة عن نصب تذكاري داخل حديقة، يخلد ذكرى المكان الذي أنهى فيه المورمونيون الأوائل رحلتهم التي امتدت إلى 2080 كيلومتراً عبر أمريكا، حيث سمي هذا النصب ب«ذا بيليس» بعد أن تم تشييده في 1947 بقرار من الزعيم المورموني بريغام يونغ للاستيطان في المنطقة. وتضم الحديقة بخلاف النصب قرية تراثية وبنكاً ومباني أخرى ومعرض أزياء قديمة يمثل أسلوب حياة المورمونيين الأوائل.

أفضل وقت للزيارة

تتمتع مدينة سولت ليك بطقس معتدل حيث تكون شمسها ساطعة على مدار العام، ولا تصل درجة الحرارة إلى مستويات عالية جداً، وكذلك تكون أشهر الصيف دافئة، أما في فصل الشتاء يحول تساقط الثلوج جبالها إلى ساحة للمرح، فالمنطقة تتيح ممارسة أنشطة عديدة في الهواء الطلق طوال العام، بما في ذلك رحلات التنزه وتسلق الجبال والتجديف بالقوارب، والصيد والتزلج والتزحلق على الجليد، تمتلئ المدينة في شهر يناير/‏ كانون الثاني من كل عام بصخب مهرجان «صن دانس» للأفلام، أما بالنسبة لعشاق الطبيعة والمغامرات فإن زيارة بحيرة سولت ليك والدولة المجاورة يكون أنسب وقت في هذا التوقيت.


أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top