هبطت أسهم البنوك الهندية بشدة أمس الاثنين إثر كشف المزيد من البنوك الحكومية عن تعرضها لأكبر عملية احتيال في تاريخ البلاد. فقد هبطت أسهم بنك «يو سي أو» بنسبة 7.5% في بورصة بومباي، في أدنى هبوط لها منذ سبتمبر/ أيلول 2016 بعد إعلانه عن تعرضه لعملية احتيال بقيمة 411.8 مليون دولار من أصل 2 مليار دولار القيمة الإجمالية لعملية التلاعب التي تعرضت لها البنوك الحكومية نفذها ملياردير المجوهرات ميرفا مودي عبر «بنك البنجاب الوطني».
وكان فرع بنك «يو سي أو» في هونج كونج قد تعهد بضمان قروض أصدرها بنك البنجاب الوطني بموجب خطاب ضمان، في إفصاح نشرته هيئة سوق بومباي مساء السبت. وتتعرض بنوك حكومية هندية أخرى منها «ستيت بانك أوف إنديا» و«يونيون بنك اوف إنديا» لمخاطر تعرضها لخسائر كبيرة نتيجة العملية.
من جهتها، قدرت مصادر مالية حجم الخسائر التي تترتب على البنوك الحكومية نتيجة العملية بما يصل إلى 3 مليارات دولار من قروض وضمانات بنكية منحت لشركات مجوهرات شملتها عملية النصب والاحتيال في بنك البنجاب الوطني.
يذكر أن مودي مدرج على قائمة فوربس لأغنى أغنياء الهند تحت الرقم 85 لعام 2017. ويعيش الثري الهندي حاليا في نيويورك وقد ألغت وزارة الشؤون الخارجية الهندية جواز سفره. وقد احتجز مكتب التحقيقات الفيدرالي الهندي بناء على طلب من محكمة مومباي ثلاثة متهمين لمدة 14 يوما على ذمة التحقيق في قضية وصفتها بأنها تمس الاقتصاد الوطني. وتشن الجهات المسؤولة حملات مداهمة للبحث عن متورطين في العملية وعن مجوهرات والماس بقيمة 900 مليون دولار (68 مليار روبية).
في سياق متصل، توقعت إدارة الضرائب في الهند أن تتضرر البنوك المحلية من خسائر تتجاوز قيمتها الثلاثة مليارات دولار نتيجة لقروض وضمانات جرى تقديمها لشركات ألماس في خضم عملية احتيال ضخمة مزعومة في بنك البنجاب الوطني الذي تديره الدولة.
وأشارت الإدارة في مذكرة إلى أنه بحلول مارس/ آذار 2017، كانت البنوك قد قدمت قروضا وضمانات بقيمة تصل إلى 176.32 مليار روبية (2.74 مليار دولار) لشركات مرتبطة بالملياردير نيراف مودي وعمه ميهول تشوكسي.
ووفقا لمذكرة داخلية أعدتها سلطات الضرائب في تحقيقها المبدئي بشأن أكبر قضية احتيال مصرفي في الهند، من المفترض أن تكون القروض والضمانات زادت منذ ذلك الحين مع احتمال أن يكون إجمالي «الأضرار» التي ستلحق بالبنوك الهندية «قد تجاوز» الثلاثة مليارات دولار بكثير.
ووفقا لشكوى تقدم بها بنك البنجاب الوطني، فإن أكبر عملية احتيال في تاريخ الهند المصرفي شملت مسؤولين صغيرين بأحد فروع البنك في مومباي أصدرا «خطابات تعهد» لشركات مرتبطة بمودي وتشوكسي لتحصل على ائتمانات من فروع لبنوك هندية أخرى في الخارج. وقال المصرف إن هذه المعاملات التي تنطوي على احتيال تمت على مدار سنوات وبلغ حجمها 1.77 مليار دولار.
وجاء في المذكرة أن أيا من خطابات التعهد تلك، وخاصة ضمانات الائتمان، لم يجر تسجيله على النظام الإلكتروني الداخلي للبنك وبدلا من ذلك جرى تمرير المعاملات عبر نظام سويفت «ومن ثم تفادى الاكتشاف المبكر لنشاط الاحتيال».
وتقول المذكرة أيضا إن شركة جيتانجالي التي يرأسها تشوكسي وشركاتها الفرعية تعاملت مع 32 مصرفا وإن من بين هذه المصارف التي أعطت ائتمانا لتشوكسي ومودي، الشهير بسلسلة متاجره الممتدة من نيويورك إلى بكين، بنك الاتحاد الهندي وبنك الله أباد وأكسيس بنك.
وقال بنك الاتحاد الهندي الحكومي يوم الجمعة إن حجم انكشافه يصل إلى 300 مليون دولار بينما قال أكسيس بنك الخاص إنه باع جميع انكشافاته المرتبطة بعملية الاحتيال. ولم يدل مودي وتشوكسي بأي تعليق إلى الآن. وتقول الشرطة الاتحادية إنهما غادرا الهند أوائل يناير كانون الثاني وإن مكانهما غير معروف.
وكانت الشرطة الاتحادية الهندية قد ألقت القبض على اثنين من موظفي بنك «البنجاب الوطني» في تلك القضية، وعلى شخص ثالث آخر. وقال المصدر إن الثلاثة سيمثلون أمام محكمة في مومباي، مشيراً إلى أن التحقيقات والتحريات حول آخرين ما زالت مستمرة. وقالت ناطقة باسم إدارة ضريبة الدخل الهندية، إن «الإدارة وسعت أيضاً تحقيقاً ليشمل مودي وشركاته لرصد أي تهرب ضريبي محتمل أو استثمارات يشتبه بأنها تمت بأموال مسروقة». وأضافت: «أدرجنا 29 عقاراً، و105 حسابات مصرفية خاصة بنيراف مودي وشركاته في قضية الاحتيال المتصلة ببنك البنجاب الوطني». (وكالات)

أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top