إعداد: بنيمين زرزور

أنهت مؤشرات الأسهم العالمية أسبوعها على مكاسب متوسطة رغم استمرار موجات التذبذب التي فرضتها حالة عدم اليقين حيال سياسات البنوك المركزية الكبرى والانتعاش المتزايد في أداء الاقتصاد العالمي. وبدأ الأسبوع بيوم عطلة في «وول ستريت» وانتهى بعطلات في آسيا بمناسبة عيد السنة القمرية، لكن عطلة «وول ستريت» الاثنين لم تمنع الأسواق الآسيوية من الرهان على زخم أدائه يوم الجمعة من الأسبوع الذي سبقه وتحقيق مكاسب رغم صمود أسعار الدولار واضطراب أسعار النفط.
استمر ضعف التداولات يوم الثلاثاء في آسيا ما دفع بعض المؤشرات إلى النطاق السلبي خاصة مؤشر نيكي في طوكيو الذي تراجع بنسبة 1.01%. أما في أوروبا فقد منح أداء قطاع الكيماويات النشط أسهم القارة زخماً مكنها من تحقيق مكاسب بقيت محدودة نتيجة الهزة التي تسبب بها بنك «إتش إس بي سي» بتراجع سهمه بنسبة 3% بعد الكشف عن خسائر في تقرير أعماله للفصل الأخير من العام الماضي. وشهد «وول ستريت» عند افتتاح أول جولة تداول بعد عطلة يوم الرئيس ارتفاعاً حاداً في معدلات العائد على سندات الخزانة الأمريكية خاصة فئة السنتين التي بلغت أعلى مستوى لها منذ خمس سنوات الأمر الذي انعكس على أداء الأسهم التي تعرضت أساساً لضغوط تراجع سهم شركة «وول مارت» بنسبة10.5% لينتهي اليوم على فقدان داو جونز 254 نقطة وتراجع مؤشر «إس أند بي 500» بنسبة 0.6%.
وتحت وطأة استمرار مكاسب الدولار وتراجع أسعار النفط الخام لم تنفع النتائج القوية لشركات التعدين الأسترالية صباح الأربعاء في وقف تراجع الأسهم الآسيوية وسط بيئة تداولات محدودة. وانعكس أداء الأسهم الآسيوية سلباً على الأسهم الأوروبية التي أثقلتها تراجعات أسهم قطاعي الطاقة والتقنية ما دفع مؤشر يورستوكس هبوطاً بنسبة 0.8%. لكن مؤشرات الأسهم في وول ستريت انطلقت بقوة صباح الأربعاء قبل صدور محضر اجتماع لجنة الأسواق المفتوحة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشهر يناير/ كانون الثاني، لكن الكشف عن المحضر أكد ظنون المستثمرين والمحللين حول عزم المجلس على تسريع خطوات رفع أسعار الفائدة لهذا العام وربما زيادة عدد قرارات الرفع. وقد تسبب ذلك في ارتداد قوي لأسعار العائد على السندات الذي بلغ مستويات قياسية هي الأعلى منذ أربع سنوات في فئة السنوات العشر.
واستمر ضعف الأداء في الأسواق الآسيوية الخميس تحت تأثير أداء «وول ستريت» ومخاوف رفع أسعار الفائدة وهو ما تكرر في المؤشرات الأوروبية التي زاد من ضغوطها نتائج شركات الموارد الأساسية والسلع المنزلية ونتائج بنك باركليز التي جاءت أدنى من التوقعات بنسبة 10% حيث أعلن عن خسائر بمبلغ 2.7 مليار دولار فرضتها الالتزامات الضريبية. وقد تراجع سهم البنك 5% وانتهى اليوم على تراجع يوروستوكس بنسبة 0.73%.
وانحسرت مخاوف رفع الفائدة يوم الجمعة نسبياً عندما تراجع العائد على فئة السنوات العشر من 2.95% إلى 2.92% ما عزز أداء الأسهم الآسيوية رغم ضعف أداء أسهم قطاعات السيارات والبنوك. واستقر أداء الأسهم الأوروبية لنفس السبب مضافاً إليه نتائج بعض الشركات خاصة في قطاع السيارات والبنوك تصدرها سهم «رويال بانك أوف سكوتلاند» الذي كان أكبر الخاسرين.
وانتهى الأسبوع على أداء لافت للمؤشرات الصينية، حيث تصدر مؤشر شنغهاي المركب قائمة الرابحين على صعيد المؤشرات الرئيسية العالمية عندما أغلق مساء الجمعة على 3289.78 نقطة بمكاسب بنسبة 2.88% وسط تقارير اقتصادية مشجعة. وجاء أداء مؤشر ناسداك في المرتبة الثانية بمكاسب بلغت 1.53% حيث أغلق على 7337.39 نقطة. أما بقية المؤشرات فقد كانت مكاسبها أقل من واحد في المئة باستثناء مؤشر فاينانشل تايمز في لندن الذي أنهى على اللون الأحمر فاقداً 0.69% وسط قلق متزايد حول تكلفة فاتورة بريكست.
وكان الأسبوع استثنائياً أيضاً لسندات الخزانة الأمريكية التي تتنفس من رهانات المستثمرين على سياسة نقدية أكثر تشدداً في ظل مؤشرات متزايدة على ارتفاع معدلات التضخم. وقد بلغ العائد على فئة السنتين أعلى مستوى له منذ عام 2008 يوم الأربعاء قبل أن يتراجع الجمعة ويستقر عند 2.242% في حين بلغ العائد على فئة السنوات العشر أعلى مستوياته منذ أربع سنوات قبل أن يتراجع الجمعة إلى حدود 2.92%.
وسجل الدولار صموداً لافتاً منذ بداية الأسبوع وتخلى عن مساره التراجعي مستفيداً من الرهان على التغيير المرتقب في سياسة الاحتياطي الفيدرالي وأنهى على مكاسب لافتة في قيمته مقابل سلة العملات الرئيسية. وقد سجل مكاسب أسبوعية مقابل اليورو بلغت 0.9% عزز من زخمها لهجة البنك المركزي الأوروبي حيال برنامج التيسير الكمي والقراءة الأخيرة في مؤشر مشتريات المديرين في منطقة اليورو.
وحقق النفط الذي تعرض لضغوط فائض المعروض بداية الأسبوع ارتداداً قوياً في نهايته على الرغم من قوة الدولار مستفيداً من تراجع المخزونات الأمريكية بشكل مفاجئ. وقد أنهى نفط برنت على سعر 67 دولاراً للبرميل مرتفعاً بنسبة 3.5% خلال أيام التداول الخمسة.
ولم يتمكن الذهب من تحقيق الاستقرار وسط استمرار مكاسب الدولار حيث تراجع خلال تداولات الأسبوع بنسبة 1.5% في أسوأ أداء أسبوعي له منذ نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي ليستقر سعر الأونصة يوم الجمعة عند 1329 دولاراً.


أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top