يشكل عامل السيولة المعيار الأكثر تأثيراً على تقييم الأسواق العقارية وتحديد مصادر قوى العرض والطلب ومسارات الاستثمار، في حين تعتبر قيم الصفقات والمبايعات العقارية على الأساس اليومي أو الشهري من المؤشرات الأولية التي يُعتمد عليها في تقييم قوة أو ضعف السوق العقاري ومصادر الطلب ومستويات الأسعار السائدة والأسعار المتوقعة.
وتعكس كافة العوامل وبشكل دقيق تحركات القطاعات أو المنتجات العقارية المختلفة، الأمر الذي يعزز ويرفع كفاءة تطوير المشاريع والمنتجات الجديدة وتوجهاتها، كما تعد المحفز الرئيسي للاستثمارات الخارجية وآليات استقطابها وتحديد مصادرها وقيمها وتركزها.
وأشار التقرير العقاري الأسبوعي لشركة «المزايا القابضة» إلى أن أداء الأسواق العقارية لدى دول المنطقة يتباين على مستوى وتيرة النشاط وطبيعة الطلب وحجم المطروح من العقارات ومصادر الطلب. فهناك أسواق عقارية يشكل الطلب المحلي فيها ما يزيد على 90%، في حين تستهدف بعض الأسواق الأخرى رفع قيم الاستثمارات المحلية والخارجية بشكل دائم نتيجة وصولها إلى مستويات متقدمة من التنوع وتلبية الطلب بكافة أنواعه ومصادره.
ويستحوذ القطاع السكني على صعيد الوحدات والأراضي على النسبة الأكبر من الصفقات العقارية المنفذة على مستوى المنطقة، وتسجل قيم الرهونات العقارية التباين الأكبر بين سوق وآخر كونها تعكس نشاط التمويل والطلب على القروض بضمانات عقارية لأهداف تجارية واستثمارية، أو بهدف تعمير وإنشاء المزيد من المشاريع العقارية.
وفي الإطار سجلت العقارات الاستثمارية والصناعية والتجارية المزيد من النشاط خلال السنوات الماضية لدى غالبية الأسواق، الأمر الذي عكس مستوى الطلب على الاستثمار لدى كافة القطاعات على الرغم مما واجهته من ضغوط وتحديات كبيرة انعكست وبشكل مباشر على الطلب وعلى قيم الصفقات والتي أثرت بدورها على قيم السيولة الإجمالية المتداولة لدى الأسواق العقارية حتى نهاية يناير 2018.
واختبرت السوق الإماراتية قيم السيولة المتداولة بنجاح خلال يناير الماضي لتصل إلى 16.4 مليار درهم مقارنة بـ 18.2 مليار درهم في نهاية ديسمبر من العام الماضي، وبنسبة انخفاض بلغت 9.8%، لتستحوذ المبيعات على 6.6 مليار درهم و9.8 مليار درهم رهونات، ويعتبر هذا التراجع هامشيا ويندرج ضمن المسارات الطبيعية وبشكل خاص خلال بداية العام، حيث تختبر الأسواق نقاط القوة والضعف والفرص الاستثمارية المتوفرة لدى كافة القطاعات، بالإضافة إلى التأكد من طبيعة الخطط الحكومية والإنفاق، في الوقت الذي تشكل فيه توقعات الأسعار أهمية في قيم التداولات والتصرفات المنفذة بين فترة وأخرى،
ويقول التقرير إن دخول شركات التطوير العقاري على خط التحفيز من خلال إطلاق العديد من المطورين مشاريع بتسهيلات على آليات الدفع من شأنها أن تحفز على الشراء، وأن مؤشرات الأسعار تبدو ذاهبة اكثر لصالح المستثمرين الأفراد والشركات، وبالتالي ومع توقعات تسجيل الأسعار تراجعات إضافية فإن الطلب سيرتفع، حيث يسعى المستثمرين للتريث بين فترة وأخرى للحصول على أسعار أقل، ويمكننا القول بأن التصرفات المنفذة خلال العام الماضي وحتى اللحظة تعكس قدرة السوق على تجاوز التحديات وتضمن له الاستمرار على نفس الوتيرة خلال السنوات الثلاث القادمة على أقل تقدير.

أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top