إذا صحت مقولة كلما كبر الحجم كان السقوط مدوياً أكثر، فلا شك أن العملات المشفرة تتحضر لبدء دورة انهيارها.
فيوم الاثنين الماضي تجاوزت قيمة سوق تلك العملات563 مليار دولار طبقاً لبيانات شركة «كوين ماركت كاب» وهذا يعادل ارتفاعاً بنسبة 3400% منذ بداية عام 2017 حتى الآن.
ووسط هذا الزحام والتهافت على مواقع تداول العملات المذكورة هناك سؤال يتكرر عبر محرك بحث جوجل هو: إلى متى يمكن أن تصمد هذه الطفرة وما إذا كانت العملات المشفرة فقاعة عابرة؟
وفي تحليل أجراه جوليان هوسب الرئيس التنفيذي لشركة«تين إكس» التي تبيع بطاقات يمكن لمستخدميها إنفاق ما يملكون من العملات المشفرة في الأسواق بشكل طبيعي، طرح هوسب على نفسه هذا السؤال: إذا كانت العملات المشفرة فقاعة فما الذي يدفعها للانفجار؟
وقد طرح هوسب سؤاله على مجموعة من خبراء العملات من مؤيدين ومناهضين على مدى عدة أسابيع ورغم أن العثور على إجابة واضحة محددة لم يكن بالأمر اليسير، إلا أن الآراء تمحورت حول أربعة أسباب:

أولاً: هيئات التنظيم

في حال قررت الولايات المتحدة وأوروبا ودول أخرى حظر تداول تلك العملات وتوقفت الشركات التي تقدم خدماتها لها عن العمل فسيكون لذلك تأثير كبير على العملات المشفرة التي لا يمكن حظرها في الواقع. فبعد أن حظرت الصين تداولها في عام 2017 انتقل النشاط بكل بساطة إلى دول أخرى وبدل أن ينهار السوق ازدادت أنشطته. وأجمع المشاركون في المناقشة على أنه حتى لو حظرت الولايات المتحدة تداولها عام 2018 فلن تتراجع قيمتها السوقية أكثر من 10%.

ثانياً: التداولات

قبل عام 2014 تركز تداول 70 % من العملات المشفرة في منصة تداول واحدة هي اليابانية «ماونت جوكس» التي علقت التداول بداية ذلك العام بعد تعرضها للقرصنة. ويبدي البعض مخاوف من تكرار نفس الحادثة اليوم، لكن التداولات باتت موزعة على مئات المنصات بحيث إن أياً منها لا يزيد حجم تداولاته عن 10% من الحجم الكلي طبقا لبيانات شركة «كوين ماركت كاب». وتكتسب بعض منصات التداول أهمية خاصة مثل «كوين بيز» ليس لأن حجم تداولاتها كبير بل لأنها تضخ وحدات في السوق بكميات أكبر. ومن هنا فإن المشكلة لن تكون في احتكار التداولات بل في وقف ضخ وحدات جديدة في السوق.
ويعتقد المشاركون في الحوار أن احتمال تعرض واحدة من تلك المنصات إلى مشاكل جدية خلال عام 2018 تصل إلى 25% ما قد يفقد القيمة السوقية للعملات المشفرة ما بين 10 و15%.

ثالثاً: الائتمان

تسمح بعض منصات التداول لمستخدميها بشراء العملات المشفرة ببطاقة الائتمان والأهم من ذلك أن هناك مستثمرين يشترون عملات مشفرة ممولة بالقروض. وهناك تقارير حددت نسبة هذه العمليات ما بين 3 و4% من إجمالي عمليات الشراء.
وهذا النوع من العمليات مرشح للاستمرار والزيادة ما قد يعرض بعض المتداولين لمخاطر جانبية رغم أن السوق لم يشهد نماذج منها منذ صيف 2017 ومن غير الصعب ضبط مثل هذه العمليات في أي وقت ووقف تنفيذها.
ويجمع المتحاورون على أن هذا النوع من المخاطر له تأثير أضعف من غيره من العوامل التي ذكرت وأن تأثيره على القيمة السوقية لا يتجاوز 5 إلى 10%.

رابعاً: شركة «تيثر»

عندما نقول إن القيمة السوقية للعملة الرقمية تعادل مليار دولار فهذا لا يعني أن مليار دولار تدفقت على سوقها، لأن احتساب القيمة السوقية يقدر بضرب عدد الكوبونات بآخر سعر إغلاق.
وعندما تبلغ القيمة السوقية لإحدى العملات المشفرة مليار دولار فقد لا يتجاوز المبلغ الذي دخل سوقها 50 مليون دولار. ومن هنا عندما تنهار تلك العملة فالسوق لن يخسر مليار دولار بل خمسين مليوناً فقط.
إلا أن هناك استثناءً واحداً على هذه المعادلة هو شركة «تيثر». هذه الشركة تصك عملات رقمية عبر نظام شديد التعقيد بحيث عندما يتم إيداع دولار واحد فهو يساوي دولارا فعلا. وقد بلغت قيمة تداولات عملتها قريبا من 1.6 مليار دولار. وترتبط الكثير من منصات التداول مع تلك العملة بنسب حيازات متفاوتة وفي حال تعرضها لأزمة طارئة قد تتسبب في هبوط حاد في العملات المشفرة.
ويعتقد هوسب أن احتمالات تعرضها لأزمة خلال عام 2018 ترتفع إلى 10% ما يعرض القيمة السوقية للتراجع ما بين 5 و10%.
وخلص الخبراء إلى استنتاج مفاده أن هذه العوامل الأربعة لن تحدث مجتمعة إلا أنه من الممكن حدوث واحد منها وبالتالي انتقال العدوى إلى السوق نظرا للترابط الشديد فيما بينها، ما ينذر بمخاطر ضعف الثقة بالعملات المشفرة وتكرار حادثة «ماونت جوكس».


أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top