إعداد: بنيامين زرزور

قد تكون شركات مواقع التواصل الاجتماعي جادة في خوض معركة مكافحة الأخبار الكاذبة والملفقة، إلا أن حادثة إطلاق النار الأخيرة في مدرسة باركلاند بولاية فلوريدا الأمريكية، التي قتل فيها 17 طالباً، وما رافقها من ضخ إعلامي عبر منصات التواصل، يؤكد أن تلك الشركات ستدخل حرباً لا نهاية لها.
أثارت الحادثة من جديد حملات الدعوة إلى ضرورة ضبط حيازة السلاح في المجتمع الأمريكي، ونشط دعاة تلك الحملات سواء عبر وسائل الإعلام المهنية والرقمية، ومنها منصات التواصل الاجتماعي، إلا أنه ما إن أدرك هؤلاء فرصتهم لإيصال أصواتهم بقوة، حتى وجدوا أنفسهم في مواجهة قوى عاتية تسعى للتقليل من شأن قضيتهم، عبر نشر سيول من الأخبار الملفقة حول حادثة قتل الطلاب.
فقد نشر أبطال تلفيق الأخبار في زمن قياسي آلاف «البوستات» والفيديوهات، التي تدعي أن ديفد هوغ ـ وهو الناجي من المذبحة ـ الذي تولى شرح تفاصيلها لوسائل الإعلام، ليس سوى «ممثل أزمات».
وقد أفسح ذلك المجال أمام الترويج لنظرية المؤامرة التي تقول إن هناك أشخاصاً مأجورين لتضخيم حجم الكارثة.
انتشرت «البوستات» والفيديوهات على فيسبوك وإنستجرام ويوتيوب فوراً، وشاهدها مئات الآلاف تماماً، مثلما حصل في حادثة الهجوم على النادي في لاس فيجاس العام الماضي.
ويعكس حجم وسرعة انتشار مثل هذه العروض، قوة تأثير النظريات الزائفة التي يروج لها ملايين الناس، ومدى تأثيرها على الرأي العام، وكيف تُمتطى وسائل التواصل الاجتماعي التي لا رقيب ولا حسيب عليها.
ونقل موقع «كوارتز» عن ماري دي بير، رئيسة قسم المحتوى الشبكي في شركة «فيسبوك» قولها: «كانت الصور التي هاجمت ضحايا المدرسة مثيرة للاشمئزاز. ونحن نزيل تلك الصور تباعاً».
واختلط حابل الأخبار بنابلها، بعد أن صارت وكالات الأنباء تتناقل الصور مذيلة بشريط أخبار، يوفر تفاصيل إضافية عن هوغ، ودوره كناشط في حملات ضبط استخدام السلاح.
وانتشرت نظريات المؤامرة من مصادر مجهولة على مواقع شبكية خاصة بشخصيات يمينية معروفة، منها دينيش دو سوزا، وأليكس جونز، التي روجت عبر مواقعها المتخصصة في نشر معلومات تحريضية، لفكرة كون ديفيد هوغ، حفيد أحد عملاء مكتب التحقيق الفيدرالية «إف بي أي»، في تحوير آخر لحقائق الواقعة.
وتجاوز تأثير تلك الأخبار الكاذبة حدود نشر أو ترويج عروض التأييد أو المعارضة على المواقع الشخصية بشبكات التواصل الاجتماعي، ليصل إلى حدود اعتمادها في تقرير أرسله أحد مساعدي عضو مجلس النواب من فلوريدا بالبريد الإلكتروني، يدعي فيه أن جميع الطلاب كانوا ممثلين في الحادثة، معززاً تقريره برابط شبكي يوصل لعرض فيديو، يعزز وجهة نظره وينتهي العرض بتعرضه هو شخصياً لإطلاق النار.
وقد حظي عرض فيديو مماثل على تويتر، بإعجاب ابن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الابن.
مسلسل الأخبار الزائفة آخذ بالتوسع وقد يصل مداه إلى تهديد الأمن والسلم، إذا بقيت المواقع بدون حسيب أو رقيب.


أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top