أقر مجلس الشيوخ الأمريكي، قانون الميزانية، فجر الجمعة، وأحاله إلى مجلس النواب، الذي يتعين عليه إقراره؛ لتفادي دخول الحكومة الفيدرالية الأمريكية في حالة عجز عن تمويل كامل مؤسساتها هو الثاني خلال ثلاثة أسابيع.
بعد يوم مضطرب وجلسة مثقلة، أقر مجلس الشيوخ القانون، الذي اتفق عليه قادة من الجمهوريين والديموقراطيين لعامي 2018 و2019 في جلسة جديدة؛ بعد انتهاء مهلة منتصف الليل، التي باتت عندها الدولة الفيدرالية في غياب التمويل مضطرة إلى إحالة مئات الآلاف من الموظفين إلى بطالة مؤقتة في أجهزة الضرائب والحدائق العامة، وهو أمر مماثل لما اختبرته إدارة دونالد ترامب في 20 يناير/كانون الثاني لثلاثة أيام.
وكان يفترض أن يصوّت مجلس الشيوخ، قبل منتصف الليل، على أن يتبعه مجلس النواب، ومن ثم يقره الرئيس ترامب؛ لكن بعض المشرعين أعلنوا أنهم يعارضون المشروع الذي يرفع كثيراً سقف النفقات. وعمد السناتور الجمهوري راند بول إلى عرقلة التصويت لعدة ساعات؛ فاضطر رئيس المجلس إلى تعليق الجلسة، وعقد جلسة ثانية بعد منتصف الليل بدقيقة أقر خلالها القانون بغالبية 71 صوتاً مؤيداً، ومعارضة 28 عضواً. والآن ينبغي أن يمر القانون في مجلس النواب؛ حيث أعرب عدد منهم عن معارضتهم له.
وقال رئيس مجلس النواب بول راين: «حان الوقت لكي يقوم المجلس بعمله». وقد يكون وقف صرف الأموال مؤقتاً؛ لكنه يبرز حالة الاستقطاب بين المشرعين الأميركيين. وتوقعت إدارة الميزانية في البيت الأبيض فشل التصويت، منذ الخميس، وطلبت من مختلف الهيئات الحكومية الاستعداد لتجميد صرف الأموال.
وانتقد راند بول ما سمّاه «نفاق» زملائه الجمهوريين، الذين رفضوا رفع سقف الدين عندما طلبه باراك أوباما، وقال: «لا يمكنني بكل صدق أن أغض النظر؛ لأن حزبي اليوم متواطئ مع العجز». وكان زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل وزعيم الديموقراطيين تشاك شومر قد توصلا، الأربعاء، إلى الاتفاق على مشروع ميزانيتي 2018 و2019، الأمر الذي يتيح للحكومة تخطيط نفقاتها واستثماراتها على المدى البعيد.
ويعطي الاتفاق المجال لدونالد ترامب للإيفاء بوعوده في رفع الميزانية العسكرية؛ عبر رفع سقف الدين حتى مارس/آذار 2019. وحصلت المعارضة الديمقراطية من جانبها على زيادة مماثلة في النفقات غير العسكرية، مثل: مكافحة المخدرات والتغطية الصحية للأطفال الفقراء والاستثمار في البنى التحتية ومساعدات بقيمة 90 مليار دولار للولايات التي اجتاحتها الأعاصير والحرائق في 2017. وفي الإجمال قد تصل الزيادة إلى 300 مليار دولار سنوياً، وفق مصدر في مجلس الشيوخ.
وقال تشاك شومر أمام المجلس، إن «هذه الميزانية تلبي الأمرين؛ تمويل جيشنا والطبقة الوسطى، التي عانت منذ عقود تقشفاً عقيماً، فرضه الكونجرس نفسه»؛ لكن بعض المشرعين لا يروق لهم الأمر؛ إذ يرى بعض الجمهوريين أن القانون سيرفع إلى حد كبير ديون البلد في حين أقر قانون يلحظ خفضاً كبيراً في الضرائب على المداخيل.
ويعبر بعض الديموقراطيين عن غضبهم؛ لأن المشروع لا يأخذ في الاعتبار تسوية أوضاع مئات الآلاف من المهاجرين ممن تطلق عليهم تسمية «الحالمين»، الذين دخلوا البلاد بصورة غير شرعية عندما كانوا أطفالاً. ورغبة الديموقراطيين في ربط مصيرهم باتفاق الميزانية هو الذي كان سبب العجز لأول مرة قبل ثلاثة أسابيع. وكان برنامج «داكا»، الذي استحدثه باراك أوباما في 2012 يحمي هؤلاء من الطرد؛ لكن ترامب ألغى المرسوم، وأمهل الكونجرس حتى 5 مارس/آذار لإيجاد مخرج قانوني.
وحذرت زعيمة الديموقراطيين في مجلس النواب نانسي بيلوسي من أنها ستصوت ضد مشروع الميزانية، إذا لم يتم إدراج مناقشة موضوع الهجرة على جدول الأعمال. واعتلت المنصة، الأربعاء، لثماني ساعات وسبع دقائق؛ لتقرأ شهادات من «الحالمين». وقال رئيس مجلس النواب الجمهوري بول راين، الخميس، إن الحزبين ملتزمان حقاً بالتوصل إلى حل لمشروع «داكا». (أ ف ب)

ارتفاع عائد السندات

تراجعت السندات الأمريكية خلال تعاملات أمس الجمعة، ليقفز العائد على الديون الحكومية عقب إنهاء الإغلاق الجزئي للحكومة ووسط تقلبات وخسائر قوية بالأسواق.
وتعرضت الحكومة الأمريكية إلى إغلاق جزئي في وقت مبكر من اليوم للمرة الثانية في أقل من شهر، بعد أن أخفق الكونجرس في تمرير مشروع الموازنة. ووافق مجلس النواب الأمريكي على تمرير مشروع قانون قصير الأجل لتمويل الحكومة لينهي الإغلاق الجزئي الذي تعرضت له قبل ساعات بتأييد 240 صوتاً ورفض 186 عضواً.
وصعد العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 2.851%. كما زاد عائد السندات الحكومية لأجل عامين إلى 2.139% بينما صعد العائد على الديون الأمريكية لأجل 30 عاماً إلى 3.141%. وكانت مؤشرات الأسهم الأمريكية تراجعت بشكل حاد في ختام تعاملات أمس، ليفقد «داو جونز» الصناعي أكثر من 1000 نقطة مسجلاً ثاني أسوأ جلسة على الإطلاق.

مؤسسات غير ضرورية

لا يعني الإغلاق الحكومي توقف عمل كافة المؤسسات الفيدرالية التي تمول من قبل الحكومة الأمريكية، لكنه يقتصر على المؤسسات الحكومية غير الضرورية، وهذا يعني أن العاملين في تلك المؤسسات سيتوقفون عن أداء مهماتهم إلى حين توصل الكونجرس لخطة تمويل.
فالجيش مثلا مؤسسة ضرورية، إلا أن الجنود وبما في ذلك هؤلاء المتواجدون والمشاركون بعمليات لن يتقاضوا رواتبهم بشكل مؤقت خلال فترة وقف العمل الحكومي، في الوقت الذي لن يعمل فيه الموظفون المدنيون في وزارة الدفاع بما في ذلك المدربون العسكريون ومتعهدو الصيانة وغيرهم. أما لو كنت تفكر بقضاء إجازة وزيارة الحدائق أو المتاحف فإن تلك المرافق ستكون مغلقة.


أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top