بدأ الزخم الذي شهدته أسواق النفط في بداية الشهر بالتراجع بعد أن دفع الأسعار نحو أعلى مستوياتها منذ أربع سنوات. يعزى هذا التراجع إلى العديد من العوامل من أهمها البيانات النفطية الأمريكية متمثلة في ارتفاع المخزون الأمريكي للأسبوع الثاني على التوالي وتجاوز الإنتاج الأمريكي حاجز العشرة ملايين برميل يومياً، بالإضافة إلى تكاثف عمليات البيع في الأسواق النفطية.
تراجعت أسعار النفط خلال 6 من جلسات التداول ال8 الماضية. وقد أنهى مزيج برنت تداولاته يوم الأربعاء عند 65.53 دولار للبرميل، مسجلاً أول انكماش له مع تراجع سعر البرميل 2٪ منذ بداية السنة. وقد تراجع برنت بواقع 7٪ بعد أن بلغ أعلى مستوياته منذ أربع سنوات عند 70.5 دولار للبرميل في الرابع والعشرين من يناير 2018. وأنهى مزيج غرب تكساس المتوسط تداولاته يوم الأربعاء عند 61.76 دولار للبرميل، متراجعاً بواقع 6.6٪ بعد أن بلغ أعلى مستوياته منذ أربع سنوات عند 66 دولاراً للبرميل.
أساسيات الطلب

وساهمت أساسيات الطلب والإنتاج في دعم ارتفاع أسعار النفط بنسبة قريبة من 70٪ منذ أواخر شهر يونيو 2017. فقد شهدت الأسواق تضييقاً ملحوظاً إثر اتفاقية أوبك وشركائها من خارج المنظمة بقيادة روسيا لخفض الإنتاج. (فقد ارتفع إنتاج أوبك بصورة طفيفة إلى 32.4 مليون برميل يومياً في ديسمبر، بينما بلغت نسبة الالتزام بالخفض أعلى مستوياتها عند 128٪). وبجانب جهود تلك الدول في خفض الإنتاج، ساهمت مجموعة من العوامل الأخرى في دعم هذه الخطوة، مثل قوة الطلب وانقطاع الإنتاج وارتفاع علاوات المخاطر ومؤخراً تراجع الدولار الأمريكي.

تقديرات وكالة الطاقة

وجاءت تقديرات وكالة الطاقة الدولية لكمية المخزون النفطي والبترولي في كافة دول منظمة التعاون الاقتصادي إيجابية لصالح منظمة أوبك وشركائها، حيث تعتبر مقياساً أساسياً لمعرفة فعالية اتفاقية الخفض.
وتراجعت المخزونات العالمية للشهر الرابع على التوالي في نوفمبر لتصل إلى 2910 مليارات برميل وذلك نتيجة ارتفاع الطلب على المكثفات المتوسطة كالديزل، إذ سيؤدي ذلك إلى اقتراب «أوبك» من تحقيق هدفها للمخزون المتوسط المتراكم لفترة الخمس سنوات والذي تعتبره المنظمة نقطة اعتدال المخزونات العالمية، حيث تبتعد عنه حالياً بزيادة تبلغ 65 مليون برميل. فقد بلغت المخزونات مستويات مرتفعة بزيادة تقدّر عند 366 مليون برميل عن المتوسط للخمس سنوات في يوليو 2016. وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية لمخزونات شهر ديسمبر باقترابها من إنهاء العام مسجلة تراجعاً بواقع 137 مليون برميل لتصل إلى 2.87 مليار برميل.

تدني أسعار التوصيل

في الوقت نفسه، يشير منحنى العقود الآجلة لمزيج برنت إلى تدنّي أسعار التوصيل للنفط حتى العام 2022 مقارنة بأسعار العقود قريبة المدى إلى المتاحة. إذ عادة ما يعكس هذا المنحنى، الذي يعرف بمنحنى التراجع، قوة الطلب وضيق الإنتاج، وآخر مرة شهدت فيها الأسواق منحنى مماثلاً كانت في العام 2014.
قام المستثمرون بتكثيف صافي عمليات البيع الطويلة في عقود النفط الآجلة إلى مستويات تاريخية تصل إلى أكثر من نصف مليار عقد وذلك ترقباً لارتفاع الأسعار أكثر، الأمر الذي يعكس ظهور تغييرات في الأسواق. واستجاب تجار السلع وشركات الاستثمار لذلك من خلال رفع توقعاتهم النفطية لهذا العام، فقد قامت شركة «غولدمان ساكس» برفع توقعاتها للأسعار إلى 82.5 دولار للبرميل لمزيج برنت خلال ستة أشهر.

ترقب الأسواق

وأجمع المحللون في توقعاتهم على بلوغ الأسعار 62 دولاراً للبرميل في المتوسط هذا العام. وبالرغم من أن هذه التوقعات أعلى من توقعات العام الماضي البالغة 54.8 دولار بواقع 13٪، إلا أنها لا تزال أقل من سعر النفط الحالي. وتعكس التوقعات المتدنية للأسعار ترقب الأسواق للزيادة الكبيرة في نمو إنتاج النفط الصخري هذا العام. فقد ظهرت هذه المخاوف مرة أخرى تماشياً مع ارتفاع إنتاج النفط الصخري مؤخراً إلى 10 ملايين برميل يومياً، وهو مستوى لم يشهده منذ العام 1970.

توازن نسبي

يتوقع أن يتم تحقيق توازن نسبي بين الإنتاج والطلب العالمي في العام 2018 إلى 99.1 مليون برميل يومياً في المتوسط بعد بلوغ نمو الطلب 1.3 مليون برميل يومياً ونمو الإنتاج 1.8 مليون برميل يومياً، وذلك على التوالي. وتأتي هذه التوقعات بافتراض استمرارية اتفاقية أوبك وشركائها لخفض الإنتاج.
واستفاد الطلب من تحسن النشاط الاقتصادي على عكس التوقعات، وذلك بدعم من تدني أسعار النفط، حيث رفع صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي من 3.7٪ في 2017 إلى 3.9٪ في العام 2018. ومع توقعات بمحدودية تراجع المخزون هذا العام تماشياً مع اقتراب الأسواق من تحقيق التوازن، ستتجه الأنظار إلى النفط الصخري وما سيخلفه ذلك من تطورات على الطلب. إذ من المتوقع أن تظهر العديد من التقلبات بلا شك.

النفط الصخري

ذكرت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري عن تطورات النفط أن ارتفاع إنتاج النفط الصخري الأمريكي الذي ظهر نتيجة ارتفاع الأسعار سوف يمثل 80٪ من إجمالي الإنتاج المتوقع للعام 2018 للدول خارج منظمة أوبك، أي 1.35 مليون برميل يومياً، وذلك من أصل 1.7 مليون برميل يومياً. وقد ارتفع إنتاج النفط الأمريكي بنحو أكثر من مليون برميل يومياً في 2017، مقابل ما يصل إلى 55٪ من الإنتاج المنقطع عن الأسواق على إثر اتفاقية أوبك وشركائها العام الماضي. كما من المتوقع أن يرتفع إنتاج كندا والبرازيل بشكل كبير هذا العام.


أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top