إعداد: بنيامين زرزور

إنها ليست نهاية العالم. هكذا أعرب المستثمرون عن خيبة أملهم بالكارثة التي حلت بمؤشرات الأسهم في نهاية أسبوع صبغ المؤشرات العالمية الرئيسية باللون الأحمر في اتجاه مخالف للمسار، الذي ثبتت عليه على مدى شهرين وسط تفاؤل عارم بأداء اقتصادي عالمي جيد، عكسته نتائج الشركات للفصل الأخير من عام 2017.
وكانت مشاعر القلق من ارتداد وشيك قد ظهرت في أوساط المحللين والمتداولين مع بداية الأسبوع؛ عندما أخذت معدلات العائد على سندات الخزانة الأمريكية في الانتعاش إلى أن جاء تقرير الوظائف، يوم الجمعة؛ الذي كشف عن رقم فاق توقعات المحللين عند 180 ألف وظيفة خارج القطاع الزراعي، كاشفاً عن 200 ألف وظيفة، إلى جانب ارتفاع في معدلات أجور ساعة العمل، الأمر الذي عمق الشعور بالقلق حيال ارتفاع معدلات التضخم وبالتالي تسريع خطى رفع أسعار الفائدة الأمريكية وزيادتها من 3 إلى 4 خلال هذا العام. وقد بلغت مستويات العائد على فئة السنوات العشر رقماً قياسياً هو 2.85% وهو الأعلى منذ عام 2016، بينما اخترق العائد على فئة السنوات ال30 حاجز 3%.
وكانت التداولات في آسيا قد انطلقت، الاثنين، على تقلبات بتأثير ارتفاع قيمة الدولار ومخاوف من أن تتعزز فكرة تسريع خطوات تحرك الاحتياطي الفيدرالي، وانعكس ذلك التقلب في أداء الأسهم الأوروبية أيضاً، التي أنهت على تراجع ولم تسعفها نتائج شركات قوية في قطاع الصناعات الدوائية. وسجل «وول ستريت» أول ارتداد قوي أفقد «داو جونز» 177 نقطة؛ بعد أن بلغ العائد على السندات 2.7%، وزادت مكاسب الدولار.
واستمرت موجة التراجع، الثلاثاء، في آسيا تحت تأثير أداء «وول ستريت»، وقوة الدولار وتصدرت شركة «آبل» قائمة الخاسرين، أما في أوروبا فقد قاد قطاع المواد الأولية والموارد مؤشرات القارة نحو مزيد من الهبوط، ولم يكن وضع «وول ستريت» أفضل؛ حيث استمر نزيف الأسهم، وسجل «داو جونز» خسائر هي الأكبر ليوم واحد منذ عام 2014، عندما تراجع 362 نقطة.
وقادت أسهم المصدرين المؤشرات الآسيوية، الأربعاء، نحو مزيد من الخسائر، وتراجع سهم «تويوتا» مثلاً بنسبة 1.8%، ليقود «مؤشر نيكي» نحو خسارة 194 نقطة، وكان سهم شركة «سامسونج» الاستثناء الوحيد؛ حيث حقق مكاسب قياسية بدفع من نتائج الشركة للربع الأخير من عام 2017. وفي أوروبا كان الأداء متقلباً؛ حيث صمدت المؤشرات بإسناد من قطاع الإعلام، الذي حقق مكاسب جيدة، أما في «وول ستريت» فقد تغير المسار النزولي بمسار صعودي أسفر عن مكاسب دعمتها نتائج الشركات وبيانات الأداء الشهري للمؤشرات، الذي كشف عن نتائج هي الأفضل منذ عام 2016. وانعكست الأجواء الإيجابية، الأربعاء، على أداء المؤشرات، الخميس؛ حيث انتهى في آسيا على مكاسب لافتة بلغت 1.86% في «مؤشر نيكي»؛ لكن الأسهم الأوروبية فشلت في الصمود، وتكبدت خسائر بضغط من نتائج الشركات خاصة «رويال دوتش شل»، بينما دعمت نتائج مجموعة من شركات التقنية الكبرى أداء «وول ستريت»، الذي سجل مكاسب عوضت خسائر المؤشرات ووضعتها على المسار الإيجابي من جديد.
إلا أن تغير المزاج، يوم الجمعة، بعد صدور تقرير الوظائف وما تلاه من رهانات على تسريع خطى تشديد السياسة النقدية، قلب كافة الموازين؛ لينتهي الأسبوع على ما يشبه الكارثة؛ حيث فقد «داو جونز» أكثر من 650 نقطة في يوم واحد في حدث نادر جداً وأنهى على خسائر أسبوعية بنسبة 4.12% عند 52520.26 نقطة، مقارنة مع «مؤشر داكس» الألماني، الذي تصدر قائمة الخاسرين بنسبة 4.16% مغلقاً على 12785.16 نقطة. ولم تكن بقية المؤشرات أحسن حالاً؛ حيث تراجع «ناسداك» بنسبة 3.53% و«إس أند بي 500» بنسبة 3.85%، ومؤشر «فاينانشل تايمز100» في لندن بنسبة 2.90%، و«مؤشر شنجهاي» المركب 2.70%.
وقفزت معدلات العائد على السندات الأمريكية بمجرد صدور تقرير الوظائف لترتفع إلى أعلى مستوى لها منذ أربع سنوات، مستفيدة من ارتفاع معدل أجور الساعة بنسبة 2.9% وهو الأعلى منذ عام 2009، ما منح الدولار مزيداً من القوة. وقد استقر معدل العائد على سندات الخزانة فئة السنوات العشر عند 2.85% متسبباً بصدمة في الأسواق، التي اعتادت على استقرار في معدلات الفائدة ومعدلات التضخم منذ فترة طويلة.
وسجل مؤشر قياس الدولار قفزة جديدة تحت تأثير المستجدات ليوم الجمعة مضيفاً 0.59 نقطة؛ حيث تراجع اليورو أمام الدولار بنسبة 0.38% مستقراً عند 1.246 دولار، بينما تراجع الين الياباني بنسبة 0.64%، ليستقر عند 110.12 ين مقابل الدولار.
وتراجع النفط؛ نتيجة ارتفاع قيمة الدولار على الرغم من التزام المصدرين بحصص خفض الإنتاج، وانتعاش حركة الطلب العالمي تزامناً مع انتعاش الأداء الاقتصادي.
وتراجع خام «غرب تكساس» 35 سنتاً؛ ليستقر عند 65.45 دولار، بينما تراجع خام «برنت» 1.07 دولار فاقداً 3.3% على مدى خمسة أيام تداول ليستقر عند 68.58 دولار، ما قلص الفارق بين سعري الخامين إلى أدنى مستوى له منذ أغسطس/ آب 2017.
وهبط الذهب إلى أدنى مستوى له منذ أسبوعين؛ نتيجة ارتفاع الدولار فاقداً 16 دولاراً أو ما يعادل 1.3% ليستقر سعر الأونصة عند 1331 دولاراً.

ألان غرينسبان يطلق صيحة تحذير
ماذا حدث في «وول ستريت»؟

ماذا حدث داخل وول ستريت؟ ولماذا خالفت المؤشرات الرئيسية الاتجاه الصعودي؟.. وغيرهما الكثير من الأسئلة التي فرضت نفسها في أعقاب الخسائر الحادة التي تكبدتها مؤشرات وول ستريت على مدار الأسبوع الماضي.
وأطلق ألان غرينسبان رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأسبق أشد صيحات التحذير أمس من مآل أسواق الأسهم والسندات بعد الارتداد الحاد الذي شهدته الأسهم يوم الجمعة.
وقال غرينسبان: «أعتقد أن هناك فقاعتين واحدة في سوق الأسهم والأخرى في سوق السندات. لكن فقاعة سوق السندات ستكون هي الأخطر في نهاية المطاف». وأعرب غرينسبان في مقابلة مع تلفزيون بلومبيرج عن مخاوفه من ارتفاع معدلات أسعار الفائدة وتأثيرها في الدين العام وعجز الموازنة الأمريكية. وأضاف: «نحن نواجه حالة عدم استقرار مالي مزمن سوف تحلّق بعدها معدلات التضخم. ومما يثير دهشتي أن خطاب حال الاتحاد الأخير عرض لمجموعة من المشاريع التي لا ميزانية لها وأعتقد أننا على شفير انفجار في معدلات التضخم وما هي إلا مسألة وقت».


وأشار غرينسبان إلى أن معدلات الانتاجية في أدنى مستوياتها وهي على هذا الحال منذ عشر سنوات، مشيرا إلى تراجع قيمة الدولار مقابل العملات الرئيسية. وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لعشر سنوات إلى أعلى مستوى لها منذ أربع سنوات لتصل نسبتها إلى 2.84%، بعد أن أظهر تقرير الوظائف الصادر عن وزارة العمل الأمريكية أن اقتصاد البلاد أضاف 200 ألف وظيفة في يناير/ كانون الثاني، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين البالغة 180 ألف وظيفة. وسجل متوسط الدخل بالساعة نمواً بنسبة 0.3% خلال يناير، أي بزيادة سنوية بلغت 2.9%. وتم تعديل الزيادة في معدلات الوظائف في القطاع غير الزراعي في ديسمبر/ كانون الأول إلى 160 ألفاً، صعوداً من 148 ألفاً. أما على مستوى معدل البطالة فاستقر عند أدنى مستوى منذ 17 عاماً مُسجلاً 4.1%. كما ارتفعت عوائد سندات الخزانة لأجل 30 عاماً بنسبة 3.074%، وهو الأعلى منذ مارس الماضي.

 


أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top