اجتاحت عاصفة شركات «فولكسفاجن» و«دايملر» و«بي.إم.دبليو» الألمانية للسيارات، مؤخراً بسبب استخدام الحيوانات في التجارب العلمية بعد أن أزيح النقاب عن تفاصيل هذه التجارب التي تضمنت تعريض عشرة قرود لعوادم محركات سيارات تعمل بوقود الديزل. وكانت هذه الاختبارات تهدف إلى إثبات أن الانبعاثات الخطيرة في عوادم محركات الديزل قد تم تخفيضها بشكل ملموس عبر التقنيات الحديثة لترشيح العوادم. لكن سرعان ما أثارت هذه الاختبارات تساؤلات بشأن كيف يستغل العلم الحديث القرود في ألمانيا.
وفق آخر البيانات الحديثة، أجريت تجارب علمية على قرابة 2.8 مليون حيوان في ألمانيا منذ عام 2016. وكشفت البيانات التي أصدرتها وزارة الغذاء والزراعة الاتحادية في ألمانيا مؤخرا أن هذا العدد يشمل زهاء 2460 من القرود وأولاد عمومتها من البروسيميان. وأجريت الغالبية العظمى من التجارب على الفئران تليها الأسماك ثم الجرذان ثم الأرانب ثم الطيور.
ورغم أن التجارب التي أجريت على القرود قليلة نسبيا، إلا أن هذه الحجة تعتبر واهية بالنسبة لنشطاء حقوق الحيوان. ويقول ماريوس تونته المتحدث باسم الاتحاد الألماني لحماية الحيوانات في ألمانيا إن «الرئيسيات هي مخلوقات متطورة للغاية فيما يتعلق بمشاعرها النفسية، ولديها علاقات اجتماعية وتعاني أكثر من باقي الحيوانات بسبب هذه التجارب».
وأشار إلى أن معاناة هذه الحيوانات تكون على المستوى النفسي كذلك، مضيفا: «حتى لو كان الاهتمام ينصب حاليا على شركات مثل فولكسفاجن، فإن هناك في الوقت ذاته قبولاً لتعريض القرود وغيرها من الفصائل لتجارب مثيرة للشكوك بشكل يومي، وبموافقة السلطات التشريعية».
ويطالب الاتحاد الألماني لحماية الحيوانات بحظر إجراء التجارب باستخدام القرود على الأقل. وعلى العكس، يرى العلماء أن إجراء التجارب باستخدام الحيوانات، بما في ذلك الرئيسيات، ما زال ضرورة وبخاصة عندما تتعلق المسألة بالأبحاث الطبية. ويقول ستيفان تروي أخصائي علم الأعصاب والعلوم الحيوية في مركز علوم الرئيسيات الألماني: «لا بد أن يتضح للجميع أن سلامة الأدوية التي نستخدمها ترجع جزئيا بالقطع إلى التجارب التي يتم إجراؤها على الحيوان».
وذكر تروي أن المعايير الأخلاقية الألمانية تشترط ضرورة أن يستعين الباحثون بالفصيلة الحيوانية التي تتعرض لأقل قدر من الألم عند إجراء التجارب البحثية، ومن ثم فإذا كان إجراء التجربة باستخدام فأر سيحقق نتائج كافية، فإنه سيكون من المحظور استخدام قرد لإجراء نفس التجربة. وبشكل أعم في ألمانيا، يحظر القانون استخدام الأرانب في تجارب صناعة التبغ، كما يمنع إجراء تجارب مستحضرات التجميل على الحيوانات. وتحظر إحدى لوائح الاتحاد الأوروبي إجراء تجارب على أنواع القرود مثل الشمبانزي.
ولا بد للباحثين الذين يرغبون في إجراء تجارب باستخدام الحيوانات في ألمانيا أن يتقدموا بطلب، وتقوم السلطات المختصة في الولاية بعد ذلك بمراجعته وفق معايير معينة مثل مدى أهمية برنامج الدراسة، وما إذا كانت مقبولة على أسس أخلاقية. وتعتمد السلطات في قرارها على لجنة لسلامة الحيوان تضم في عضويتها أطباء بيطريين وبشريين وعلماء وخبراء في مجال حماية الحيوان. وخلال السنوات الأخيرة، تم بالفعل رفض العديد من طلبات استغلال الحيوان في التجارب.
وتتمثل النظرة العامة حيال هذه القضية في ضرورة الحد من التجارب على الحيوان، وأن يتم تحسينها أو استبدالها بوسائل أخرى. ويرى العلماء الألمان أنهم يلعبون دورا رائدا في البحث عن بدائل للحيوان في التجارب العلمية. وفي الوقت ذاته، يؤكد الباحثون أنه ليس من الممكن دائما الاستغناء عن الاستعانة بالكائن الحي المتكامل، والاستعانة بدلا من ذلك بمزرعة خلوية على سبيل المثال خلال التجربة.
ويسمح بإجراء التجارب العلمية على الحيوان عندما تستوفي معايير معينة مثل علاج الأمراض التي تصيب البشر أو الحيوانات. ويتعلق أكثر من ثلاثة أرباع التجارب الخاصة بالقرود باختبارات سلامة الأدوية، ويرجع السبب في ذلك تحديدا إلى أن هذه الفصيلة هي الأقرب بصفة خاصة إلى البشر، حسبما يوضح تروي. ويقول إن «الغرض من إجراء هذه التجارب على الحيوانات هو استبعاد احتمالات الخطورة عن البشر أثناء الدراسات التالية على الأدوية الجديدة».
ويرى المعارضون لإجراء التجارب على الحيوان أن الآثار الجانبية غير المتوقعة كثيرا ما تحدث أثناء الاختبارات السريرية للأدوية الجديدة على البشر أنفسهم. (د ب أ)


أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top