إعداد: بنيمين زرزور

لا يزال «وول ستريت» مرشحاً لمزيد من التراجع بعد الأسبوع الدامي، الذي شهده وسط ضبابية الصورة فيما يتعلق برفع أسعار الفائدة، وتأثيره في كل من الأسهم والسندات. ومن أبرز محفزات موجة البيع التي شهدتها الأسهم كان إقدام صناديق الاستثمار الفاعلة في السوق على تغيير حيازاتها وسط درجة تذبذب عالية في الأسهم في محاولة لتفادي الضغوط المتزايدة التي تسببت بها الرهانات على رفع أسعار الفائدة.
يميل الكثير من المحللين، على الرغم من شدة درجة التذبذب التي بلغت في بعض الجولات أكثر من ألف نقطة، إلى الاعتقاد بأن الأسهم سوف ترتد قريباً بعد أن بلغ هبوطها الحد الأقصى الذي يمكن أن ينتج عن تحرك الفيدرالي الأمريكي خلال شهر مارس/‏‏ آذار. لكن ما يزيد من تعقيدات الموقف هو موجة البيع التي تشمل الأسهم والسندات في توقيت واحد، وهو ما رفع العائد على سندات الخزانة إلى مستويات قياسية وفي زمن قياسي.
ويقول كبير المحللين الاستراتيجيين في مجموعة «بنك أوف أمريكا ميريل لينش» المصرفية، وهو من الذين حذروا مؤخراً من تصحيح قادم، إنه يتوقع موجة شراء قوية عندما يهبط مؤشر «إس أند بي 500» إلى حدود 2500 نقطة، وعندما يترفع العائد على فئة السنوات العشر من سندات الخزانة إلى 3%.
وخلال هذا الأسبوع سيكون تركيز الأسواق على أدائها الذاتي غالباً بمعزل عن المؤثرات الخارجية، خاصة ذلك الأداء المتقلب للأسهم والسندات. إلا أن تقارير اقتصادية محورية لا بد من أن يكون لها تأثير في مزاج المستثمرين؛ لصلتها بمصدر المخاوف التي كانت وراء تقلبات الأسبوع الماضي. فيوم الأربعاء يصدر تقرير مؤشر أسعار المستهلكين، ويكشف عن مستويات التضخم التي تحتل الدرجة الأولى على قائمة اهتمامات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وفي نفس اليوم يصدر تقرير مبيعات التجزئة لشهر يناير/‏‏ كانون الثاني.
من جهة أخرى، تنتظر الأسواق أي تلميحات تصدر عن جيرمي باول الرئيس الجديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي تولى مهام المنصب الأسبوع الماضي ترقباً لإشارة قد تصدر عنه فيما يتعلق بتذبذب الأسواق. ويدلي باول بشهادته أمام لجنة السياسات المالية في الكونجرس يوم 28 فبراير/‏‏ شباط، حيث تزداد توقعات الأسواق حول رفع أسعار الفائدة في اجتماع لجنة الأسواق المفتوحة في المجلس خلال مارس.
وتنتعش معدلات العائد على السندات السيادية في العالم، وسط توجه متزايد للبنوك المركزية الرئيسية لخفض أو وقف برامج التيسير الكمي بتحفيز من الأداء الاقتصادي الأفضل ومن انتعاش معدلات التضخم، فضلاً عن الزيادة المتوقعة في حجم إصدارات وزارة الخزانة الأمريكية من السندات لتصل إلى 1.25 تريليون دولار هذا العام.
ويربط محللون بين تزامن موجة بيع الأسهم مع بيع السندات، و بين حالات مشابهة في الماضي سبقت أزمات تعرضت لها الأسواق ويعتبرونها ظاهرة غير طبيعية. ووسط انتعاش الدولار تزداد المخاوف من موجات البيع العشوائية التي تطول الأسهم الرابحة وغير الرابحة تحسباً لمزيد من الهبوط. إلا أن نتائج الشركات الجيدة والتي يستقبل السوق هذا الأسبوع عدداً منها، خاصة شركات الطاقة مثل أوكسيدنتال والتجزئة ومنها كوكا كولا وكامبل سوب، ربما تشكل المحفز الوحيد على الاحتفاظ بما هو جيد منها.


أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top