إعداد: بنيامين زرزور

موجة البيع التي اختتمت بها الأسهم يوم الجمعة أسبوعاً هو الأسوأ منذ عامين مرشحة بقوة للاستمرار هذا الأسبوع تتضافر على دفعها مجموعة من العوامل، أهمها الشعور العام بالذعر الذي لا تنفع معه منشطات البيانات الاقتصادية الإيجابية. فيما يرى محللون أن الهبوط الذي كان متوقعاً بعد ارتفاعات قياسية متتالية للأسواق، لم يتحول إلى حالة ذعر، وبالتالي فإننا بعيدين عن «اثنين أسود» جديد.
ارتبط بيع الأسهم بموجة بيع في سندات الخزانة رفعت معدلات العائد عليها إلى مستويات لم تترك للمحللين فرصة لتحديد مدى استمرارها ولا موعداً لارتدادها بعد تصاعد حدة التذبذب الأسبوع الماضي إلى مستويات غير مسبوقة.
لكن ذلك كله لن يتضح قبل افتتاح جولة التداولات الصباحية، اليوم الاثنين وربما لن يستقر وضع الأسواق قبل يوم الخميس موعد الجولة الأخيرة من مزادات بيع سندات الخزانة التي تبلغ قيمتها هذا الأسبوع 66 مليار دولار موزعة على الفئات الثلاث فئة 30 سنة و فئة 10 سنوات وفئة 3 سنوات.
وكانت وزارة الخزانة قد رفعت قيم التأمين على تلك المزادات، الأسبوع الماضي ما أثار قلق المستثمرين في السندات وسط توقعات بزيادة حجم الدين الحكومي هذا العام.
وينتظر المستثمرون ما يصدر عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي من تصريحات بعد تولي جيرومي باول منصبه رئيساً للمجلس خلفاً لجانيت يلين، خاصة ما يتعلق برؤيته للتضخم واحتمالات رفع أسعار الفائدة في مارس/‏‏آذار. وينتظر أن يطل عدد من أعضاء المجلس خلال الأسبوع للحديث عن الاقتصاد والتضخم.
وتشهد معدلات العائد على السندات ارتفاعاً متتالياً على خلفية توقعات باتت مؤكدة في ظل الانتعاش الشامل في اقتصادات العالم، برفع أسعار الفائدة من قبل عدد من البنوك المركزية العالمية وتشديد سياساتها النقدية، وهو ما تسبب في تحليقها يوم الجمعة الماضي؛ حيث بلغت معدلات العائد على فئة السنوات العشر 2.85% وهي الأعلى منذ يناير/‏‏كانون الثاني 2014.
وقال بوب دول كبير المحللين الاستراتيجيين لدى شركة «نيوفين أسيت مانجمنت»: «لا شك أن السوق حلق أكثر من طاقته وهو ما تعكسه موجة بيع السندات. وإذا أمكن تحديد سقف لارتفاع معدلات العائد على فئة السنوات العشر فيشكل ذلك ضماناً لوقف تدهور الأسهم».
ويميل المحللون للاعتقاد بأن المجلس سوف يرفع أسعار الفائدة أكثر من ثلاث مرات خلال عام 2018. ويعتقد بعضهم أنه في حال بلغت معدلات العائد على فئة السنوات العشر حد 3% فسيشكل ذلك مشكلة على سوق الأسهم.
وعلى صعيد نتائج الشركات لا تزال هناك ثلة منها بانتظار الكشف عن أعمالها خلال الربع الأخير من عام 2017 على أمل أن تسهم في صمود الأسهم النسبي رغم تجاهلها الأخبار الإيجابية يوم الجمعة في ظل موجة البيع الطارئة.

على مدى ما يقرب من عقد من الزمان والمستثمرون ينتظرون بصبر لأي تلميح للتضخم في الاقتصاد الامريكي، وهو علامة على الانتعاش يمكن أن تستمر من دون الحاجة إلى جرعة تحفيز من المجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي). والآن يبدو أنهم سيحصلون على ذلك، بل إن بعضهم كان مصدوماً للغاية.
وقال ريتش فايس، مدير محفظة الاستثمار في شركة «أمريكان سينشري انفستمنتس»:»يبدو أن ذلك سيكون نهاية فترة الانتعاش التي دامت 8 سنوات في أسواق الأسهم. سيتعين على المجلس الاحتياطي الفيدرالي أن يرفع أسعار الفائدة، كما أن سوق السندات يدرك أن هذا النمو الاقتصادي المتزايد سوف يحفز التضخم عبر مصادر مختلفة».
ويبدو أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة وآثارها على التضخم أربك عدداً كبيراً من المستثمرين، حيث إن الارتفاع البالغ ما يقرب نصف نقطة مئوية أثار تساؤلات حول حالة تقييم الأسهم المرتبطة بالمبالغ التي يحصل عليها المستثمرون من أرباح الشركات بالمقارنة مع عوائد السندات. كما لا يبدو أن أحداً مهتم بالإشارات الإيجابية الظاهرية القادمة من سوق السندات، إذ أن العوائد المتأتية من السندات تفوق ارتفاع الطلب على المال بين المقترضين.


أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top