دبي: أنور داود

تنبع أهمية الوجهات والحدائق الترفيهية في تعزيز أداء القطاع السياحي لأي وجهة في العالم وخاصة دولة الإمارات، التي تمتاز بوفرة المتنزهات الترفيهية ذات المواصفات العالمية، ويساهم بناء الحدائق الترفيهية التي تتطلب استثمارات ضخمة طويلة الأمد، في جذب المزيد من الزوار والسياح.
وتشير الدراسات الحديثة إلى أن المتنزهات والحدائق الترفيهية، أصبحت قاطرة نمو أي وجهة سياحية في العالم، حيث باتت جزءاً لا يتجزأ من منظومة السياحة والسفر، لتصبح الوجهات الترفيهية الجديدة في الإمارات، عنصراً مهماً من عناصر مخططات المشاريع الوطنية والحكومية، ومكوناً رئيسياً لاستقطاب الزائرين.
ويشهد إنفاق السياح بدولة الإمارات نمواً مستمراً، مع إطلاق وافتتاح مشاريع عملاقة تعزز من سوق السفر بالدولة مثل الوجهات الترفيهية الجديدة بالإضافة إلى عدد من مراكز التسوق والمراكز الثقافية المخطط لها، وذلك تماشياً مع استعدادات دبي لاستضافة معرض «إكسبو 2020» الذي يتوقع أن يجذب 20 مليون زائر في 2020.
وأشار تحليل صادر عن غرفة دبي إلى أن الإنفاق على السفر بهدف الترفيه بلغ ما نسبته 77% من إجمالي إنفاق السياحة في الإمارات في 2016 أي بقيمة 31.3 مليار دولار ونمو سنوي مركب بنسبة 9.06% منذ العام 2011، في حين بلغ السفر بهدف العمل ما نسبته 23% أي بقيمة 9.1 مليار دولار ونمو سنوي مركب بنسبة 10.83% منذ العام 2011.
تشير بيانات «بزنيس مونيتر إنترناشيونال» إلى أن الإمارات جذبت 9 ملايين مسافر لأجل الترفيه والأعمال في 2016 ويمثل ذلك زيادة بنسبة 4.9% مقارنة بالعام الماضي، مؤكداً أن عدد زوار الإمارات شهد زيادة مستمرة حيث يتمتع السوق باستقرار كبير بفضل تنوع جنسيات المسافرين القادمين للدولة.
وبحسب بيانات «المجلس العالمي للسفر والسياحة»، حافظت حكومة الإمارات على التزامها بتعزيز البنية التحتية المرتبطة بالسياحة وذلك لمساعدة الدولة في التعامل مع العدد المتزايد من المسافرين القادمين بهدف الأعمال والترفيه. وقد ساعد الارتفاع في استثمارات القطاع العام على تحفيز استثمارات القطاع الخاص حيث بلغت القيمة الإجمالية للاستثمارات الرأسمالية التي تدفقت على سوق السفر في الدولة 7.1 مليار دولار في 2016، محققة بذلك نمواً سنوياً تراكمياً بنسبة 8.14% منذ العام 2011.
وبلغت نسبة المساهمة الإجمالية للسياحة والسفر في الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات لعام 2016، بحسب تقرير«المجلس العالمي للسفر والسياحة»، أكثر من 12 %، ومرشحة للزيادة خلال الأعوام المقبلة.
ويوفر القطاع نحو 617 ألف فرصة عمل في مختلف إمارات الدولة، تمثل 10.4 % من إجمالي قوة العمل، ويتوقع أن تزيد هذه المساهمة بنسبة 1.8 % خلال العام 2017. وبلغت الاستثمارات السياحية بالدولة 26.2 مليار درهم، تعادل 7 % من إجمالي الاستثمارات بالدولة خلال عام 2016. وزادت نسبة الزوار الدوليين إلى الإمارات في عام 2016 بنحو 5.5 % مقارنة بعام 2015، ليصل عددهم إلى 24.8 مليون زائر، أنفقوا نحو 110 مليارات درهم، ويتوقع أن يرتفع هذا الإنفاق إلى 113.4 مليار درهم خلال عام 2017.

توسيع نطاق الاستقطاب

وتوقعت كوليرز إنترناشيونال أن تجذب الحدائق الترفيهية في الإمارات أكثر من 19 مليون زائر سنوياً عام 2020 إذا استمرت الاتجاهات السياحية الحالية. ويُتوقع أن تجذب الحدائق الترفيهية مجموعة متنوعة من الزائرين نسبتهم حوالي 70% من الزائرين المحليين وما يصل إلى 20% من الزائرين الإقليميين ونحو 10% من الزائرين الدوليين، فيما تشكل مجموعات الاجتماعات والحوافز والمؤتمرات والمعارض حصة كبيرة من الزائرين؛ لاسيما في المدن التي تسود فيها ثقافة الأعمال التجارية القوية.
وأشار تقرير الشركة في وقت سابق إلى أن إنشاء الحدائق الترفيهية يتطلب عادة استثمارات رأسمالية كبيرة، ويرتهن تحقيق العائد على تلك الاستثمارات بقدرة تلك الحدائق على اجتذاب أكبر عدد ممكن من الزوار الجدد والعائدين على حد سواء. في إطار مساعيها لتنشيط السياحة، تقيم العديد من دول منطقة الشرق الأوسط مشاريع تطوير الحدائق الترفيهية باعتبارها عنصراً مهماً من عناصر مخططات المشاريع الوطنية، ومكوناً رئيسياً لاستقطاب الزائرين إلى الوجهات الترفيهية الأسرية الرائدة.
وقال التقرير إنه على الصعيد العالمي تتوقف نسبة زوار الحدائق الترفيهية على نطاق الاستقطاب للمنطقة التي تتواجد فيها، وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، يشكل هذا تحدياً كبيراً خلال فصل الصيف الذي يؤدي إلى تقليل عدد الزوار السنوي إلى تلك الحدائق، ولهذا السبب، تقوم الحدائق الترفيهية الإقليمية بشكل متزايد في الآونة الأخيرة بإنشاء الفنادق بهدف اجتذاب الزوار الإقليميين والدوليين ولتوسيع نطاق الاستقطاب الخاص بها ليمتد إلى خارج الأسواق المحلية. كما تعمل الحدائق أيضاً على إطالة مواسم عملها لزيادة نسبة الزوار السنوية إليها.
وبحسب التقرير، تدعم الحكومات مشاريع تطوير الحدائق الترفيهية حيث تمثل عامل جذب قوي لتنمية قطاع السياحة، فضلاً عن توفيرها وسيلة للترفيه والاستجمام للسكان المحليين. وأصبحت الحدائق الترفيهية والمعالم السياحية الآن أكثر تكاملاً مع غيرها من الأصول كالمنتجعات وخدمات المواصلات العامة وغيرها وبالتالي أصبحت تتمتع بتأثير اقتصادي أكثر قوة.
وقال التقرير نظراً للتطور السريع الذي تشهده تلك المعالم السياحية في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام، وفي دولة الإمارات بشكل خاص، فلن يؤدي هذا إلى ترسيخ مكانة هذه المنطقة كوجهة سياحية ترفيهية للعائلات فحسب، بل وفي ظل الحجم الهائل للمشاريع التطويرية المتوقعة، فمن المتوقع أن العلاقة بين معدلات توافد السياح ونسب زوار الحدائق الترفيهية والتي تبلغ نسبتها حالياً 80 %سوف تتزايد بشكل ملحوظ. كذلك من المتوقع أن يساهم معرض إكسبو 2020 في نمو أعداد السياح المتوافدين على الدولة بما سيوفره من مرافق ترفيهية تعمل على إطالة مدة إقامة المسافرين، الأمر الذي سيكون له تأثير مضاعف في قطاعي السياحة والضيافة في المنطقة. يؤكد كل هذا على أهمية توفير المرافق المناسبة لتحويل المنطقة إلى وجهة سياحية متكاملة.

خطوة واحدة للارتقاء

قال تقرير «بي دبليو سي» إن الدولة تطورت على مدى عقد من الزمن إلى وجهة سياحية عالمية وأشار إلى أن الإمارات عرفت على الدوام بتطورها المستمر، ومع اقترابها من بلوغ نقطة الانعطاف إلى مرحلة التحول القادمة، ما زال أمامها خطوة واحدة، للارتقاء إلى ذرى أعلى لتغدو وجهة ترفيهية من الطراز العالمي قادرة على منافسة أورلاندو رائدة السوق الحالية.
ولفت إلى أن الحكومة هيّأت القواعد لاستثمار واسع النطاق من القطاعين الخاص والعام في المرافق السياحية، مثل المطارات، والفنادق، والنقل، والبنية التحتية، ووجهات سياحية جديدة، ومتنزهات ترفيهية، ووضعت الأسس الصلبة لدعم الأعداد المضاعفة المتوقعة من السياح القادمين خلال الأعوام القادمة إلى أكثر من 30 مليون زائر. وذكر التقرير أن الإمارات تنافس أورلاندو حالياً في حجم شبكات الربط والإسكان والموقع العالمي المحوري، فهي تقع على بعد 4 ساعات طيران من 3 مليارات نسمة.
وأكد تقرير الرابطة الدولية لمدن الملاهي وأماكن الجذب السياحي «IAAPA» أن الدولة تتصدر أسواق منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي تعد أسرع مناطق العالم نمواً في إنفاق الزوار على مدن الملاهي الترفيهية.
وتوقع التقرير أن يتضاعف الإنفاق على مدن الملاهي في دولة الإمارات ست مرات من 106 ملايين دولار في العام الماضي إلى 637 مليوناً في عام 2020.
وتوقع تقرير الرابطة الدولية أن يرتفع معدل النمو المركب لأعداد زوار الحدائق الترفيهية عالمياً من 2015 حتى 2020 بنسبة 4.8%، ليصل إلى 1.05 مليار زائر في 2016 حتى 1.26 مليار زائر في 2020، وأوضح التقرير أن معدل النمو المركب قد ارتفع بنسبة 3.9% من 2010 حتى 2015، من 830.5 مليون زائر إلى مليار زائر تقريباً.
وبحسب التقرير، ارتفع معدل النمو المركب لإنفاق الفرد على الحدائق الترفيهية في العالم من 2010 حتى 2015 بنسبة 3.1%، من 34.5 دولار للفرد ليصل إلى 40 دولاراً تقريباً، حيث من المتوقع أن يسجل نمواً مركباً بنسبة 2.6% ليصل إلى 45.7 دولار في 2020.
وأشار التقرير إلى أن إنفاق زوار الحدائق الترفيهية على مستوى العالم، قد سجل نمواً مركباً بنسبة 7.1% من 2010 حتى 2015، ليصل إلى 40.3 مليار دولار، ومن المتوقع أن يسجل نمواً مركباً خلال السنوات ال5 المقبلة بنسبة 7.5% ليصل إلى 58 مليار دولار.
وتتوقع الإحصاءات أن يزداد نمو إيرادات المتنزهات الترفيهية في الإمارات بنسبة 78% ليصل إلى 837 مليون دوﻻر بحلول عام 2019. كما يتوقع أن تستفيد من فرص الترفيه العائلي المتاحة حالياً، وأن تستأثر بحصة لا يستهان بها من قطاع الترفيه العالمي.


أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top