إعداد: بنيامين زرزور

هل بدأ الاختبار الحقيقي للأسهم العالمية؟ ذلك هو السؤال الذي فرض نفسه على ألسنة المستثمرين والمحللين بنهاية أسبوع الملحمة الذي كبد كافة المؤشرات خسائر تجاوزت وسطياً 2.5% وبلغت في مؤشر داكس الألماني 4.75 %.
لم يكن ما حدث خارج دائرة توقعات الأسواق التي تتحسب منذ بداية فبراير/ شباط، لتغيرات تلوح في أفق اقتصاد العالم المنتعش وينعكس صداها على ألسنة مسؤولين في البنوك المركزية الرئيسية في العالم بشكل تصريحات جريئة توصف بالصقورية، وتحث على وقف برامج التيسير الكمي التي سادت خلال مرحلة تحليق الأسهم وتسجيل المؤشرات أرقاماً قياسية متتالية.
في وول ستريت أنهى المؤشر ستاندرد آند بورز 500 أسبوعاً آخر مضطرباً على ارتفاع الجمعة، لكن المؤشرات الرئيسية للأسهم الأمريكية سجلت خسائر على مدى الأسبوع بعد أن أثار تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية كبيرة على واردات الصلب والألمنيوم، توترات بين المستثمرين. وأنهت المؤشرات الأمريكية الثلاثة، الأسبوع على خسائر مع هبوط داو جونز 3% و ستاندرد آند بورز 2% و ناسداك 1%.
وأنهى المؤشر داو جونز الصناعي جلسة الجمعة منخفضاً 70.92 نقطة، أو 0.29 في المئة، إلى 24538.06 نقطة بينما صعد المؤشر ستاندرد آند بورز500 الأوسع نطاقاً 13.58 نقطة، أو 0.51%، ليغلق عند 2691.25 نقطة. وأغلق المؤشر ناسداك المجمع جلسة نهاية الأسبوع مرتفعاً 77.31 نقطة، أو 1.08%، إلى 7257.87 نقطة.

الأسهم الأوروبية

وهبطت الأسهم الأوروبية إلى أدنى مستوياتها في ستة أشهر الجمعة، بعد أن قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن الولايات المتحدة ستفرض تعرفات جمركية على واردات الصلب والألمنيوم، مما يثير مخاوف من حرب تجارية عالمية.
وتسببت هذه المخاوف في موجة مبيعات واسعة في أوروبا وهو ما كان له تأثير سلبي خاص على المؤشر داكس الألماني المثقل بشركات التصدير والذي هبط 2.3 في المئة إلى أدنى مستوى في ستة أشهر.
وأنهى المؤشر ستوكس 600 الأوروبي، جلسة التداول منخفضاً 2.1 في المئة متجاوزاً المستوى المنخفض الذي سجله في أوائل فبراير/ شباط، أثناء موجة مبيعات شرسة في الأسواق العالمية، ومسجلاً أيضاً أدنى مستوى في ستة أشهر.
وأنهى المؤشر القياسي الأوروبي الأسبوع، على خسارة قدرها 3.7 في المئة قبل أحداث سياسية يوم الأحد القادم في إيطاليا وألمانيا قد تثير توترات جديدة بشأن المستقبل السياسي لأوروبا، مع استمرار المحادثات حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

بداية الأسبوع

بدأت تداولات الأسبوع الماضي على توجس بانتظار أول شهادة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي جيرمي باول أمام الكونجرس والتي شكلت منعطفاً في أداء الأسهم يوم الثلاثاء بعد أن أكد باول على كل الأساسيات التي يتحسب لها المستثمرون والتي عززتها بيانات الأسبوع الاقتصادية. وقد أكد باول على أن ما شهدته أسواق الأسهم من تذبذب لن يعرقل خطة المجلس الخاصة برفع أسعار الفائدة خلال عام 2018، وأن مؤشرات صعود معدلات التضخم باتت قوية.وجاءت تصريحات الرئيس دونالد ترامب مساء الخميس حول ضريبة الواردات على الفولاذ والألمنيوم، وتأكيده على الفوز بالحرب التجارية يوم الجمعة لتقطع كل خطوط الرجعة على المستثمرين.
وانطلقت التداولات في آسيا الاثنين على مكاسب مستفيدة من أداء الأسهم في وول ستريت يوم الجمعة ومن بيانات صينية إيجابية منحت الأسهم الصينية القدرة على قيادة الأسواق نحو مكاسب جيدة بلغت في مؤشر شنغهاي 1.5%. أما في أوروبا فقد تولت أسهم التقنية قيادة المؤشرات نحو صعود متوسط سجله مؤشر يوروستوكس عند 0.5%، وقفز مؤشر داو جونز برافعة التقنية أيضاً ليحصد 400 نقطة في جوٍّ يسوده الترقب بانتظار شهادة باول صباح اليوم التالي.
وكان أداء الأسهم الآسيوية مختلطاً الثلاثاء؛ حيث ثبت بنك كوريا المركزي أسعار الفائدة وتراجعت الأسهم الصينية بينما حلق نيكي الياباني مضيفاً 234 نقطة وسط ترقب ما يجري في وول ستريت. وتراجعت الأسهم الأوروبية في جو الترقب ولم ينفعها انتعاش أسهم الميديا بعد الإعلان عن صفقة شراء «سكاي» بمبلغ 31 مليار دولار. وفي وول ستريت بدأت موجة الهبوط مبكراً بمجرد سماع أقوال جيرمي باول، ليتراجع داو جونز 299 نقطة.
وانتقلت العدوى طبعاً صباح الأربعاء إلى آسيا التي أضعف أداءها أساساً ضعف البيانات الصينية، الذي كشف عنه تراجع مؤشر مديري المشتريات في القطاع الصناعي حوالي نقطة كاملة، وتراجع مؤشر نيكي 321 نقطة. ولم يكن الوضع في أوروبا أفضل حيث انتهى على خسائر بنسبة 0.4%. وفي وول ستريت تراجع داو جونز 240 نقطة رغم تدفق البيانات القوية وصمود الدولار.
واستمر التراجع في تداولات الخميس مع أداء أفضل نسبياً للأسهم الصينية بدفع بيانات اقتصادية إيجابية لكن ذلك لم يحل دون تراجع نيكي بنسبة 1.56%، وفي أوروبا أثيرت مجدداً مخاوف تأثير رفع أسعار الفائدة الأمريكية على أعمال الشركات الأوروبية ما عزز خسائر الأسهم التي تكبدت 0.3%.

الحرب التجارية

وعززت طبول الحرب التجارية التي قرعها دونالد ترامب مساء الخميس مخاوف المستثمرين من انقلاب يواجهه النظام التجاري العالمي وانعكاساته على حركة التجارة وأداء الاقتصاد العالمي. وقد تهاوت المؤشرات العالمية بالجملة في تداولات الجمعة متراجعة بنسبة 1% وسطياً، ما عزز الخسائر الأسبوعية للأسهم في منعطف ربما يمثل بداية لموجة من التراجع ظهرت بوادرها منذ أوائل الشهر الماضي.
وتصدر مؤشر داكس الألماني قائمة الخاسرين منهياً الأسبوع على 11913.71 نقطة وهي أول مرة يكسر فيها حاجز 12 ألف نقطة هبوطاً منذ أكثر من 15 شهراً، فاقداً 4.57%. وحل في المرتبة الثانية مؤشر نيكي الذي أغلق على 21181.64 نقطة فاقداً 3.25% ثم مؤشر داو جونز الصناعي الذي فقد 3.05% وأغلق على 24538.06 نقطة. أما بقية المؤشرات فتراوحت خسائرها بين 2.41% لمؤشر فاينانشل تايمز و1.05% لمؤشر شنغهاي الذي كانت خسائره الأقل ضمن المجموعة.
وكانت سندات الخزانة الأمريكية إحدى ضحايا تصريحات ترامب حول التعرفة الجمركية والحرب التجارية حيث تعاملت الأسواق معها كأحد الأصول عالية درجة المخاطر، ما عرضها لموجة بيع رفعت العائد على فئة السنوات العشر ست نقاط يوم الجمعة لتستقر عند 2.86%.

تراجع الدولار

من جانبه تراجع الدولار تحت تأثير مخاوف الحرب التجارية بعد صمود صعب منذ بداية الأسبوع. وسجل مؤشر قياس قوته أمام سلة العملات الرئيسية تراجعاً بنسبة 0.41% ليستقر عند 89.68 نقطة. وبلغ أدنى مستوى له أمام الين الياباني منذ عامين فاقداً 0.7% ومغلقاً على 105.36 ين.
وكان الذهب في مقدمة المستفيدين من تصريحات ترامب؛ حيث تدافع المستثمرون نحو الملاذات الآمنة، ما زاد الطلب على السبائك. ورغم ضعف تداولات المعدن الأصفر خلال الأسبوعين الماضيين تمكن من الإفلات من خسائره الأسبوعية البالغة 0.4% في آخر يوم تداول لينهي على مكاسب بلغت 0.13 % حيث استقر سعر الأونصة في العقود الفورية عند 1317 دولاراً.
وشهدت أسعار النفط تقلبات نتيجة تأثير آليات العرض والطلب لينهي الأسبوع على تراجع محدود بسبب ارتفاع حجم المخزونات الأمريكية فاقداً 5% خلال أيام التداول الخمسة. ولم تنفعه مكاسبه الطارئة يوم الجمعة في تعويض الكثير من خسائره ليستقر سعر برميل برنت عند 64.28 دولار.


أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top