أدى القرار المرتقب للرئيس الأمريكي دونالد ترمب بفرض تعرفة على واردات الولايات المتحدة من الصلب والألمنيوم إلى موجة انتقادات كبيرة من المجتمع الدولي، الأمر الذي يطرح سؤالاً جوهرياً وهو كيف يتعامل العالم مع ذلك القرار. ورغم ذلك فإنه من المبكر الحديث عن الكيفية التي سترد بها الدول على ذلك القرار، فيما قالت كندا والاتحاد الأوروبي إنها ستتخذ تدابير مضادة قوية بدون أن تذكر أي تفاصيل. كان ترامب أعلن خططاً لفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على جميع واردات الصلب و10% على أصناف كثيرة من واردات الألمنيوم في محاولة لحماية الصناعة في الولايات المتحدة.
قالت مصادر إنه في حال تطبيق القرار بفرض تعرفة على جميع واردات الصلب والألمنيوم، فإن هناك دولاً ستتأثر بشدة، وهي الدول التي تتضمن البرازيل وكندا وكوريا الجنوبية، وهي أكبر موردي الصلب إلى الولايات المتحدة العام الماضي، فيما كانت كل من الإمارات وكندا وروسيا أكبر موردي الألمنيوم.ورد الرئيس الأمريكي على الانتقادات الدولية ضد خطته فرض رسوم جمركية على واردات البلاد من الفولاذ والألمنيوم وبدا مرحباً بفكرة حصول حرب تجارية.
وكتب ترامب في تغريدة أمس: «عندما تخسر الولايات المتحدة مليارات الدولارات في التجارة مع كل الدول التي تتعامل معها تقريباً، فإن الحروب التجارية جيدة ومن السهل كسبها».
وتابع «عندما نعاني مثلاً عجزاً ب100 مليار دولار إزاء دولة ما وتحاول التذاكي، نتوقف عن التعامل التجاري معها ونكسب الكثير».

ضبط النفس

انتقدت الصين هذا الاتجاه، وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية في بكين: «إذا حذت جميع الدول حذو الولايات المتحدة، فإن هذا سيترتب عليه عواقب وخيمة على التجارة الدولية دون شك».
وأضافت المتحدثة إنه يتعين على الولايات المتحدة التركيز على تقديم «إسهامات إيجابية» للتجارة العالمية.

تجارة عادلة

وطالب وزير الخارجية الألماني زيجمار جابريل برد حاسم من جانب الاتحاد الأوروبي على القيود الجمركية التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على واردات الصلب والألمنيوم.
وقال جابريل في تصريحات لصحف مجموعة «فونكه» الألمانية الإعلامية وصحيفة «فيلت» الألمانية الصادرة أمس الجمعة: «لا ينبغي أن يكون هناك شك في ذلك في واشنطن».
وذكر جابريل أن الشركات الألمانية والأوروبية لا تمارس سياسات إغراق.
وكان رئيس المفوضية الأوروبية جان-كلود يونكر أعلن أن الاتحاد سيرد «بقوة وبدرجة مناسبة» على القيود الجمركية التي تعتزم الولايات المتحدة فرضها على وارداتها من الصلب والألمنيوم، مضيفاً إن المفوضية الأوروبية ستعلن عن هذه الإجراءات خلال الأيام المقبلة.
وذكر جابريل أنه يتابع هذا التطور ب«قلق بالغ»، وقال: «مثل هذه الضربة الأمريكية الموجهة لكافة أنحاء العالم ستضر بصادراتنا وفرص العمل بأقصى درجة»، موضحاً أن الخطر يهدد الآن آلافاً من فرص العمل في أوروبا، مضيفاً أن تبرير الولايات المتحدة لقرارها بمصالح الأمن القومي «أمر غير مفهوم على الإطلاق خاصة تجاه شركاء الاتحاد الأوروبي والناتو».
وقال جابريل: «هذا الخلاف المهدد للغاية في السياسة التجارية بين الولايات المتحدة وأوروبا ليس في مصلحة أوروبا أو الولايات المتحدة»، موضحاً أنه عندما يختلف طرفان فإن المستفيد يكون طرفاً ثالثاً، وقال: «لذلك آمل أن يعيد الرئيس ترامب النظر في إعلانه. يتعين علينا بذل كافة الجهود لتجنب نزاع تجاري دولي».
وقالت تسيبريس في برلين: «إمكانية إضرار واردات الصلب الأوروبية أو حتى الألمانية بالأمن القومي للولايات المتحدة أمر غير مفهوم مطلقاً... شخص يتحدث كثيراً عن التجارة العادلة، مثل الرئيس ترامب، لا ينبغي له اتخاذ إجراءات غير عادلة».

رد متكافئ

أعلن رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود أن الاتحاد الأوروبي «سيرد بقوة وفي شكل متكافئ دفاعاً عن مصالحه»، وذلك بعيد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه سيفرض رسوماً جمركية باهظة على واردات الفولاذ والألمنيوم.
وقال يونكر في بيان «نأسف بشدة» للقرار الأمريكي مضيفاً إن المفوضية ستقدم «في الأيام المقبلة اقتراحاً بإجراءات مضادة ضد الولايات المتحدة تنسجم مع قواعد منظمة التجارة العالمية لإعادة التوازن إلى الوضع».
واعتبر يونكر أن الخطوة الأمريكية هي «إجراء صارخ لحماية الصناعة الوطنية في الولايات المتحدة لكنها لا تستند إلى تبرير مرتبط بالأمن القومي».
وأضاف «بدلاً من تقديم حل، فإن هذا القرار سيفاقم الأمور. لن نبقى مكتوفي الأيدي في وقت تتعرض فيه صناعتنا لإجراءات ظالمة».
وأكدت أن هذه التدابير «ستزيد الأكلاف وستقلص خيار المستهلكين الأمريكيين للفولاذ والألمنيوم، وهذا يشمل الصناعات التي تستورد هذه السلع».
إلى ذلك، عبًر روبرتو أزيفيدو، المدير العام لمنظمة التجارة العالمية عن قلقه، وهو تدخل نادر للغاية في السياسة التجارية للولايات المتحدة العضو في المنظمة.
وقال أزيفيدو في بيان مقتضب أصدرته المنظمة «تشعر منظمة التجارة العالمية بقلق واضح إزاء الإعلان عن خطط أمريكية لفرض تعرفات جمركية على الصلب والألومنيوم. احتمال التصعيد حقيقي، مثلما رأينا من ردود الفعل الأولية للآخرين».
وأضاف أن نشوب «حرب تجارية ليس في مصلحة أحد. منظمة التجارة العالمية ستتابع الوضع بشكل وثيق للغاية». (وكالات)

جمعية تجار السيارات الأمريكية: يؤدي إلى تراجع المبيعات

أصدرت جمعية تجار السيارات الأمريكية الدولية بياناً قالت فيه إن أسعار السيارات سترتفع إلا أن ذلك سيؤدي إلى هبوط المبيعات.
وأضاف البيان: «يعتبر الصلب والألمنيوم عنصرين مهمين في إنتاج السيارات والشاحنات التي تباع في الولايات المتحدة اليوم، وسيؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعارها بشكل كبير».
وقال كودي لسك، الرئيس التنفيذي لجمعية تجار السيارات الأمريكية:«هذه التعريفات المقترحة على واردات الصلب والألمنيوم تأتي في وقت سيىء، حيث إن مبيعات السيارات في تراجع منذ الأشهر الأخيرة، والمصنعين ليسوا على استعداد لاستيعاب زيادة حادة في تكلفة تصنيع السيارات والشاحنات في أمريكا».
وفي اجتماع مع مسؤولين صناعيين أمريكيين تعهد ترامب بإعادة بناء صناعتي الصلب والألمنيوم، قائلاً إنه حان الوقت لاتخاذ إجراء حاسم لوقف فيض المنتجات إلى الولايات المتحدة.
وتعتبر التعريفات على المعادن خطوة أخرى في الدفع المستمر للسياسات الحمائية التي ساعدت ترامب على الفوز بالرئاسة، وقد انتقد ترامب مراراً وتكراراً الصفقات التجارية التي أبرمها أسلافه، قائلاً إن ذلك يضر بسوق العمالة الأمريكي، وتعهد بجعل قطاع التجارة أكثر عدلاً.
كما أثارت تصرفات ترامب مخاوف من أن الارتفاع في أسعار المستهلكين أو الانتقام من دول أخرى قد يؤدي إلى الإضرار بالاقتصاد الأمريكي. (وكالات)


أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top