أبوظبي: علي أسعد

تواجه بنوك في الدولة مشكلة شراء مديونية عملائها، من قبل بنوك أخرى في سياق المنافسة الشديدة التي تشهدها الساحة المصرفية حالياً للحصول على أكبر حصة من كعكة القروض في السوق المحلي بهدف توظيف أكبر قدر من السيولة العالية لديها.
وأبدى مصدر مصرفي عدم ارتياحه لتسارع وتيرة عمليات شراء الديون في السوق المحلي والتي تجري وفق مغريات وحوافز من قبل البنوك لكسب العملاء وزيادة محفظة قروضها على حساب غيرها. وقال «المصدر»: هذا الأمر يكبد البنوك المشترى منها القروض خسائر كبيرة مع فقدانها للعملاء، ما يؤدي إلى انخفاض محفظة قروضها وبالتالي أصولها.
تابع المصدر: «أحد المصارف خسر 220 مليون درهم جراء شراء مديونية عملائه، وأن عمليات الشراء تتركز بالأساس على قطاع قروض الأفراد، باعتبارها تحدياً أمام بعض البنوك، وأن هذه المنافسة الشديدة تخرج في الكثير من الحالات عن القواعد المهنية وميثاق العامل المهني، وتدفع العملاء للانزلاق في مشاكل المديونية مع الإغراءات العديدة التي تقدم لهم».
وتتعدد الإغراءات المصرفية المقدمة للعملاء، بتقديم عروض فائدة أقل، وفترة سداد أطول، وتخفيض حجم القسط الشهري المستحق على العميل، ونسبة خصم تتعدى ما هو محدد من قبل المركزي (المحددة بنسبة 50% كحد أقصى لمن هم على رأس عملهم و30% للمتقاعدين )، وتقديم بطاقات ائتمانية برسوم مجانية بسقوف عالية، ما قد يوقع الكثير من العملاء بفخ بطاقات الائتمان وتضاعف المديونية.

تعثر السداد

ووفقا لأحدث البيانات المصرفية الصادرة عن البنك المركزي فقد شهدت محفظة البنوك التمويلية في السوق المحلي خلال 2017 مقارنه مع 2016 ارتفاعا بسيطا بنسبة 1.39% لتصل إلى 1.453 تريليون درهم، في حين زادت قروض الأفراد بنسبة 3.5% أي ما قيمته 11.5 مليار درهم قروض جديدة قدمت للعملاء عام 2017 ليصل إجمالي هذه القروض إلى 337.6 مليار درهم مع نهاية ديسمبر/‏‏‏‏كانون الأول الماضي أي ما بنسبة 23.22% من إجمالي المحفظة التمويلية للبنوك، وبلغت المخصصات لمواجهة الديون غير المنتظمة والفوائد المعلقة 78.7 مليار درهم، وشكلت هذه المخصصات حوالي 5.42% إلى إجمالي المحفظة التمويلية في السوق المحلي.

عملية طبيعية

واعتبر سعيد الكعبي الرئيس التنفيذي لمجموعة اسكورب القابضة عملية شراء البنوك لديون عملاء بنوك أخرى عملية طبيعية، قد يكون لها فوائد للمقترض بتحسين شروط القرض وفي سياق إعادة هيكلة مديونيته والتزاماته، وهي أيضا جزء من المنافسة الطبيعية والضرورية القائمة ما بين البنوك، وهذه المنافسة مفيدة للعملاء وأيضا للبنوك التي يجب أن تدفعها لتطوير خدماتها للعملاء بجودة افضل، وفي المقابل فإن هذه المنافسة بالنسبة للبنوك تهدف إلى الحصول على اكبر عدد من العملاء وبالتالي على حصة اكبر من سوق التمويل.
وأضاف: «المنافسة لها قواعد يجب ألا تخل بها، وإلا تتحول إلى منافسة احتكارية، ويجب على أن تقوم المؤسسات في كل دورة اقتصادية وبشكل طبيعي بمراجعة الأوضاع والأسعار وأن تقدم حوافز مبنية على أساس المنطق والرشد الاقتصادي بما يخدم مصالحها ومصالح الاقتصاد الوطني، لذا فإن عمليات شراء الديون من قبل البنوك يجب أن تكون وفقا للمعايير المحددة من قبل المركزي، وألا تعطى قروض أو تتم عمليات شراء ديون لعملاء لا يتصفون بالملاءة والجدارة الائتمانية، وهذا الأمر يجب مراقبته بشكل جيد من قبل إدارات المخاطر لدى البنوك، إضافة إلى مراقبة البنك المركزي».

منافسة ضرورية

وقال أمجد نصر، رئيس هيئة الرقابة الشرعية في بنك نور إن المنافسة بشكل عام ضرورية لتقديم خدمات افضل للعملاء ولتطوير القطاع المصرفي بنفس الوقت. وأضاف، أن المنافسة في السوق المحلي قوية بين البنوك لكسب العملاء واكبر حصة من السوق، ولذا نجد أن كافة البنوك تطرح وبشكل مستمر منتجات وعروضاً جديدة لكسب مزيد من العملاء، مؤكدا أن شراء بنوك لديون عملاء في بنوك أخرى تأتي في سياق هذه المنافسة التي يجب أن تكون وفق قواعد سليمة.
وأكد «نصر» أن الحوافز التي تقدم حاليا لشراء ديون العملاء متعددة، و تتمثل في أسعار فائدة تنافسية، وفترة سداد طويلة وزيادة حجم القرض وتقديم بطاقات ائتمانية برسوم مجانية وغيرها من الحوافز، مطالبا البنوك بعدم منحها قروضا بأحجام كبيرة تفوق طاقة وقدرة العميل عن السداد، وأنه من الضروري والواجب أن تقدم هذه القروض الجديدة أو عمليات شراء الديون وفقا لدراسات الجدوى للعملاء التي تكشف إن كان العميل ذا ملاءة مالية أم عكس ذلك؟
وتابع: «تقديم القروض لعملاء جدارتهم الائتمانية ضعيفة هو ضرر على العميل والبنك بنفس الوقت، حيث سيضطر الأخير لأخذ المخصصات لمواجهة الديون التي لا يتمكن العميل من سدادها، وهناك بنوك عديده اضطرت لإعادة هيكلة ديون عملاء متعثرين في عملية السداد».

تخدم القطاع

وبدوره قال إياد البريقي مدير شركة الأنصاري للخدمات المالية، إن هذه المنافسة جيدة وتخدم الصالح العام، فهي تساهم وتحفز المؤسسات المالية والمصرفية لتطوير الخدمات المالية والمصرفية المقدمة للعملاء.
وأضاف «البريقي» أن عمليات شراء بنوك لديون عملاء بنوك اخرى، عملية صحية وطبيعة في سياق المنافسة ما بين البنوك، وقد تكون مفيدة للعملاء اذا تمت وفقا للجدارة الائتمانية للعميل الذي يهدف من خلال شراء مديونية من بنك آخر إلى التخفيف من الأعباء المترتبة عليه.

تجربة مستثمر صغير

أكد سالم خميس أحد أصحاب المشاريع الصغيرة، وصاحب تجربة مع أحد البنوك، حيث حصل على قرض بمقدار 700 ألف منذ عام 2006 ليصل المستحق عليه حاليا 600 ألف: «طوال الفترة وأنا أسدد ويخصم من راتبي، وبعد أن تقاعدت من العمل تقدمت بطلب للبنك لإعادة هيكلة القرض لكن الطلب رفض نظراً لأن عمري قارب الستين، وما زال البنك يخصم من راتبي التقاعدي اكثر من 50% ولا يبقى لي سوى حوالي 5 آلاف درهم.
وتابع: رغم ذلك فإنني أفضل حالاً من الكثيرين خاصة وأن عملي الخاص يساعدني في الوفاء بالالتزامات المترتبة علي، لكن الآخرين الذين يعتمدون على راتبهم فإن ظروفهم ستكون صعبة في حال حصولهم على قروض من البنوك خاصة مع ارتفاع مستويات المعيشة.


أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top