تحقيق: فاروق فياض

يجمع خبراء التأمين على أن تبني شركات التأمين للتقنية في صناعة التأمين والتحول الرقمي في عمليات الاكتتاب والتسويق والبيع بالإضافة إلى اعتماد منتجات تكنولوجية مستحدثة لم تكن في وقت سابق قبل سنوات معدودة مثل «الروبوت» والسيارات ذاتية القيادة أو حتى الكهربائية منها، بالإضافة إلى اللجوء لتقنيات التطبيقات الذكية والبلوك تشين والذكاء الاصطناعي والذي من شأنه أن يقلل من نفقات الشركات العامة بنسب تتراوح بين 10- 15% من إجمالي المصاريف السنوية التي تتكبدها شركات القطاع وبالتالي تحقيق أرباح بأحجام نمو مركب سنوياً.
وتابع خبراء التأمين أن ما يعرف ب«التأمين الإلكتروني» سيحدث نقلة نوعية مستقبلاً من ناحية توفير النفقات الإدارية والمصاريف العامة بالإضافة إلى اعتماد الخدمة المثلى ذات الجودة العالية للعملاء على اعتبار أن حملة الوثائق هم المسؤولون أولاً وأخيراً عن خياراتهم وتوجهاتهم.

تبني التكنولوجيا

وفي هذا السياق، قال يزن دحو المستشار التأميني في مكتب «طه» لخبراء التأمين: إن تبني الشركات لتكنولوجيا صناعة التأمين ما قبل وما بعد عمليات البيع سيحقق وفراً مالياً يتراوح بين 10- 15% من إجمالي المصاريف والنفقات العامة والإدارية التي تتكبدها الشركات سنوياً، وهذا يعزز من الإيرادات العامة وتحقيق أرباح جيدة.
وأوضح دحو أن شركات التأمين العاملة في الدولة ما زالت لم تتبن نهجاً مغايراً في الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة لعمليات الاكتتاب والبيع أو حتى استصدار وثائق تأمينية مبتكرة كالتأمين الإلكتروني أو التأمين على الروبوت، مقارنة مع الدول المتقدمة في أوروبا وأمريكا، في حين أن تأمين السيارات الكهربائية، وذاتية القيادة هو في مراحله الأولى على اعتبار أن هذا النوع من السيارات سيشكل العنوان الأبرز لصناعة السيارات المستقبلية وعلى شركات التأمين المحلية الإسراع في مواءمة التغيرات وتبنيها أو حتى استبقائها بما يضمن لها ديمومتها واستمرارية أرباحها.
واعتبر دحو أن غياب الحوافز لدى شركات التأمين أو حتى تمسكها التقليدي في عمليات الاكتتاب والبيع بطرق تقليدية سيشكل عائقاً نحو الإسراع في تبني المنتجات المبتكرة من منتجات التأمين أو حتى اكتتاب أخطار على منتجات تكنولوجية مبتكرة.

نقاشات مستمرة

بدوره، قال أحمد خاطر، خبير تأمين، إن نقاشات تدور مع هيئة التأمين وهيئة المواصفات والمقاييس فيما يتعلق باعتماد لائحة موحدة ومعايير وضوابط ملزمة بشأن السيارات ذاتية القيادة والكهربائية، وذلك لاستيضاح نسب استهلاك المركبة أو قطع غيارها وضمان جودتها وديمومتها لأكبر فترة ممكنة.
وأضاف خاطر: «فيما يتعلق بحجم وفورات النفقات التي من المتوقع أن يجنيها قطاع التأمين من وراء تبنيه للتقنية الحديثة والتطبيقات الذكية والتحول الرقمي يتفاوت بين 12 - 15% سنوياً، وخاصة في منتجات تأمين المركبات على اعتبار استئثارها على نسب كبيرة من حجم اكتتاب الوثائق بين 50-60% من مجمل أعمال الشركات وقد تصل في بعض الشركات إلى 70%».
وتابع خاطر: «فيما يتعلق بالمركبات ذاتية القيادة فإن قطع غيارها بحاجة إلى استفاضة ودراسة معمقة لمعرفة العمر الافتراضي لها واستهلاكها الذي قد يتراوح بين 3- 5 سنوات مقارنة مع قطع غيار السيارات التقليدية التي يتراوح عمرها الاستهلاكي بين 10- 12 سنة، كما أن هذا النوع من المركبات بحاجة إلى فنيين ومتخصصين ذوي خبرة كافية على هذا النوع من المركبات، واعتماد أسس صيانة فنية بشكل سليم، أي بمعنى آخر؛ السيارات ذاتية القيادة بحاجة إلى جدول استهلاكي وفق أسس فنية وأطر زمنية للتأكد من مطابقتها الشروط والمواصفات العامة».

البيع إلكترونياً

يعرف التأمين الإلكتروني بأنه «تقديم التغطيات التأمينية وما يتعلق به من عرض أو تفاوض وتعاقد عبر الإنترنت»، ويكون الدفع واستلام الوثيقة وتسوية المطالبات من خلال الإنترنت أيضاً، وتشير الإحصاءات العالمية إلى أن نسبة الأقساط الخاصة بوثائق التأمين التي يتم تسويقها عبر الإنترنت قد بلغت 1%من إجمالي الأقساط في 2001 وارتفعت إلى 10 % خلال 2005، كما أشارت إحصاءات أخرى إلى أن حوالي 4 - 8 % من مقدار أقساط التأمين العالمية البالغ نحو 2.2 تريليون دولار تكتسب صفة كونها تأمينات إلكترونية، أي ما يصل إلى 176 مليار دولار.
ويحسن التأمين الإلكتروني من عملية المنافسة وتحسين شروط تنسيق المعلومات وشفافية السوق ويؤدي إلى انخفاض الأسعار، وبحسب «SWISS RES SIGMA» فإن التأمين الإلكتروني يحدث خفضاً في تكاليف التوزيع يتراوح بين 12- 26 % من قيمة أقساط التأمين ويحدث خفضاً في التكاليف الإدارية بين 10 - 15 % من الأقساط وتكاليف تسوية المطالبات التي تمثل 4 - 12% من قيمة الأقساط. ويؤدي التأمين الإلكتروني إلى خفض الأعمال والإدارة الداخلية عن طريق إجراء الأعمال إلكترونياً وتخفيض الوقت الحقيقي لإجراء الأعمال وتحسين مستويات الإدارة، كذلك إلى تخفيض العمولات التي تدفع للوسطاء والسماسرة والمنتجين عن طريق البيع المباشر، حيث إن العمولات تدفع للوسطاء أو المنتجين بنسب تتراوح بين 10 - 15% عند بيع وثائق التأمينات العامة أو عند التجديد بينما تتراوح من 35 - 100% لوثائق تأمينات الحياة في السنة الأولى من عمر الوثيقة وتكون أقل عند التجديد.

نقلة نوعية

وبحسب دراسة أعدتها مؤسسة «إي واي» حملت عنوان «الثورة العالمية في صناعة السيارات الكهربائية وذاتية القيادة» أظهرت البيانات أن قيمة التأمين على المركبات ستتجاوز 700 مليار دولار بحلول 2050، وهذا ما سيحدث نقلة نوعية وتغييراً جوهرياً في صناعات السيارات خلال الأعوام 5-10 القادمة بعكس ما جرت العادة لهذا السوق التقليدي على مدى الخمسين سنة الماضية، مشيرة في نفس الوقت إلى أن إدخال تكنولوجيا الطاقة الكهربائية والهجينة في السيارات هو أقرب مما يتصوره المستثمرون من الاعتماد كلياً على المركبات ذاتية القيادة خلال السنوات القليلة القادمة.
وبفضل استخدام أحدث الابتكارات والوسائل التكنولوجية في صناعة السيارات الكهربائية مثل الكوابح ونظام تحديد المسافات الأمامية والمجاورة من خلال حساسات عالية الدقة ونظام ركن السيارة سيخفف من إمكانية الحوادث بما نسبته 20%، وهذا ما تفتقده السيارات التقليدية.
وبحسب الدراسة فإنه يقع على كاهل صناع التأمين مسؤولية كبيرة في تغيير توجهاتهم وبرامجهم في صناعة التأمين على المركبات بما يتطابق مع السيارات الكهربائية الحديثة وذاتية القيادة، ومطابقة المنتجات التأمينية للمتغيرات التي تشهدها صناعة السيارات وتحديد الجهة المراد منحها وثيقة التأمين حال شرائها سيارة ذاتية القيادة وما المخاطر الجديدة التي ستنشأ؟ وما التشريعات والنظم الجديدة التي ستعزز من امتلاك مثل هذه المركبات المستقبلية؟.


أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top