تعد مستويات أسعار النفط الحالية منهكة لاقتصاديات بعض دول المنطقة، وبشكل خاص لدى الدول غير المنتجة لمصادر الطاقة بشكل كامل، الأمر الذي يعد تحدياً جديداً عند كل ارتفاع تسجله أسواق الطاقة العالمية أمام خطط التنمية وخطط إدارة الموازنات العامة، والسيطرة على العجوزات أو تمويلها بشكل محلي دون اللجوء إلى الخارج، في الوقت الذي تتجه فيه العديد من الدول نحو تعزيز الاستثمارات بمصادر الطاقة المتجددة.
وقال التقرير الأسبوعي لشركة نفط الهلال إن الاقتصادات غير المنتجة لمصادر الطاقة تحتاج إلى مضاعفة قدراتها الاقتصادية والإنتاجية من كافة أنواع السلع والخدمات للبقاء على الساحة الاقتصادية العالمية، والمنافسة بكل ما لديها من مقومات ومصادر وثروات طبيعية.
وفي هذا الإطار، يبدو الاقتصاد الهندي في مقدمة الدول التي تعاني ارتفاعات أسواق النفط العالمية، حيث يعد ارتفاع أسعار النفط ب 10 دولارات بمثابة ارتفاع العجز على الحساب الجاري ب0.3% من الناتج المحلي. ويأتي ذلك في الوقت الذي سجلت فيه أسعار النفط العالمية ارتفاعاً بواقع 25% خلال الربع الأخير من العام 2017، الأمر الذي يضع الاقتصاد الهندي أمام خيارات خطرة من جديد كونها تستورد ما يزيد على 82% من إجمالي الاستهلاك من الخارج.
وتشير البيانات المتداولة إلى أن فاتورة الاستيراد النفطي في نهاية العام الماضي سجلت ما نسبته 2.5% من الناتج المحلي للهند، وتتزايد المخاطر على الأداء الاقتصادي كون ارتفاع أسعار النفط يرفع من معدلات التضخم، ويرفع من عجز الحساب الجاري والمالي والتي من شأنها التأثير في معدلات النمو الاقتصادي المستهدفة. في المقابل، فإن خطط واستهدافات الدول المنتجة للنفط لن تقف عند مستوى 70 دولاراً للبرميل، حيث تستهدف مستويات سعرية أعلى خلال العام الحالي، وذلك لتعويض الخسائر الناتجة عن التراجعات الحادة، ودعم خطط النمو والتنويع الاقتصادي الجاري تنفيذها، وبالتالي فإن الاقتصادات غير المنتجة أمامها خياران؛ الأول، البحث عن مصادر طاقة أخرى، أو الاتجاه إلى رفع وتيرة الإنتاج لمعادلة فاتورة الاستيراد بفاتورة تصدير أعلى.

أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top