ترجمة: أحمد رباص

في بحر عام 1926، وجدت أغاثا كريستي Agatha Christie نفسها في خضم علاقة غريبة، علاقة ظهرت وكأنها خرجت مباشرة من إحدى رواياتها، ولكن لم يبدد غموضها لا بوارو هركيل Hercule Poiro، ولا الآنسة ماربل Marple .

كانت الكاتبة الروائية آنذاك تبلغ من العمر 36 عامًا، وبدا أن كل شيء ناجح. كاتبة معروفة، تزوجت من بطل الحرب العظمى، العقيد أرشيبالد كريستي Archibald Christie ، عاشت في منزل ريفي رائع، وصفته بنفسها بأنه "نوع من الجناح الخاص بمليونيرات سافوي Savoy، جيء به الى الريف. "

- ملكة الجريمة
ولدت المرأة التي لقبت بملكة الجريمة سنة 1890 وصار اسمها الكامل أغاثا كلاريسا ميلر Agatha Clarissa Miller . عندما بلغ سنها 24 عاما، تزوجت أرشيبالد كريستي، وهو طيار ينتمي الى فيلق الطيران الملكي، كان من المقرر أن يتم تمجيده خلال الحرب العظمى. بينما عملت أغاثا كممرضة في المستشفى.

بعد فترة وجيزة من نهاية الحرب، أنجبت له طفله الوحيد، روزاليند Rosalind.

بعد مرور عام واحد، نشرت روايتها الأولى بعنوان "The Mysterious Affair of Styles".
في عام 1926، بعد أن استقروا بشكل مريح في منزل بيركشايرBerkshire ، ظهر آل كريستي كأسرة سعيدة. في الواقع، كانت الأزمة التي دامت لفترة طويلة بين الزوجين على وشك الانطلاق.

- اختفاء أمرأة
في ذلك الوقت، كانت أغاثا كريستي قد نشرت بالفعل العديد من الروايات البوليسية. حقق مؤلفها الأخير  The Murder of Roger Ackroyd نجاحًا كبيرًا، ولكنه أثار أيضًا سجالات حادة.

في هذه الرواية المكتوبة بصيغة ضمير المتكلم، يخفي الراوي عن القارئ بعض المعلومات الأساسية، منها أولا حقيقة أنه هو القاتل!

إذا كان " الراوي غير الموثوق " إجراء أدبيا كلاسيكيا، فقد فضح أولئك الذين أحبوا أن يستنتجوا هوية الجاني قبل هرقل بوارو.

النقاد، بدورهم، هاموا في عشقها. على الرغم من كونها معروفة بالفعل، لم تكن أغاثا كريستي مشهورة بعد؛ معظم هذه الكتب  بيع منها فقط بضعة آلاف من النسخ .

ففي مساء يوم 3 ديسمبر 1926، غادرت بيت الزوجية واختفت. بين عشية وضحاها، صار البلد بأسره شغوفا بمعرفة مصيرها.

- السيارة المهجورة
على الساعة الحادية عشر من صباح اليوم التالي، تم إبلاغ مراقب شرطة ساري Surrey بحادث سيارة في نيولاندز كورنر Newlands Corner، عند مخرج غيلدفورد Guildford.  تم للتو العثور على السيارة من نوع Morris للسيدة كريستي في خندق، وقد اقتحم الأجمة غطاء محركها . لم يكن هناك أي أثر للسائقة، لكنها لم تكن لتذهب بعيدا، لأن معطف الفرو بقي في السيارة.

في غضون الظهيرة، تكدست مجموعة من الصحفيين أمام منازل كريستي. منذ البداية، وضعت الشرطة فرضية الانتحار نصب عينها، وتلك نظرية دحضها زوجها، الذي أشار بحق إلى أن معظم الناس ينتحرون داخل المنزل، وليس عندما يخرجون بالسيارة في كبد الليل. ومع ذلك، قامت الشرطة بتمشيط ريف نيولاندز كورنر، وفتش الغواصون بركة سايلنت بول Silent Poo، الواقعة في الضواحي.

- أحزان دفينة
ما لم يعرفه الجميع هو أن الأمر لم يكن على ما يرام بين الزوجين. سقط آرتشي في حب امرأة تكبر أجاثا بعشر سنوات ،اسمها نانسي نيل Nancy Neele.

حتى أنه أعلن لزوجته نيته في الطلاق. ضربة أخرى تلقتها من القدر، لقد فقدت أغاتا والدتها. لم تعد تنام، تتغذى كيفما اتفق ، تحول باستمرار أثاثها وأشياءها من مكان الى آخر داخل منزلها.

بدا الاضطراب واضحا على ملامحها، هي الآن شارفة على حافة الانهيار العصبي.

- التحريات
لم يأت اليومان أو الأيام الثلاثة الموالية بأي دليل جديد. تسبب الإعلان عن العثور على ملابس نسائية وزجاجة تحمل اسم "الأفيون" بداخل مقصورة معزولة في اندفاع الصحافيين، لكنه كان مجرد إنذار كاذب: لقد تحول الأفيون إلى ثاني كربونات.

كانت بعض الجرائد قد لمحت إلى أن أرشيبالد كريستي ربح كل شيء من وفاة زوجته، لكن غضبه كان مضمونا: لقد شارك في حملة في ساري.

 صحافيون آخرون ألقوا باللائمة على " الدعاية ". يعتقد بيتر ريتشي - كالدر Peter Ritchie-Calder، أحد أقارب أغاتا، أنها اختفت لفضح علاقة زوجها بنانسي نيل.

شرع في تقشير رواياتها في محاولة منه لتخمين ما ستقدم عليه بعد ذلك. قدمت " ديلي ميرور" Daily Mirror  مكافأة لأي شخص تمكن من العثور على السيدة. لكن بدون جدوى.
(يتبع)

أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top